الحرب على إيران .. احتمال انخراط الحوثيين فيها والتداعيات (تقرير)

التاج الإخباري -

تتزايد التساؤلات حول احتمالية تدخل جماعة الحوثي اليمنية لمساندة إيران في مواجهة الهجمات الإسرائيلية والأميركية، في ظل تلميحات متكررة من الجماعة بإمكانية الانخراط في الصراع.

وذكر موقع القناة "14" الإسرائيلية، مساء السبت، أن المنظومة الأمنية رصدت خلال الساعات الأخيرة تحركات لمنصات إطلاق داخل الأراضي اليمنية، يُرجح أنها تابعة لجماعة الحوثي، ما أثار حالة من التأهب خشية إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل.

ولم يصدر تعليق رسمي من الحوثيين بشأن هذه المعلومات، إلا أن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قال الخميس: "أيدينا على الزناد وسنتحرك عسكرياً في أي لحظة تقتضيها تطورات المنطقة"، في إشارة إلى استمرار الحرب على إيران.

وفي سياق متصل، أكدت الجماعة الجمعة، عقب مظاهرة في صنعاء شارك فيها آلاف اليمنيين تضامناً مع إيران، أن "اليمن يقف مع الشعب الإيراني المسلم ونظامه الإسلامي"، معلنة "الجهوزية الشاملة لمواجهة أي تطورات في المنطقة".

في المقابل، حذر رئيس الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً شائع الزنداني، الأحد، جماعة الحوثي من "الانخراط في أي مغامرات عسكرية لخدمة إيران".

كما حذر من استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر لأمن اليمن وشعبه وأمن المنطقة واستقرارها، وفق وكالة الأنباء الرسمية (سبأ).

ومنذ 28 شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة هجمات ضد إيران، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل.

كما تستهدف إيران ما تصفه بـ"مصالح أمريكية" في دول عربية، إلا أن بعض هذه الهجمات أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وأضرار في منشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول العربية المستهدفة.

وسبق أن دخلت جماعة الحوثي في مواجهة عسكرية مع إسرائيل بين تشرين الأول 2023 وتشرين الأول 2025، حيث نفذت هجمات بصواريخ وطائرات مسيّرة قالت إنها "نصرة لغزة" خلال الحرب التي تعرض فيها القطاع لعمليات إبادة جماعية.

وردت إسرائيل بشن عدة هجمات على مواقع حيوية خاضعة لسيطرة الجماعة في اليمن، أدت إحداها إلى مقتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد الرهوي وتسعة من وزرائه، فيما دمرت هجمات أخرى موانئ ومطارات حيوية.

كما نفذت الولايات المتحدة وبريطانيا خلال عامي 2024 و2025 سلسلة غارات على مواقع تابعة للحوثيين، رداً على هجمات الجماعة ضد سفن تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، قالت إنها متجهة إلى موانئ إسرائيل.

ومنذ نهاية عام 2014 تسيطر جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وعدة محافظات يمنية تضم أكثر من نصف سكان البلاد، وتواجه اتهامات حكومية وأممية ودولية بتلقي دعم عسكري ومالي من إيران، وهو ما تنفيه طهران.

حسابات الربح والخسارة

وفي تعليقه على التطورات، قال الباحث اليمني عبدالسلام قائد إن احتمالية تدخل الحوثيين إلى جانب إيران في مواجهة عسكرية ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة "تبقى مرتبطة بحسابات الربح والخسارة لدى الجماعة".

وأوضح في تصريحات لوكالة الأناضول أن الحوثيين استخدموا القضية الفلسطينية سابقاً لتعزيز شرعيتهم داخلياً، إلا أن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة لصالح إيران لن يحقق لهم مكاسب حقيقية، بل قد يجر عليهم خسائر كبيرة.

وأشار إلى أن إيران نفسها قد لا تدفع الحوثيين للتدخل إلا إذا وصلت إلى مرحلة حرجة تفقد فيها قدرتها على الصمود، وعندها قد تطلب تنفيذ هجمات محدودة مثل قصف إسرائيل أو استهداف الملاحة في البحر الأحمر لتشتيت الدفاعات الإسرائيلية.

ويرجح قائد أن أي تدخل محتمل سيكون "رمزياً أو محدوداً"، بهدف رفع الحرج أو "إسقاط واجب"، وليس انخراطاً في معركة واسعة، نظراً لأن طبيعة الحرب بين دول تمتلك جيوشاً نظامية وطائرات وصواريخ متطورة تتجاوز قدرات الجماعة.

وأضاف أن التجارب السابقة ما تزال حاضرة في حسابات الحوثيين، الذين تكبدوا خسائر كبيرة خلال انخراطهم في هجمات مرتبطة بالحرب في غزة، سواء نتيجة الضربات الإسرائيلية أو القصف الأمريكي الذي استهدف قدرات الجماعة وقيادات بارزة فيها.

تدخل مرهون بانعطاف كبير

من جانبه، يرى الباحث في الشؤون العسكرية عدنان الجبرني أن الحوثيين مستعدون من حيث بنك الأهداف، لكن توقيت تدخلهم مرهون بتقديرات المحور الإيراني وبحدوث تحول كبير في مسار الحرب.

وقال إن استمرار الحرب بنفس المسار الحالي قد لا يدفع الحوثيين للتدخل، إلا إذا طال أمدها ورغبت إيران في رفع كلفة المواجهة.

ويتوقع أن يشمل أي تدخل محتمل عمليات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وضرب أهداف في إسرائيل، واستهداف قواعد عسكرية أمريكية في دول المنطقة.

وحذر من أن مثل هذا التدخل قد يؤدي إلى ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية مباشرة ضد الحوثيين، ما يعني اتساع رقعة الحرب.

الحوثيون كورقة للمرحلة الحاسمة

بدوره، يرى الصحفي اليمني نبيل صلاح أن إيران قد تدخر الحوثيين للمرحلة الحاسمة من الصراع، خصوصاً إذا قررت دول في المنطقة توجيه ضربة منسقة لطهران.

وأشار إلى احتمال إطلاق صواريخ ومسيرات من اليمن باتجاه الخليج، مع استئناف الهجمات في البحر الأحمر وتعطيل حركة الملاحة في مضيق باب المندب.

وأضاف أن الحوثيين حصلوا من إيران على التكنولوجيا والقدرات التي تمكنهم من لعب هذا الدور، مشيراً إلى أن تصريحات قادة الجماعة مؤخراً تعكس وجود تنسيق حول توقيت دخولهم في المعركة الإقليمية.

ولفت إلى أن الجماعة تستعد لاحتمال تعرضها لضربة استباقية من إسرائيل أو الولايات المتحدة، حيث تم رصد تحليق طائرات استطلاع فوق عدد من المحافظات اليمنية خلال الأيام الماضية.

كما أشار إلى أن الجماعة بدأت بإخلاء منشآت ومقار مهمة في صنعاء، وتغيير مواقع قياداتها، إضافة إلى نصب مضادات للطيران في بعض المواقع العسكرية.

ووفق صلاح، فقد اعتمدت الجماعة إجراءات أمنية تقضي بتغيير أماكن القيادات ومقار الاجتماعات بشكل مستمر، إلى جانب تعزيز الإجراءات الأمنية في مداخل المدن والمواقع الحساسة.

وأضاف أن الحوثيين نقلوا عتاداً وأفراداً إلى جبهات مأرب والحديدة تحسباً لاحتمال اندلاع مواجهات مع قوات الحكومة اليمنية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى