خفايا وخلفيات الأزمة بين السعودية والإمارات .. ما الذي حدث ؟

التاج الإخباري -

دولي

مع الحديث عن خلافات خرجت إلى العلن بين الإمارات العربية والمملكة السعودية، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن تربص أصدقاء أبوظبي بها، وفقا لما أفادت به صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية.
القصة بدأت حين اتصل ترامب خلال نوفمبر الماضي، بالرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد، لمناقشة محادثة خاصة أجراها مع الحاكم الفعلي للسعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وفقًا لأربعة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون على تفاصيل المكالمة.
وبحسب ذات المصدر، فإن الرئيس الأمريكي نقل خلال زيارة للبيت الأبيض في ذلك الشهر أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، طلب منه فرض عقوبات على الإمارات. قالوا إن العقوبات فُرضت بسبب دعم الحكومة الإماراتية لجماعة مسلحة تقاتل في الحرب الأهلية السودانية.
ورغم أن التفاصيل لا تزال محل خلاف وفقا للصحيفة، فإن التوترات تصاعدت بين الرياض وأبوظبي إلى خلاف علني، بعد مكالمة ترامب بفترة وجيزة، وفقا للصحيفة.

انحياز لأبوظبي


‏وأفاد أربعة أشخاص مطلعين على المحادثة أن المعلومات التي نقلها ترامب أغضبت مسؤولين إماراتيين كبار، شعروا بالخيانة من السعودية، التي كانت في يوم من الأيام من أقرب حلفائهم.
وتشير الصحيفة، إلى أن القيادة الإماراتية، ما تزال مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على البلاد، وفقاً لثلاثة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون رفيعو المستوى، فيما أخبر ترامب الشيخ محمد أن أصدقاءه يتربصون به، لكنه أكد له دعمه.
وقالت الصحيفة، إن الإمارات أعلنت هذا الأسبوع أنها "ترفض رفضاً قاطعاً" الادعاءات بأنها قدمت دعماً مادياً لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار.

"أصدقاء الأمس"

وتأتي هذه التطورات بعدما بدأ البلدان سنة 2015، مرحلة جديدة من العلاقات الاستراتيجية، مذ كان محمد بن سلمان وزيرا للدفاع في المملكة السعودية.
وفي هذا السياق، قالت سينزيا بيانكو، الباحثة المتخصصة في الشؤون الخليجية بالمجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية": "رأى محمد بن زايد آل نهيان في محمد بن سلمان فرصة لصياغة تحالف استراتيجي جديد بين السعودية والإمارات".

وأوضحت بيانكو في تصريح لـ"دويتشه فيله، أن محمد بن زايد آل نهيان لم يكن يشترك في العديد من وجهات النظر مع الملك السعودي الراحل عبد الله، الذي توفي عام 2015، وأضافت: "دعم محمد بن زايد آل نهيان محمد بن سلمان في طريقه ليصبح ولي العهد والقائد الفعلي للسعودية في 2018، وعندما تُبنى علاقة قوية وقريبة كهذه، فمن الطبيعي أن تبدو حتى أصغر الاختلافات كبيرة".
في غضون ذلك، تأتي هذه التطورات في وقت أصبحت في الإمارات العربية شريكا موثوقا عالميا، وهو ما جعل ترامب يدعها في ظل تربص الأصدقاء، وفقا لمراقبين.
وحافظت دولة الإمارات العربية المتحدة على موقعها المتقدم ضمن قائمة أقوى عشر دول عالمياً في مؤشر القوة الناعمة العالمي لعام 2026، الصادر عن مؤسسة براند فاينانس، للعام الرابع على التوالي.
وقال محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إن "النتائج التي حققتها دولة الإمارات في مؤشر القوة الناعمة لعام 2026 تعكس مساراً واضحاً يقوم على الثبات في الرؤية والمرونة في الأداء."

