إلى متى يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مواصلة الحرب الجوية؟
التاج الإخباري -
بعد خمسة أيام من اندلاع الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لم يعد التركيز مقتصراً على شدة الضربات، بل على المدة التي يمكن لكل طرف أن يواصل القتال خلالها.فخلف موجات الصواريخ والغارات الجوية تكمن معادلة أكثر جوهرية تتعلق بما إذا كانت المخزونات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي والإرادة السياسية قادرة على دعم حملة عسكرية طويلة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار إلى أن العملية قد تستمر «أربعة إلى خمسة أسابيع» أو أكثر، لكن محللين يقولون إن المدة ستتحدد وفق المخزونات العسكرية والضغوط الاقتصادية واستعداد كل طرف لتحمّل الخسائر.
وقال ريان بول، كبير محللي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شبكة RANE، إن السوابق التاريخية تشير إلى أن الصراع قد لا يستمر إلى ما لا نهاية. وأضاف أن أطول حملة جوية أميركية كانت ضد صربيا عام 1999، واستمرت نحو 90 يوماً، مرجحاً أن هذه الحملة الحالية ستكون أقصر بسبب ضعف الإرادة السياسية في الولايات المتحدة.
حشدت الولايات المتحدة قوة نارية كبيرة للعملية، حيث تم نشر أكثر من 50 ألف جندي و200 طائرة مقاتلة وحاملتي طائرات ضمن الحملة المشتركة، وفق القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM). وأفاد الأميرال براد كوبر بأن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت نحو 2000 هدف داخل إيران باستخدام أكثر من 2000 ذخيرة.
وأشارت تسريبات البنتاغون إلى أن مخزونات بعض الصواريخ الأميركية الحرجة قد تبدأ بالنفاد بعد أسبوع أو أسبوعين، لكن ترامب نفى المخاوف مؤكداً أن الإمدادات الأميركية «أقوى من أي وقت مضى»، ويمكن خوض الحروب باستخدام هذه الأسلحة لفترة طويلة. وتعتمد الولايات المتحدة على ترسانة تشمل قاذفات الشبح B-2، وقاذفات B-1، والمقاتلات F-15 وF-16 وF-18 وF-22 وF-35، وطائرات الهجوم A-10، وطائرات الحرب الإلكترونية EA-18G، والطائرات المسيّرة MQ-9 Reaper، وحاملات الطائرات النووية، ومدمرات الصواريخ الموجهة، إضافة إلى أنظمة الدفاع الصاروخي باتريوت وTHAAD.
وحذر بعض المحللين من أن مخزونات صواريخ الاعتراض قد تصبح عاملاً مقيداً إذا تصاعد الصراع، ووصف خوسيه بيلايو من مركز الأبحاث «المجلس الأطلسي» هذا الأمر بأنه «مصدر قلق عاجل» للولايات المتحدة وحلفائها، مشيراً إلى أن مخزونات الصواريخ الأميركية قد تصل إلى مستويات حرجة خلال أيام نظراً لشدة وتكرار الهجمات الإيرانية.
في المقابل، تعتمد إيران أساساً على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، حيث أطلقت منذ بدء الصراع أكثر من 500 صاروخ باليستي وأكثر من 2000 طائرة مسيّرة، بما في ذلك طائرات «شاهد-136» الانتحارية التي يصل مداها إلى نحو 1250 ميلاً، وتعد منخفضة التكلفة نسبياً وسهلة الإطلاق. ويُقدّر مخزون إيران من الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى بما بين 2500 و3000 صاروخ قبل الحرب الأخيرة مع إسرائيل، ويعتقد أن نحو نصفها استُخدم خلال ذلك الصراع، لكنها عملت على إعادة بناء مخزونها.
تشمل ترسانة إيران صواريخ «خرمشهر-4»، و«قدر-110»، و«حاج قاسم»، و«عماد»، و«قاسم بصير»، و«ذو الفقار» بمديات تتراوح من بضع مئات من الكيلومترات إلى نحو 2000 كيلومتر. ويشير المحللون إلى أن إيران تمتلك ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لعدة أسابيع ويمكنها تمديد المخزون عبر خفض وتيرة الإطلاق، كما أن تكاليف الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة المدى أقل بكثير مقارنة بالأسلحة الأميركية والإسرائيلية.
من جانبها، تنفذ إسرائيل عمليات جوية مكثفة وتعتمد على منظومات دفاع جوي متعددة الطبقات لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتشمل شبكة الدفاع نظام «القبة الحديدية» للصواريخ قصيرة المدى، و«مقلاع داوود» للتهديدات متوسطة المدى، ونظام «حيتس» Arrow بعيد المدى، إضافة إلى منظومة THAAD الأميركية. وأفاد سلاح الجو الإسرائيلي بإسقاط أكثر من 4000 ذخيرة على أهداف داخل إيران منذ بدء العمليات، ويعتقد أن الجيش الإسرائيلي يخطط لاستمرار العمليات لمدة أسبوع أو أسبوعين إضافيين.
وأشار المحللون إلى أن احتمال تدخل حزب الله وتحول التركيز الإسرائيلي نحو لبنان قد يصبح عاملاً حاسماً في مدة استمرار الحرب، مؤكدين أن التنسيق بين حزب الله وإيران سيختبر قدرة نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي على مواجهة الهجمات المنسقة.
الرجاء الانتظار ...