محللون: إلغاء الرسوم الجمركية الأميركية يربك أسواق السندات والدولار
التاج الإخباري -
أدى الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأميركية بإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب إلى تصاعد حالة الضبابية بشأن السياسة التجارية والمالية العامة والدولار، بدلًا من أن يكون مصدر ارتياح للأسواق.ولم تحسم المحكمة مسألة رد المبالغ المحصلة من الرسوم الجمركية، ما أبقى الباب مفتوحًا أمام احتمال حدوث عجز يُقدر بنحو 170 مليار دولار في المالية العامة الأميركية. كما أثار توجه ترامب لفرض رسوم بديلة حالة من الصدمة في أوروبا، إلى جانب تجدد الارتباك بشأن مستقبل السياسة التجارية.
وتأثرت الأسواق المالية بهذا التطور، إذ انخفض الدولار خلال تعاملات الاثنين في آسيا، خاصة مقابل عملات الملاذ الآمن مثل الفرنك السويسري والين، في حين تعثرت سندات الخزانة الأميركية مع محاولة الأسواق استيعاب المخاطر المرتبطة بالوضع المالي والتضخم.
ويرى محللون أن الرسوم الجمركية البديلة التي فرضها ترامب، والتي تبلغ 15% لمدة 150 يومًا، أقل من الرسوم السابقة، وقد تخفف الضغوط التضخمية في الأمد القصير. ومع ذلك، فإن قرار المحكمة قيد صلاحيات الرئيس في هذا المجال، ما يضيف مزيدًا من عدم اليقين بشأن الآثار الاقتصادية المستقبلية.
وقال محللون في بنك "آي.إن.جي" إن حالة الضبابية عادت، مشيرين إلى أن خطر التصعيد التجاري أصبح أكبر مما كان عليه سابقًا، خاصة في ظل مواقف أوروبية متشددة.
وتواجه سندات الخزانة الأميركية خطرًا إضافيًا يتمثل في احتمال تقديم دعاوى قضائية للمطالبة برد الرسوم الجمركية، وهي عملية قد تستغرق أشهرًا. وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات المحصلة من الرسوم تجاوزت 175 مليار دولار، وقد يؤدي ردها إلى زيادة إصدار السندات الحكومية.
وأكد دان سيليك، رئيس قسم أدوات الديون قصيرة الأجل والسيولة في "جانوس هندرسون"، أن رد الرسوم سيؤدي إلى زيادة إصدارات الديون. وفي هذا السياق، بلغت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 4.1% يوم الجمعة، قبل أن تتراجع الاثنين إلى 4.071%، بينما انخفضت عوائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 4.716%.
وقال ألبرتو كونكا، المدير الاستثماري في "إل.إف.جي+زد.إي.إس.تي"، إن الأسواق تركز حاليًا على الآثار قصيرة الأجل، مثل انخفاض التضخم واحتمال خفض أسعار الفائدة بوتيرة أسرع، لكنه أشار إلى أن هذا التقييم قد يتجاهل المخاطر المرتبطة بزيادة العجز المالي.
وقدر مكتب الميزانية في الكونغرس أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب كانت ستدر نحو 300 مليار دولار سنويًا خلال العقد المقبل، في حين لا تزال تفاصيل الرسوم البديلة غير واضحة، سواء من حيث توقيت تطبيقها أو نطاقها.
وأشار جين غولدمان، مدير الاستثمار لدى "سيتيرا لإدارة الاستثمار"، إلى أن سوق السندات تواجه أكبر مصدر للقلق، خاصة إذا اضطرت الحكومة إلى رد الرسوم الجمركية وتمويل حزم تحفيز إضافية.
في المقابل، يرى محللو "مورغان ستانلي" أن سوق الدين قد لا تتأثر بشكل كبير بالعجز المالي، مشيرين إلى أن أي تمويل إضافي محتمل قد يتم عبر أذون خزانة قصيرة الأجل، وأن الإدارة الأميركية قد تجد بدائل أخرى لتعويض الإيرادات.
كما قد لا يتمكن ترامب من تنفيذ خطته لتوزيع ألفي دولار لكل أميركي من عائدات الرسوم الجمركية، وهو ما كان سيؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية.
واستمر الدولار في التراجع، إذ انخفض بنحو 0.4% مقابل اليورو الاثنين، ليصل إجمالي خسائره إلى نحو 12% منذ بداية ولاية ترامب الثانية في أوائل عام 2025.
ويرى محللو "باركليز" أن قرار المحكمة العليا يعكس فعالية مبدأ الضوابط والتوازنات، ما قد يسهم في تخفيف علاوة المخاطر على الأصول الأميركية والدولار. في المقابل، حذر إيدي غابور، الرئيس التنفيذي لشركة "كي أدفايزورز لإدارة الثروة"، من أن زيادة السيولة وخفض الرسوم قد يؤديان إلى تسارع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مؤكدًا أن سوق السندات بدأت بالفعل في استشعار هذه المخاطر.
الرجاء الانتظار ...