بحكنة ملكية تجاوزت البروتوكول .. الأردن صخرة عتيدة في وجه التصعيد

التاج الإخباري -

بقلم: حنين زبيده ْ

بأمر "أبو حسين".. نسور الجو يترجمون الحنكة الملكية "سيادةً لا تقبل الاختراق"

بحنكة ملكية تجاوزت حدود البروتوكول السياسي لتلامس جوهر الأمن القومي، يقف الأردن اليوم صخرةً عتيدة في وجه أمواج التصعيد التي تضرب الإقليم.

فبينما كان جلالة الملك عبدالله الثاني يسابق الزمن بـ 30 اتصالاً لكبح جماح الحرب قبل تمددها، كان نسور سلاح الجو الملكي يترجمون الرؤية الملكية، محولين سماء المملكةِ إلى درعٍ عصيّ على الاختراق، ومؤكدين أن السيادة الأردنية ليست مجرد شعار، بل حقيقة تحرسها الحكمة الملكية ويحميها رجال أبو حسين.

ولعل ذلك تجلى في رسالتهم المطمئنة: "غادر الأخبار.. والزم مصحفك! للوطن ربٌ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوض"؛ وهي كلمات لامست قلوب المواطنين كيدِ أمٍ حنون تمسح على رؤوس أبنائها، لتبث في نفوسهم السكينة وتؤكد أن الأردن في أمان.

هذا التحرك السريع لم يكن مجرد اتصالات بروتوكوليةٍ عابرة، بل جاء في إطار الدور الذي اعتاد الأردن على القيام به في لحظات الأزمات الكبرى، لاسيما أن الملك يقود الدبلوماسية الأردنية بحنكة سياسية واضحة، واضعًا نصب عينيه ما قد تحمله الأيام المقبلة من تطورات وتداعيات على أمن المنطقة واستقرارها، وليس ما يحدث في اللحظة الراهنة فقط.

وبالتزامن مع هذا الحراك السياسي المكثف، ظهرت ملامح الاستعداد الأردني المسبق للتعامل مع أي تداعيات محتملة، إذ أعلن مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري يوم أمس أن الأردن فعّل دفاعاته الجوية، إلى جانب تفعيل اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي مع عدد من الجيوش الشقيقة والصديقة، بهدف توفير أكبر غطاءٍ جويٍ يحمي سماء المملكة.

فيما تعكس هذه الخطوة بوضوح بُعد النظر في السياسة الأردنية، إذ إن توقيع اتفاقيات التعاون العسكري والدفاعي لم يكن مجرد إجراء تقليدي، بل جاء ضمن رؤية ملكية استراتيجيةٍ بعيدة المدى، تأخذ بعين الاعتبار ما قد تشهده المنطقة من أزمات وصراعات متلاحقة.

وبفضل هذه الرؤية الملكية ذات البعد الاستراتيجي التي باتت تلوح في الأفق، استطاع الأردن، أولاً بفضل الله ورعايته، وثانياً بفضل قيادة جلالة الملك، أن يحمي أرضه من أي انتهاكات، على عكس ما واجهته بعض الدول من سقوط صواريخ وقصف لمبانٍ ومناطق عسكرية وحيوية، وما نتج عنه من خسائر مادية وإصابات بين المواطنين.

وبهذا، ترفع الرؤية الملكية جاهزية الأردن عالياً، لمنع أي اختراق لسيادته، لا سيما أن إيران استهدفت الأراضي الأردنية خلال أسبوع بـ119 صاروخًا وطائرة مسيرة، منها 60 صاروخًا و59 مسيرة، تمكن سلاح الجو الملكي من اعتراض وتدمير 108 منها بنجاح.

وفي ظل هذه التطورات المتسارعة، يقود الأردن اليوم المشهد على مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي يقوده الملك عبر اتصالات مكثفة مع قادة العالم لاحتواء التصعيد، والثاني أمني وعسكري يهدف إلى حماية سماء المملكة وتعزيز جاهزيتها.

وإن دل هذا الأمر على شيء، فإنه يدل على الحنكة السياسية التي يقود بها الملك الدبلوماسية الأردنية في واحدةٍ من أكثر المراحل حساسية في تاريخ المنطقة، واضعًا أمن الأردن واستقلاله وسيادته إضافةً إلى استقرار الإقليم في مقدمة الأولويات.

وحمى الله الأردن ملكاً وأرضاً وقيادةً وشعباً.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى