إدانة 137 تاجر مخدرات في الأردن خلال 286 يوماً
التاج الإخباري -
تواصل الأجهزة الأمنية والعسكرية في الأردن حربها المتواصلة ضد تجارة المخدرات ومروجيها، في ظل ما تسببه هذه الآفة من مآسٍ اجتماعية وجرائم مؤلمة طالت العديد من العائلات. وفي هذا السياق، أصدرت محكمة أمن الدولة حكماً بالسجن لمدة ثلاثين عاماً مع الأشغال المؤقتة بحق أحد تجار المخدرات بعد إدخاله 400 كيلوغرام من مادة الحشيش عبر الحدود إلى المملكة.ولا تُعد هذه القضية الوحيدة التي تنظرها محكمة أمن الدولة، إذ أُدين 137 تاجراً للمخدرات خلال 286 يوماً، تحديداً بين 7 كانون الثاني 2025 و3 شباط 2026، وفق رصد أجرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا). وتكشف هذه القضايا محاولات مستمرة لتهريب المخدرات إلى الأردن وترويجها، مقابل جهود كبيرة تبذلها الأجهزة الأمنية والعسكرية لمنع دخولها واستهداف المجتمع الأردني.
وفي قضية أخرى تعود إلى عام 2018، حاولت مجموعة من الأشخاص إنشاء مصنع لإنتاج المواد المخدرة في طابق أرضي، ضمن مخطط لتصنيع الحبوب المخدرة وترويجها. وضمت العصابة أباً وابنه ضمن أفرادها، حيث سعت المجموعة إلى توسيع نشاطها الإجرامي، إلا أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط مخططهم وتقديمهم إلى العدالة، ليصدر بحقهم حكم بالسجن لمدة 30 عاماً.
وتشير تفاصيل هذه القضايا إلى حجم الجهود القضائية والأمنية في مواجهة تجار المخدرات، إذ تضم ملفات بعض القضايا آلاف الصفحات من الأدلة والبراهين التي توثق الجرائم المرتكبة. وقد أصدرت المحكمة خلال الأشهر الثلاثة عشر الماضية أحكاماً في قضايا ترويج المخدرات بحق 4099 مروجاً، وصلت في بعض الحالات إلى الأشغال المؤقتة لمدة عشر سنوات.
كما لم تتوقف الإجراءات عند الأحكام القضائية، حيث قامت النيابة العامة العسكرية بتحويل عدد من هذه القضايا إلى نائب عام عمّان لملاحقة المتورطين بجرائم غسل الأموال المرتبطة بتجارة المخدرات، وبلغ عدد القضايا المحولة في هذا الإطار 27 قضية خلال عام 2025.
وفي إحدى القضايا، كشفت التحقيقات اتفاق مجموعة من المجرمين على تهريب المخدرات من الأراضي السورية إلى الأردن عبر المناطق الحدودية. وتمكنوا بالفعل من إدخال 12 كيساً يحتوي كل منها على كميات كبيرة من الحشيش بلغت 2027 قطعة، قبل أن يقوموا بتخزينها بالقرب من منزل أحد المتهمين.
وبعد ورود معلومات إلى إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام، جرى التحرك إلى الموقع وتفتيشه وفق الأصول القانونية، حيث تم ضبط الكمية المخزنة التي بلغ وزنها نحو 400 كيلوغرام من مادة الحشيش المخدرة.
وخلال جلسات المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة حاول المتهمون تضليل العدالة، إلا أن المحكمة استندت إلى البينات المقدمة من النيابة العامة، وأصدرت أحكاماً بالأشغال الشاقة المؤقتة، وصلت بحق المدبر الرئيسي إلى 30 عاماً إضافة إلى غرامة مالية بلغت 30 ألف دينار.
وفي قضية أخرى، حاولت مجموعة إجرامية عام 2018 تصنيع حبوب الكبتاجون المخدرة من خلال استيراد مواد أولية محظورة واستخدامها في إنشاء مصنع لتصنيع هذه الحبوب، حيث سجل المصنع رسمياً على أنه مصنع منظفات، كما تم استقدام أشخاص من خارج المملكة للمشاركة في عمليات التصنيع.
وبعد اكتشاف نشاطهم الإجرامي، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المصنع والمواد المخدرة والأدوات المستخدمة في التصنيع، كما أظهرت الخبرة الفنية أن كمية الحبوب المخدرة التي تم تصنيعها كانت كبيرة وتشكل خطراً كبيراً على المجتمع.
وأثبتت المحكمة خلال المحاكمة توافر أركان الجرائم المرتكبة بقصد الاتجار بالمخدرات، وأصدرت أحكاماً بالأشغال الشاقة المؤقتة بحق المتهمين، وصلت في إحدى الحالات إلى السجن لمدة 30 عاماً وغرامة مالية بقيمة 30 ألف دينار.
وفي إطار الحرب المستمرة على المخدرات، تبذل قوات حرس الحدود جهوداً كبيرة على مدار الساعة للتعامل مع محاولات التهريب التي تستخدم طائرات مسيرة وبالونات موجهة عن بعد ومتسللين يسعون لإدخال المخدرات إلى المملكة.
وتمكنت القوات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة من إسقاط أكثر من 65 طائرة مسيرة وبالوناً موجهاً عن بعد كانت تحمل مواد مخدرة، وضبط جميع الكميات التي كانت بداخلها.
كما تواصل إدارة مكافحة المخدرات جهودها في ملاحقة التجار والمروجين، حيث يشير التقرير الجنائي الأمني لعام 2024 إلى أن عدد جرائم المخدرات المرتكبة بين عامي 2019 و2024 بلغ 125 ألفاً و227 جريمة، ما يعكس حجم العمل الأمني المبذول في مواجهة هذه الظاهرة.
ويحظر قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم 23 لسنة 2016 استيراد أو تصدير أو نقل أو الاتجار أو حيازة أو تداول المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية بأي شكل، إلا لأغراض طبية أو علمية بموجب ترخيص رسمي وفق الشروط المحددة في التشريعات المعمول بها.
كما تنص المادة 20 من القانون على معاقبة مرتكب جرائم المخدرات بالإعدام إذا ارتكب الجريمة بالاشتراك مع عصابات دولية أو اقترنت الجريمة بجرائم أخرى مثل تهريب الأسلحة أو الأموال أو تزييف النقد.
الرجاء الانتظار ...