العدوان يكتب: هاني البدري .. صوت الصباح الذي يترجم المتابعة إلى أثر ملموس في حياة الأردنيين
بقلم: المحامي سلطان نايف العدوان
هناك أشخاص نلتقيهم كل صباح، دون أن نراهم، لكن نشعر بهم كأنهم جزء من يومنا، من طرقنا، ومن نبض المدينة نفسها.
من سنوات، صار الصباح عندي يبدأ بصوتٍ أعرف صدقه قبل أن أسمع كلماته…
صوت الدكتور هاني البدري.
وخلال دقائق من برنامجه تجد نفسك بين الناس، في كل محافظة،
تسمع همومهم،
وترى كيف يمكن لكلمة صادقة، أو اتصال في وقته، أن يبدّل يومًا كاملًا لصاحب حاجة أو مظلوم…
وكيف تتحول قصة عائلة إلى مشهدٍ يشبه الأردن… بلد الفزعة.
ما يميّز في أسلوب الدكتور هاني هو متابعته.
يتعامل مع القصة كأنها شأنه، وكأنه صاحبها.
يتابع تفاصيلها خطوة بخطوة حتى تصل إلى نتيجة.
هو بالمناسبة يعرف المسؤولين بأسمائهم، ويعرف أين يوجد الطريق الأقصر لرفع معاناة الناس.
ويعرف من يعمل بضمير… ومن يتعامل مع الوظيفة كأنها كرسي منفعة ويتجاهل المراجعين بدل أن يرى في خدمتهم معنى لعمله.
حتى إنك حين تتابعه، ولو اضطريت لزيارة مؤسسة حكومية، تتجه تلقائيًا إلى ذلك الموظف الذي تحدث الدكتور عنه خيرًا، وتعرف من يقف مع الناس… ومن يكتفي بإبقائهم منتظرين.
أذكر قبل أسابيع قصة في التربية والتعليم…
قصة بسيطة في ظاهرها، لكنها كشفت للناس سجل أداء حقيقي لمسؤولين كما يراه المراجعون، لا كما يُكتب في التقارير.
بكل أمانة…
كثير من الإعلاميين يكتفون بطرح السؤال والتنظير،
والقليل يحمل همّ الوصول إلى نتيجة.
في برنامجه ترى الأردن…
الأم التي تبحث عن علاج،
الشاب الذي ينتظر فرصة،
الأسرة التي تحتاج من يسمعها قبل أي شيء.
ومع الدكتور هاني ترى شيئًا آخر أيضًا…
ترى الفزعة.
تلك الروح التي يعرفها الأردنيون جيدًا، والتي يوقظها كل صباح بصدق يصل إلى الناس لأنه يشبههم.
وبعد ساعات من المتابعات والاتصالات والجهد، يخطر في البال سؤال بسيط:
كم من القضايا التي احتاجت شهورًا بين المكاتب، انتهت لأن هناك من تابعها بإصرار حتى وصلت إلى نتيجة؟
كم من إنسان فُرّج همه لأن هناك من اهتم فعلًا؟
وهنا أتساءل…
لو تحولت مراكز الاتصال والشكاوى في المؤسسات الحكومية إلى روح المتابعة نفسها التي نراها كل صباح، كم من قصة كانت ستنتهي أسرع، وكم من مواطنٍ طالب حاجة كان سيجد من يتابعه حتى النهاية؟
بالأمس كان لي شرف المرور إلى الإذاعة أثناء بث الحلقة الصباحية.
لحظة قصيرة… لكنها أكدت لي شيئًا كنت أشعر به من بعيد.
الرجل الذي يتحدث للناس كل صباح يعيش ما يقوله.
وحرص واضح منه ومن فريقه أن يخرج كل اتصال بنتيجة، وكل قضية بطلب محدد على طاولة مسؤول يتابعها، ويُشكر حين يُنهيها.
رأيته كما يتخيله المستمعون…
إنسانًا بسيطًا في حضوره، قريبًا في حديثه، وصادقًا في اهتمامه.
الدكتور هاني… مثال للاحترافية التي يُحتذى بها.
فالنجاح يُقاس بما يصنعه الإنسان في حياة الآخرين.
وأثر جهدك لسنوات طويلة واضح في قلوب الكثيرين.
سعيد برؤيتك…
وفخورون بمن هم مثلك.
الرجاء الانتظار ...