الخزاعلة يكتب: السياحة الأردنية بين الأزمات المتلاحقة وضرورة الإنقاذ العاجل
التاج الإخباري -
بقلم: هيثم الخزاعلةيمر القطاع السياحي في الأردن بمرحلة صعبة نتيجة الحرب في الإقليم، والتي انعكست بشكل مباشر على حركة السفر إلى المنطقة.
ورغم ما يتمتع به الأردن من استقرار وأمان، إلا أن الصورة الإقليمية أدت إلى موجة إلغاءات كبيرة للحجوزات في وقت كان يُفترض أن يكون ذروة الموسم السياحي.
الواقع اليوم يشير إلى أن العديد من المنشآت السياحية تعمل بنسب إشغال منخفضة جداً، وأدلاء سياحيون بلا عمل، ومكاتب سياحة تكافح للاستمرار، في حين أن الالتزامات المالية لم تتوقف؛ من فواتير الكهرباء إلى الضرائب وأقساط القروض البنكية.
في مثل هذه الظروف، يجب أن يتحول دور الحكومة والبنوك من دور تقليدي إلى دور إنقاذي حقيقي. فالقطاع السياحي أحد أهم محركات الاقتصاد الأردني، وأي تعثر طويل فيه ينعكس مباشرة على آلاف الأسر وفرص العمل.
ومن أبرز الخطوات المطلوبة اليوم:
•إعادة هيكلة قروض القطاع السياحي مع تجميد الفوائد ومنح فترات سماح حقيقية.
•تأجيل الضرائب والرسوم وفواتير الخدمات لمدة مناسبة تساعد المنشآت على الصمود.
•توفير برامج تمويل تشغيلية منخفضة الفائدة لدعم الرواتب والتكاليف الأساسية إلى حين عودة النشاط السياحي.
كما أن تكرار الأزمات التي ضربت القطاع، من جائحة كورونا إلى تداعيات الحروب في المنطقة، يفرض علينا التفكير بشكل مختلف في إدارة المخاطر.
لذلك لم يعد مقبولاً أن تبقى فكرة صندوق المخاطر للقطاع السياحي مجرد طرح نظري، بل يجب العمل على تنفيذها بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص، مع دور مهم يمكن أن يقوم به الضمان الاجتماعي في حماية العاملين والمنشآت خلال الأزمات.
ومن المهم أيضاً إدراك أن توقف الحرب لا يعني عودة السياحة فوراً، فالسائح يحتاج عادةً من 6 إلى 12 شهراً لاستعادة الثقة بالوجهة السياحية.
والمفارقة المؤلمة أن معظم الأزمات التي مرت على القطاع، من كورونا إلى الحروب، كانت تبدأ للأسف مع بداية الموسم السياحي.
السياحة قد تمرض لكنها لا تموت، لكن إنقاذها اليوم يحتاج قرارات سريعة وشراكة حقيقية بين الحكومة والبنوك والقطاع الخاص لحماية قطاع يشكل ركناً أساسياً في الاقتصاد الأردني.
الرجاء الانتظار ...