بروتوكول "الحصانة السياحية": استراتيجية الصمود الاقتصادي في وجه الأزمات

التاج الإخباري -

بقلم: د. نضال ملو العين 

لطالما كان قطاع السياحة الأردني هو "المرآة" التي تعكس استقرارنا الوطني وقوة جذبنا العالمي. ومع ذلك، فإن الطبيعة الحساسة لهذا القطاع تجعله أول المتأثرين بـ "رياح الأزمات" والحروب والتقلبات العالمية. إن ما أطرحه اليوم ليس مجرد خطة طوارئ، بل هو "بروتوكول وطني شامل للسياحة في الحروب والأزمات"؛ رؤية استراتيجية أعددتُ دراستها المتخصصة لتكون صمام أمان لاقتصادنا الوطني واستثماراتنا السيادية.


لماذا السياحة أولاً؟
السياحة في الأردن ليست قطاعاً معزولاً، بل هي المحرك الذي يغذي قطاعات النقل، والتجارة، والصناعة، والحرف اليدوية. إن وقوع أي اضطراب إقليمي يؤدي فوراً إلى "انكماش سياحي" يتبعه شلل في سلاسل التوريد المرتبطة به. لذا، فإن تأمين السياحة ببروتوكول عملي يعني تأمين الاستقرار المالي لآلاف الأسر والمنشآت.
ركائز البروتوكول: الانتقال من الاستجابة إلى المأسسة


يعتمد البروتوكول الذي أدعو لتفعيله على محورين متلازمين:
* المأسسة التشريعية: تحويل إجراءات التعامل مع الأزمات من "ردود أفعال" مؤقتة إلى نصوص قانونية وبروتوكولات تشغيلية ثابتة، تضمن استمرارية العمل في المنشآت السياحية حتى في أصعب الظروف.
* صندوق السياحة (الرئة المالية): ضرورة قصوى لإسناد القطاع. هذا الصندوق يعمل كخزان استراتيجي يُغذى في أوقات الذروة، ليقوم بمهام حيوية وقت الأزمات؛ منها دعم الرواتب لمنع تسريح الكفاءات، وتغطية كلف التشغيل الأساسية، وتمويل حملات "استعادة الثقة" فور انجلاء الغمة.


تكامل القطاعات: السياحة كبوابة للاستثمار
إن وجود بروتوكول واضح للسياحة يرسل رسالة قوية للمستثمر المحلي والأجنبي بأن الأردن بيئة "آمنة استثمارياً". فعندما يرى المستثمر أن الدولة تمتلك "دليلاً إرشادياً" لإدارة القطاعات الحيوية وقت الطوارئ، تزداد ثقته في ديمومة مشاريعه.
* قطاع الاستثمار: يتنفس من خلال استقرار السياحة؛ فالفنادق والمشاريع الكبرى هي أصول رأسمالية تحتاج للحماية من الانهيار المفاجئ.
* التحديث الاقتصادي: لا يمكن تحقيق مستهدفات رؤية التحديث دون قطاع سياحي "مرن" قادر على امتصاص الصدمات العالمية وتحويلها إلى فرص للتطوير والابتكار.


︎︎ نحو "سيادة اقتصادية" مستدامة
إن التغيرات والمتغيرات العالمية تفرض علينا واقعاً جديداً يتطلب "حصانة اقتصادية". إن تفعيل بروتوكول السياحة وصندوقها هو الخطوة العملية لترجمة شعار "السياحة نفط الأردن" إلى واقع محمي بالتشريع والمال.
لقد حان الوقت لمأسسة هذا الفكر الذي ناديتُ به لسنوات، ليكون الأردن نموذجاً عالمياً في المرونة السياحية والاقتصادية، قادراً على تحويل التحديات إلى قصص نجاح مستمرة، مهما بلغت حدة العواصف من حولنا.





مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى