في وجه البيروقراطية.. هل نملك الجرأة للتغيير؟
ملو العين يكتب: السياحة الأردنية .. الحاجة إلى 'ثورة براغماتية' تخرجنا من دوامة الوعود إلى واقع الأرقام العالمية
التاج الإخباري -
بقلم: نضال ملو العينفي قطاع السياحة، تقوم القاعدة الأساسية على مبدأ الاستمرارية والتجدد، إذ إنها صناعة لا تعرف التوقف ولا تقبل الجمود. وعندما يسعى الأردن إلى ترسيخ مكانته كدولة رائدة في هذا القطاع، فإن ذلك يتطلب إدراك أن الريادة ليست مجرد شعار، بل هي نتاج مدخلات مدروسة وتنوع حقيقي في المنتج السياحي، يبدأ من تطوير المواقع غير المستغلة وينتهي بقرارات سيادية تدعم الاقتصاد وتحمي المصالح الوطنية.
تحديات المسلمات والمنافسة العالمية
رغم المكانة العالمية التي تحظى بها مدينة البترا كإحدى عجائب الدنيا السبع، إلا أن حضورها في المؤشرات السياحية لا يعكس حجم هذه القيمة. ويعود ذلك إلى استمرار الاعتماد على أسواق تقليدية محدودة، وتقديم منتج سياحي لا يواكب التطورات العالمية، في وقت تعمل فيه دول أخرى على تطوير منتجاتها السياحية باستمرار.
كما أن الاعتماد على الظروف الإقليمية كعامل رئيسي لتفسير التراجع لا يجيب عن التساؤلات الجوهرية، خاصة في ظل نجاح دول أخرى في المنطقة، تواجه ظروفًا مشابهة، في تحقيق تقدم ملحوظ في القطاع السياحي.
أهمية السيادة الجوية ودور النقل الجوي
يمثل النقل الجوي عنصرًا أساسيًا في دعم القطاع السياحي، إذ إن الاعتماد على شركات الطيران منخفضة التكاليف الأجنبية يشكل تحديًا، نظرًا لطبيعة هذه الشركات التي ترتبط قراراتها بالاعتبارات الاقتصادية المباشرة.
ومن هنا، تبرز أهمية إنشاء شركة طيران أردنية منخفضة التكاليف، إلى جانب دعم الناقل الوطني، الذي أثبت دوره في الحفاظ على استمرارية الربط الجوي خلال مختلف الظروف. ويعد تعزيز السيادة الجوية عنصرًا مهمًا في دعم استقرار القطاع السياحي.
مأسسة إدارة الأزمات وتفعيل أدوات الدعم
يحتاج القطاع السياحي إلى آليات مؤسسية للتعامل مع الأزمات، من خلال تطوير بروتوكول وطني شامل يضمن استمرارية القطاع في مواجهة التحديات المختلفة.
كما تبرز أهمية تفعيل صندوق دعم وتنمية السياحة، الذي يشكل أداة مالية لدعم الابتكار في القطاع، وتمكين المؤسسات السياحية من الاستمرار والتطور، بما يسهم في تعزيز القدرة التنافسية للسياحة الأردنية.
تحديات التنفيذ والحاجة إلى نهج عملي
لا تقتصر التحديات على غياب الخطط، بل تمتد إلى آليات التنفيذ، حيث تتطلب المرحلة الحالية تبني نهج عملي يركز على تحقيق نتائج ملموسة، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات السياحية والقطاع الخاص، بما يسهم في تطوير الأداء العام للقطاع.
الحاجة إلى قرارات استراتيجية شاملة
إن تطوير القطاع السياحي يتطلب تبني نهج استراتيجي شامل يقوم على الاستفادة من الإمكانات المتاحة، واتخاذ قرارات تدعم استدامة النمو، وتعزز القدرة التنافسية للسياحة الأردنية.
ويمتلك الأردن مقومات سياحية متميزة تؤهله لتحقيق نتائج متقدمة، إلا أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار العمل المؤسسي، واتخاذ خطوات عملية تدعم تطور القطاع وتواكب المتغيرات العالمية، بما يعزز مكانة الأردن على خريطة السياحة العالمية.
الرجاء الانتظار ...