من عمّان إلى بكين .. الأردن يفتح الطريق أمام ثاني أكبر اقتصاد في العالم بقطاعات استراتيجية
التاج الإخباري -
لينا الناصرقال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي منير دية إن زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، المقررة يوم الاثنين المقبل، تحمل أهمية خاصة، كونها تستهدف توثيق العلاقات السياسية والاقتصادية بين الأردن والصين، وتعزيز التعاون بين البلدين في عدد من المجالات.
ولفت دية في حديثه لـ"التاج الإخباري" إلى أن العلاقات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية بين الأردن والصين تعود إلى عام 1977، فيما تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 5.3 مليار دولار، ما يجعل الصين شريكًا استراتيجيًا وتجاريًا مهمًا للأردن، من حيث حجم التبادل التجاري والعلاقات الاقتصادية وأوجه التعاون القائمة بين البلدين.
وبيّن أن الأردن يتجه، خلال الزيارة، نحو توقيع مذكرات تفاهم واستثمارات في قطاعات مهمة ورئيسية، تشمل النقل والطاقة والمياه والتعدين، في إطار مساعي المملكة لتطوير علاقاتها الاقتصادية مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يشهد تقدمًا اقتصاديًا وتكنولوجيًا ويؤدي دورًا محوريًا على مستوى العالم.
وذكر دية أن الأردن يعوّل على الزيارات الخارجية في جلب استثمارات جديدة ورفع حجم الاستثمارات في القطاعات الرئيسية، مبينًا أن زيارة الصين تكتسب أهمية لما يمكن أن تتيحه من فتح علاقات اقتصادية وسياسية بعيدة المدى.
ورأى أن المملكة تعمل في الوقت ذاته على تنويع علاقاتها السياسية والاقتصادية، في ظل العلاقات المتينة التي تربطها بالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول آسيوية وإقليمية، إلى جانب توجهها لتوسيع قاعدة علاقاتها في جنوب شرق آسيا.
واستحضر زيارة جلالة الملك العام الماضي إلى عدد من دول جنوب شرق آسيا، ومنها اليابان وسنغافورة وفيتنام وإندونيسيا، معتبرًا أن هذا المسار يعكس توجه الأردن نحو تنويع علاقاته السياسية والاقتصادية، وفتح آفاق أمام الصادرات الأردنية للوصول إلى أسواق صاعدة وقوية، بما يضمن استمرارية تدفق الصادرات الوطنية إلى تلك الدول.
وفي السياق الاقتصادي للزيارة، قال دية إن طبيعة الوفد الاقتصادي المرافق لجلالة الملك تعكس تركيز الأردن على الشق الاقتصادي في تطوير علاقاته مع الصين، وبناء علاقات تعاون اقتصادية متينة، وزيادة حجم التبادل التجاري والصادرات الوطنية إلى الصين.
وتطرق إلى القطاعات التي يمكن أن تشكل محورًا للتعاون، وفي مقدمتها الفوسفات والبوتاس وقطاعات التعدين، إلى جانب الاستفادة من الخبرات الصينية في مجالات النقل والبنية التحتية والطاقة والصناعات وتكنولوجيا المعلومات.
وأضاف أن المرحلة المقبلة يمكن أن تشهد تبادلًا لمزيد من الخبرات وجلب استثمارات صينية، فضلًا عن فتح علاقات في مجال السياحة، في ظل النمو الكبير الذي يشهده قطاع السياحة الخارجية في الصين، والتي تعد تقريبًا من أكبر دول العالم في تصدير السياحة الخارجية.
وتابع أن الأردن سيعمل كذلك على توقيع وتسهيل دخول وخروج الوفود والزيارات من وإلى الصين، ومن وإلى الأردن، إلى جانب فتح خطوط طيران مباشرة بين البلدين.
وعلى صعيد النقل واللوجستيات، اعتبر دية أن التحديات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها المنطقة في حركة الشحن والملاحة، وتأثر سلاسل الإمداد والتوريد، تدفع الأردن إلى بناء قاعدة يكون فيها ميناء العقبة ميناءً رئيسيًا في المنطقة لتجارة الترانزيت ومركزًا لوجستيًا مهمًا.
وربط ذلك بالمشاريع المقبلة في مجال سكك الحديد والربط الإقليمي مع دول الجوار والموانئ المحيطة، مشيرًا إلى أن هذه التطورات قد تعزز اهتمام الصين بالأردن كمركز لوجستي، ومركز شحن، ومركز لنقل الترانزيت.
وخلص دية في ختام حديثه لـ"التاج" إلى أن هذه العوامل يمكن أن تفتح المجال أمام اهتمام صيني بالاستثمار في القطاعات الرئيسية والواعدة في الأردن.
ويشار إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني سيبدأ يوم الاثنين المقبل زيارة دولة إلى جمهورية الصين الشعبية، يلتقي خلالها الرئيس الصيني شي جين بينغ، ورئيس الوزراء لي تشيانغ، ورئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني تشاو له جي، إلى جانب لقاءات مع ممثلي كبرى الشركات الصينية لبحث فرص توسيع التعاون الاقتصادي، فيما يرافق جلالته وفد وزاري اقتصادي، ومن المقرر توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين حكومتي البلدين في مجالات متعددة.
الرجاء الانتظار ...