شريك موثوق عالميا

وبمجهودات دبلوماسية متواصلة، تنهض دولة الإمارات العربية المتحدة بمسؤولياتها الكبرى تجاه دعم الاستقرار والأمن على المستويين الإقليمي والدولي؛ حيث تنطلق في سياساتها من مبادئ التسامح والتعاون وبناء الشراكات الإيجابية مع مختلف الدول، حسب لدكتور محمد الزغول الباحث في مركز الإمارات للسياسات.
وقال إن دولة الإمارات، تحرص على "تعزيز الحوار مساراً رئيساً لحل النزاعات بالطرق السلمية، إضافة إلى مساهماتها في جهود الوساطة وإطفاء بؤر التوتر في المنطقة والعالم، والتي حققت إنجازات كبيرة على أرض الواقع، خصوصًا في الصراع الدائر في أوكرانيا، كما تولي الإمارات اهتماماً كبيراً بالمساعدات الإنسانية والتنموية، إذ وصلت مبادراتها إلى عشرات الدول لتخفيف المعاناة وتعزيز الاستقرار المجتمعي". وأضاف: "على الصعيد العالمي، تشارك الإمارات بفاعلية في القضايا الدولية المشتركة التي تمس الأمن والسلم الدوليين، مثل مكافحة الإرهاب والتغير المناخي، وتعمل على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بما يساهم في تحقيق التنمية المستدامة، هذه الجهود المتكاملة جعلت الإمارات شريكاً موثوقاً ومساهماً رئيسياً في دعم الأمن والاستقرار، ومثالًا على قوة الدبلوماسية المتوازنة القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة".
وفي سياق متصل، أكد بن ديتدريش، المتحدث الرسمي باسم وزارة الطاقة الأمريكية، متانة الشراكة في مجال الطاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.
وقال في تصريحات نقلتها وكالة أنباء الإمارات خلال مايو 2025، إن "دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية تتمتعان بشراكة موثوقة في مجال التعاون النووي المدني، مرحبا بالتعاون المستمر في مجال نشر الطاقة النووية بشكل آمن وفعال، بما في ذلك الابتكارات المستقبلية."
وأشار إلى أن " البلدين يدركان ويقدران الدور المتنامي لتطوير البنية التحتية للطاقة لمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، ويدعمان استمرار التعاون في هذا المجال." وأوضح "أن العلاقة الثنائية بين الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات العربية المتحدة في مجال الطاقة تتجاوز التجارة والاستثمار، لتشمل تبادل الخبرات، وتعزيز المؤسسات، ورعاية طاقة ميسورة التكلفة وموثوقة وآمنة في كلا البلدين."
ومكنت هذه الثقة العالمية، دولة الإمارات العربية، من تعزيز مكانتها كمركز تجاري عالمي عبر توطيد العلاقات مع شركاء تجاريين موثوقين حول العالم.
وبعد إطلاق برنامج اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة في سبتمبر 2021 أبرمت الدولة اتفاقيات شراكة اقتصادية شاملة مع 24 دولة في 5 قارات منهم 18 اتفاقية تم التوقيع عليها رسمياً و6 اتفاقيات دخلت حيز التنفيذ و6 اتفاقيات أخرى تم إنجاز المفاوضات الخاصة بها والتوصل إلى بنودها النهائية تمهيداً إلى التوقيع عليها رسمياً في أوقات لاحقة.
وقال الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، وزير التجارة الخارجية الإماراتي، إن "أرقام التجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات تواصل تسجيل معدلات نمو قوية."
وقد بلغت التجارة الخارجية غير النفطية 3.8 تريليون درهم خلال عام 2025 محققة نمواً تجاوز 26% مقارنة بالمعدل العالمي للتجارة الدولية البالغ نحو 7% وفقاً لبيانات المنظمات الدولية، بحسب وام.
وأشار الزيودي، إلى أن "هذه النتائج تعكس نجاح توجيهات القيادة الرشيدة والنهج القائم على التنويع الاقتصادي والتوسع المستمر في إبرام اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة بما يعزز مكانة دولة الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والأعمال." لافتا إلى "أن صادرات دولة الإمارات غير النفطية سجلت نمواً لافتاً تجاوز 45% متخطية مستهدفات الدولة لعام 2031 لتصل إلى 813 مليار درهم.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى