الروسان: تصريح السفير الأميركي ليس زلّة لسان .. وحدود حمراء تم تجاوزها
التاج الإخباري -
غادة الخوليقال الخبير الاستراتيجي والعسكري العميد الركن المتقاعد أيمن الروسان، إن تصريحات السفير الأميركي مايك هاكابي في دولة الاحتلال ليست جديدة، إذ درج على إطلاق تصريحات متطرفة بعدم الاعتراف بحل الدولتين وبالضفة الغربية واعتبارها "يهودا والسامرة"، وتعد تعدّي بالحديث ذي الطابع العنصري الصهيوني الاستفزازي.
وأضاف الروسان في حديث مع "التاج الإخباري"، أن مايك هاكابي يكرر اليوم تلك المزاعم بطريقة "وقحة" بأن لإسرائيل حقا دينيا في السيطرة على الشرق الأوسط بأكمله أو على الأقل الجزء الأكبر منه.
ووصف الروسان التصريح بأنه خطير، مؤكدا أن منصب السفير الأميركي ليس منصبا عاديا أو دبلوماسيا فحسب، وأن السفير الأميركي في إسرائيل لديه مهام أخرى لإيصال رسائل توافقية مع دولة الاحتلال توافق عليها الولايات المتحدة بطرق ملتوية وغير مباشرة، معتبرا أن مثل هذا التصريح يعكس انحيازا صارخا لدولة الاحتلال ويتجاهل أبسط حقائق التاريخ والقانون الدولي، ويشكل خروجا فاضحا عن الأعراف الدبلوماسية وتنكرا لدول معترف بها في الأمم المتحدة.
وبين أن هذه التصريحات تنطلق من شخصية إنجيلي أميركي إسرائيلي، مشيرا إلى أن دعم أميركا لإسرائيل لم يعد خيارا سياسيا فحسب، بل التزاما دينيا ينبع من النص المقدس، مبينا أن هذه العقيدة تشكل المحور الأساس في لاهوت هاكابي الإنجيلي، وتبرز أهمية وجود دولة الاحتلال وضرورة استعادتها لبعض دول الشرق الأوسط لتحقيق نبوءات غيبية، وليست مجرد تصريحات جيوسياسية عابرة أو زلّة لسان.
واعتبر الروسان أن هذه التصريحات تعكس تطلعات مشروع إسرائيل الكبرى الذي يدعمه نتنياهو وعدد من المسؤولين الإسرائيليين، وتشمل الأراضي الممتدة من النيل إلى الفرات، كما تكشف التوجه الإيديولوجي للإدارة الأميركية الحالية التي تتبنى الرؤية الإنجيلية المتشددة تجاه إسرائيل، وتعبر عن منظومة فكرية تمزج الدين بالسياسة الخارجية بشكل يجعل الحلول الدبلوماسية أكثر صعوبة، ويضع الدول العربية أمام تحدي إعادة تقييم طبيعة العلاقة مع واشنطن.
وأشار الروسان إلى أن الإدانة الشديدة من المملكة الأردنية الهاشمية تأتي كون الأردن ليس مجرد دولة عربية أدانت تصريحا دبلوماسيا، بل الدولة الأكثر وجودية في هذه المعادلة لأسباب عدة، منها أن جزءا كبيرا من سكانه من أصول فلسطينية، وأنه الحارس الرسمي للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مؤكدا أن إدانة الأردن تحمل رسالة إلى واشنطن مفادها أن حدودا حمراء تم تجاوزها حتى مع أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، لا سيما أن الأردن يتحدث بلسان من لا يستطيعون التصريح من بعض الدول العربية التي تحتضن قواعد أميركية.
وقال الروسان إن هاكابي لم يدن التوسع الإسرائيلي بل يباركه دينيا، وإنه ليس دبلوماسيا محترفا بل قسيس إنجيلي متطرف عُين سفيرا، معتبرا أن ذلك يكشف بشكل علني أن إدارة ترامب تتبنى مشروع إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات ولو ضمنيا، في توقيت يتزامن مع الحشود العسكرية وضغط الملف الإيراني، ما يوحي بأن المنطقة أمام إعادة رسم خرائط شاملة لا مجرد ضربة عسكرية محدودة، مؤكدا أن ذلك يمثل برنامجاً سياسياً مدروساً.
الرجاء الانتظار ...