"بيت العمال" يطرح مقترحات جذرية لتعزيز استدامة الضمان الاجتماعي .. (تفاصيل)
التاج الإخباري -
أصدر المركز الأردني لحقوق العمل "بيت العمال" ورقة موقف حيال التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي، محذرًا من أن رفع سن التقاعد وتشديد شروط الاستحقاق وزيادة مدد الاشتراك لا يعالج جذور المشاكل التي تواجه النظام التأميني.وأكد المركز بحسب الورقة التي اطلعت عليها "التاج الإخباري" أن تحميل المؤمن عليهم عبء الاستدامة يتناقض مع مبدأ تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان حقوق المشتركين، ويقتصر على التعامل مع نتائج الخلل المالي دون معالجة أسبابه.
وشدد "بيت العمال" على أن الضمان الاجتماعي يشكل الركيزة الأساسية للحماية الاجتماعية والأمن الاقتصادي والمجتمعي، داعيًا إلى سحب مشروع القانون وإعادة دراسة المنظومة بشكل شامل وفق واقع سوق العمل والتحولات الديموغرافية والآثار الاقتصادية والاجتماعية، وإطلاق حوار وطني متوازن بين الاستدامة المالية للنظام وحقوق المؤمن عليهم.
وأوضحت الدراسة الاكتوارية الحادية عشرة لمؤسسة الضمان الاجتماعي أن التحدي الرئيسي للنظام يرتبط بالتحولات الديموغرافية، وارتفاع متوسط العمر المتوقع، وزيادة أعداد كبار السن مقارنة بالسكان في سن العمل. وأشارت الورقة إلى أن استدامة النظام لا تعتمد فقط على سن التقاعد أو شروط الاستحقاق، بل تتأثر بدرجة كبيرة بالإيرادات، ما يجعل توسيع قاعدة الاشتراك ومعالجة التهرب التأميني وتعزيز المشاركة الاقتصادية من الحلول الفعالة لتقليص الفجوة الاكتوارية.
كما بينت الورقة أن السنوات الأخيرة شهدت ضعفًا في نمو عدد المشتركين مقابل ارتفاع عدد المتقاعدين بسبب إنهاء الخدمات على نطاق واسع، خصوصًا في القطاع العام، ما أدى إلى اختلال بين الإيرادات التأمينية والالتزامات التقاعدية وسرّع الوصول إلى نقطة التعادل الأولى.
وبخصوص سن التقاعد، أكدت الورقة أن تحديده يجب أن يستند إلى معادلة بين متوسط العمر المتوقع وعدد سنوات العمل وعدد سنوات التقاعد. ولفتت إلى أن الدول التي رفعت سن التقاعد إلى 65 أو 67 عامًا يتمتع مواطنوها بعمر صحي متوقع أعلى وظروف عمل أفضل، مقارنة بمتوسط العمر المتوقع في الأردن البالغ نحو 75 عامًا، ما يجعل رفع السن في الأردن يقلص فترة التقاعد بشكل ملحوظ.
وحذرت الورقة من أن تشديد شروط التقاعد المبكر وزيادة مدد الاشتراك المطلوبة سيؤدي إلى ارتفاع عدد من يغادرون النظام للحصول على تعويض الدفعة الواحدة، وهو غير عادل ولا يوفر حماية طويلة الأمد، خاصة مع استمرار سياسات إنهاء الخدمات وضعف فرص الحصول على عمل بديل.
واقترحت الورقة عدة مسارات لتعزيز استدامة النظام، منها توسيع قاعدة الشمول التأميني لتشمل نسبة أكبر من العاملين والعمالة غير الأردنية، ومعالجة التهرب التأميني الذي يقدر بأكثر من 22%، وتسريع تحصيل المديونية المتراكمة التي تقترب من مليار دينار، وربط الامتثال الضريبي بالامتثال التأميني، وتعزيز تكامل قواعد البيانات بين المؤسسات الرسمية.
وفي جانب إدارة أموال الضمان، أشارت الورقة إلى أن جزءًا كبيرًا من الاستثمارات موجه لسندات الدين الحكومية، ما يربط عوائد الضمان بالوضع المالي للحكومة ويزيد المخاطر، داعية إلى تنويع الاستثمارات محليًا وخارجيًا لتحقيق عوائد مستقرة وتقليل المخاطر. كما حذرت من استخدام أموال الضمان لبرامج غير مرتبطة مباشرة بالمنافع التأمينية أو رفع سقوف مكافآت أعضاء المجالس واللجان.
وفيما يخص الحوكمة، أكدت الورقة أن منح صلاحيات واسعة لمنصب محافظ المؤسسة، وتركيبة مجلس الإدارة التي تمنح الحكومة تمثيلًا أكبر مقارنة بالعمال وأصحاب العمل، لا تتوافق مع معايير الإدارة الناجحة. وشددت على أن التجارب العالمية الناجحة تعتمد على الإدارة الثلاثية لضمان التمثيل المتوازن، والشفافية، والرقابة المتبادلة في إدارة أموال الضمان.
الرجاء الانتظار ...