عباسي تكتب: الوضع السياسي الراهن في الأردن… ثبات الدولة ورسوخ المسار
التاج الإخباري -
بقلم: مجد عباسييمرّ الأردن بمرحلة سياسية دقيقة، تتقاطع فيها التحديات الإقليمية مع التحولات الاقتصادية الداخلية، في مشهد يعكس طبيعة الدولة التي اعتادت أن تقف في قلب العاصفة بثبات وحكمة. ففي محيط إقليمي مضطرب، يواصل الأردن ترسيخ معادلة الاستقرار القائم على الاعتدال السياسي، والواقعية الدبلوماسية، وصلابة الجبهة الداخلية.
على الصعيد الداخلي، تمضي الدولة في مسار تحديث سياسي وإداري يهدف إلى توسيع المشاركة وتعزيز الحياة الحزبية والبرلمانية، بما ينسجم مع رؤية إصلاحية متدرجة تراعي خصوصية المجتمع الأردني وتوازناته. وتبقى مؤسسة البرلمان ركيزة أساسية في هذا المسار، إلى جانب دور الحكومة في مواجهة التحديات الاقتصادية، من بطالة وتضخم وضغوط مالية، عبر برامج إصلاحية تسعى لتحقيق النمو وتحفيز الاستثمار.
أما خارجياً، فيحافظ الأردن على موقعه كلاعب توازني في المنطقة، من خلال سياسة خارجية متزنة تقودها الدبلوماسية الأردنية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، والتي تقوم على حماية المصالح الوطنية، والدفاع عن القضايا العربية العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، مع الحفاظ على علاقات استراتيجية متوازنة مع مختلف الأطراف الدولية.
وفي خضم هذه الظروف الراهنة، لا بدّ من توجيه الشكر والتقدير لحماة الوطن في القوات المسلحة الأردنية، وصقور سلاح الجو الملكي الأردني، وأبطال قواتنا الخاصة، الذين يواصلون الليل بالنهار لحماية سماء الوطن وحدوده وأمن مواطنيه. إن ما يقدمونه من تضحيات وجهود في هذه المرحلة الحساسة يعكس أعلى معاني الانتماء والولاء، ويمنح الأردنيين الثقة والطمأنينة بأن الوطن في أيدٍ أمينة.
الواقع السياسي اليوم يؤكد أن قوة الأردن لا تكمن فقط في مؤسساته، بل في وعي شعبه والتفافه حول دولته. فالتحديات مهما اشتدت، تبقى جزءاً من مسار تاريخي أثبت فيه الأردنيون قدرتهم على التكيف والصبر والعمل المشترك. لقد كان الأردن عبر عقوده المختلفة نموذجاً لدولة تعرف كيف تدير أزماتها دون أن تفقد بوصلتها، وكيف تحوّل الضغوط إلى فرص لتعزيز بنيتها الداخلية.
إن الحديث عن الوضع السياسي الراهن لا ينفصل عن الحديث عن الثقة؛ ثقة المواطن بدولته، وثقة الدولة بشعبها. هذه المعادلة هي سر الاستقرار الأردني، وهي التي تجعل من كل أزمة محطة عبور لا محطة تعثر.
سيبقى الأردن شامخاً كما عهدناه، وطناً آمناً مستقراً، ما دامت قيادته متمسكة بثوابته الوطنية، وما دام شعبه واعياً لدوره ومسؤوليته. فالدار بخير، ما دامت إرادة البناء أقوى من كل التحديات، وما دام الانتماء لهذا الوطن هو العنوان الجامع الذي لا يتغير.
الأردن لم يكن يوماً دولة عابرة في محيطها، بل كان دائماً ركيزة استقرار وعنوان اتزان. وسيبقى كذلك، بإذن الله، طالما ظلّت القيادة والشعب على قلب رجل واحد، وطالما بقيت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
الرجاء الانتظار ...