تعاطف عالمي مع القرد "بانش" وتجاهل لمآسي البشر .. أخصائية نفسية توضح لـ"التاج" الأسباب

التاج الإخباري -

حنين زبيده ْ 

أثارت قصة القرد الياباني الصغير "بانش" موجة تعاطف واسعة في اليابان ومختلف دول العالم، بعدما وثقت مقاطع مصورة معاناته خلال أشهره الأولى داخل قفصه في إحدى حدائق الحيوانات، عقب تخلي أمه عنه فور ولادته، وفشله في التآلف مع باقي القرود، لاسيما بعد أن عانى "بانش" من عزلة واضحة وتعرض لاعتداءات متكررة من القرود الأخرى، فيما أظهرت المقاطع المتداولة لجوء القرد الصغير إلى دميته فور تعرضه للضرب داخل القفص، في مشاهد وصفت بالمؤلمة، وأثارت حزناً عالمياً على منصات التواصل الاجتماعي، لتتحول قصته خلال أيام إلى مادة تداول واسعة، جعلت منه حديث الجمهور.

في هذا السياق، أوضحت الأخصائية النفسية دينا برقان، أن ما حدث من موجة تعاطف عالمية مع القرد "بانش" يرتبط بطبيعة البشر العاطفية، إذ يميل الإنسان بطبيعته إلى التعاطف مع الأطفال وكل من يبدو عاجزًا أو بلا حول ولا قوة، سواء كان إنسانًا أو حيوانًا، مشيرةً إلى أن الشعور بالعجز أو الـ"helplessness" يستثير لدى الناس رغبة فورية بالحماية والمساعدة.

وأضافت برقان في حديث لها مع "التاج الإخباري" أن خوارزميات مواقع التواصل الاجتماعي تلعب دورًا محوريًا في تضخيم هذا الشعور؛ فكلما ارتفع التفاعل مع محتوى معين، أعادت المنصات عرضه بشكل متكرر، ما يبقيه حاضرًا في أذهان المتابعين ويعزز المشاعر المرتبطة به. فالتعرض المستمر لصور القرد وفيديوهاته يحفّز التعاطف ويكرّسه.

وبيّنت أن القرد، تحديدًا، يُعد من الحيوانات الأقرب إلى الإنسان في تصرفاته وردود أفعاله، ما يجعل التعاطف معه أكبر مقارنة بغيره من الحيوانات.

ولفتت إلى أن طبيعة البشر الاجتماعية تجعلهم أكثر تأثرًا بكل ما يشبههم، فيما تسهم السوشيال ميديا في تعزيز أي قصة تحظى بتفاعل واسع، بل ويتم أحيانًا استثمارها إعلاميًا وتسويقيًا، حيث لاحظت استخدام القصة في الترويج لمنتجات وصفحات تجارية.

وعن سبب تحرك مشاعر هذا العدد الكبير من الناس، أوضحت برقان أن أحد العوامل الأساسية هو أن القصة “انحلت”. فالقرد الذي هجرته أمه وجد رعاية من القائمين على الحديقة، وأصبحت قصته ذات نهاية مطمئنة، إذ يشعر المتابع بأنه غير مطالب باتخاذ أي إجراء فعلي.

وتابعت أن الناس يستطيعون التعبير عن مشاعرهم بحرية أكبر عندما لا تُفرض عليهم مسؤولية، فلا أحد فعليًا سيذهب لتبني القرد، لكن من السهل كتابة تعليق أو مشاركة فيديو عندما تكون المشكلة قد وُجد لها حل.

في المقابل، قالت برقان لـ"التاج" إن متابعة قضايا إنسانية معقدة تعني تحمّل مسؤولية أخلاقية، أو على الأقل شعورًا بواجب التحرك والمساعدة، وهو ما قد يدفع البعض لتجنبها لتفادي هذا العبء.

وختمت بأن التعاطف مع القرد شعور طبيعي، لكن فهم أسبابه النفسية والاجتماعية يكشف كيف يمكن لقصة واحدة، مدعومة بخوارزميات التفاعل، أن تتصدر المشهد وتطغى على ملفات أخرى أكثر إلحاحًا.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى