الطورة يكتب: اموال الناس مش لعبة
التاج الإخباري -
بقلم م . راني الطورةيُحسب لحكومة دولة جعفر حسّان أنّها لم تُرحِّل الأزمات لتكسب شعبويّة مؤقّتة بل دخلت في عمق الملفات الماليّة الثقيلة وأنهت استحقاقات متراكمة على الدولة للجامعات والمستشفيات الجامعيّة وسدّدت ديون شركات الأدوية وشركات توزيع الكهرباء وأغلقت ملفّات مقاولين انتظروا سنوات طويلة لسداد مستحقاتهم وأعادت استكمال مشاريع متوقفة من سنوات مع التزام واضح بمددٍ زمنيّة للمشاريع الجديدة .
هذا سلوك دولة… لا سلوك حملة علاقات عامّة وشعبويات فيس بوك .
اليوم نقف أمام ملف المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي . وهو ملفّ يحتاج شجاعة وتوازنًا .
حكومة بشر الخصاونة لم تُقدِم على تعديلات كامله كانت مطروحة في عام 2022 رغم وجود توصيات إصلاحيّة قدّمها الدكتور حازم الرحاحلة استنادًا لدراسات اكتواريّة لكن الحسابات الشعبيّة أجّلت القرار ورحلت وتركته لمن بعدهم .
المطلوب اليوم تدرّجٌ عادل يحفظ حقوق المشتركين ويصون ديمومة الصندوق وهذا دور مجلس النواب و ديوان الرأي والتشريع في صناعة توازنٍ حقيقي بعيدًا عن المزاودات وشعبويات الاحزاب التي تلعب بمشاعر الناس .
الأرقام إيجابيّة ؛ في 2025 تم توفير نحو 105 آلاف فرصة عمل حقيقيّة باشتراكات ثابتة في الضمان مع ضبط التقاعد المبكّر ومنع التوسّع فيه قبل استكمال 30 عامًا من الخدمة .
لكن الإصلاح لا يكتمل دون تعديل قانون العمل خصوصًا المادّة 21 و37 لمنع التخلّص من الموظف لمجرّد تجاوزه الستّين او لرغبة صاحب العمل ب اعطاءه انذار بغض النظر عن عمره قبل الفصل ثم فصله متى شاء صاحب العمل .
وأقولها بوضوح أردني : أموال الضمان ليست أرقامًا جامدة بل تعب الناس وعرقهم . ويجب أن تُستثمر في مشاريع وطنيّة استراتيجيّة ذات عائد مجزٍ ومستدام .
وهنا اقدم مقترحات إصلاحيّة عمليّة:
* استثمار جزء من أموال الضمان في الناقل الوطني للمياه* باعتباره مشروعًا سياديًا استراتيجيًا يضمن الأمن المائي ويحقق عوائد طويلة الأمد .
* الدخول كشريك استثماري في مشاريع سكة الحديد الوطنية التي ستنقل البوتاس والفوسفات وتحريك الاقتصاد وتقليل كلف النقل.
* الاستثمار في مشروع الفوسفات الجديد الذي تعمل عليه وزارة الطاقة والثروة المعدنية* في شرق المملكة لما يحمله من قيمة مضافة للصناعات التعدينية وعوائد تصديرية .
* توجيه استثمارات نحو الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا والأمن الغذائي .
* دراسة إنشاء بنك للضمان الاجتماعي يموّل المشاريع الوطنية الكبرى ويقدم تمويل للمواطنين خصوصًا أن أرباح البنوك في الأردن تجاوزت 1.6 مليار دينار صافي أرباح.
* تعيين محافظ مستقل للضمان بإرادة ملكيّة ولمدّة محددة غير قابلة للتغيير من قبل الحكومه لضمان استقلال القرار الاستثماري .
*
نشر تقارير ربعيّة شفافة تفصيلية عن الأداء والعوائد .
وما يطمننا وجود معالي عمر ملحس* في موقع قيادي على رأس وحدة استثمار أموال الضمان سيمنح الملف خبرة مصرفيّة وماليّة عميقة ورؤية إصلاحيّة واضحة فالرجل صاحب تجربة وجرأة قرار .
ولا نريد – بكل وضوح – أن نصل إلى مرحلة نرى فيها الضمان يتعثّر أو يعجز عن الإيفاء برواتب المتقاعدين كما شهدنا أزمات في صناديق تقاعد بعض النقابات مثل نقابة الأطباء الأردنية ونقابة المهندسين الأردنيين حيث عانت صناديقها من اختلالات ماليّة أثّرت على قدرتها في الانتظام بالدفع . الضمان أكبر وأخطر وأوسع شريحة ، وأي خلل فيه يمسّ مئات الآلاف من الأسر ، لذلك الوقاية اليوم خير من الندم غدًا .
الخلاصة:
إذا كانت الحكومة قد بدأت بإنهاء تراكمات الماضي ، فخطوة الضمان يجب أن تكون بداية استثمارٍ وطنيٍّ ذكيّ، يربط أموال الناس بمشاريع الدولة الكبرى ، ويحوّل الصندوق من جهة دافعة للرواتب فقط… إلى محرّكٍ اقتصاديّ يصنع النمو ويحمي الأجيال .
الرجاء الانتظار ...