مجلس سلطة إقليم البترا .. ميزان "التعيين" وكفة "التمثيل" .. نحو نموذج تشاركي ينهي الجدل

التاج الإخباري -

بقلم: نضال ملو العين

تعتبر سلطة إقليم البترا التنموي السياحي واحدة من أهم المؤسسات السيادية والتنموية في الأردن، نظرًا لما تمثله البترا من ثقل حضاري واقتصادي عالمي. ومع صدور القرارات الحكومية المتلاحقة بتشكيل مجلس مفوضيها بقرار من رئاسة الوزراء، يبرز إلى السطح تساؤل جوهري حول الفجوة ما بين "القرار المركزي" و"المطلب الشعبي" بضرورة وجود تمثيل حقيقي لأبناء المجتمع المحلي في إدارة شؤون منطقتهم.
︎ المعضلة: حق الإدارة مقابل حق المشاركة
من الناحية القانونية، تخضع سلطة البترا لقانون خاص يمنح مجلس الوزراء صلاحية تعيين مجلس المفوضين، وهو أمر مفهوم لضمان وجود كفاءات تكنوقراطية تدير ملفاً عالمياً حساساً. ولكن، في المقابل، يرى المجتمع المحلي من "أم صيحون" إلى "البادية الجنوبية" وصولاً إلى "الشوبك" والمناطق المحيطة، أنهم الشريك الأساسي والمُتأثر الأول والأخير بكل قرار يصدر عن السلطة، سواء كان سياحياً، استثمارياً، أو خدمياً.
تجربة أمانة عمان: نموذج للمحاكاة
لحل هذه "المعضلة الديمقراطية"، يمكننا القياس على تجربة أمانة عمان الكبرى، التي تزاوج في هيكليتها بين التعيين لضمان استمرارية الرؤية الحكومية، والانتخاب لضمان التمثيل الشعبي. هذا المزيج خلق حالة من التوازن، حيث يشعر المواطن أن صوته حاضر تحت قبة صناعة القرار، بينما تبقى الكفاءة الفنية معينة من خلال التعيين.
︎︎ المقترح: مجلس استشاري منتخب.. "صمام أمان" التنمية
لإزالة أي فتيل للامتعاض الشعبي وضمان استقرار الإقليم، نقترح على الحكومة تبني مبادرة خلاقة تتمثل في إنشاء مجلس استشاري منتخب من أبناء المجتمع المحلي. هذا المجلس لا يشكل عائقاً أمام عمل المفوضية، بل يكون مرجعية شعبية وبيت خبرة محلي للقرارات الاستراتيجية.
︎︎ لتحقيق ذلك :
يمكن تفعيل هذا التمثيل عبر عدة مسارات قانونية مرنة:
* المسار القانوني: الاستناد إلى روح قانون الإدارة المحلية أو قانون الجمعيات لتنظيم انتخابات أهلية.
* المسار التنظيمي: صدور قرار من مجلس مفوضي البترا بإجراء انتخابات بالتنسيق مع وزارة الداخلية ووزارة الإدارة المحلية.
* النزاهة والشفافية: إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات على العملية، مع فتح الباب لرقابة مؤسسات المجتمع المدني مثل مركز "راصد"، لضمان مخرجات تعبر بصدق عن نسيج المنطقة.
العدالة في التمثيل: (5 مقابل 5 ) + 1
إن الوصول إلى صيغة تضمن وجود خمسة أعضاء معينين مقابل خمسة أعضاء منتخبين (أو أعضاء المجلس الاستشاري المنتخب) سيحقق "عدالة التمثيل". فالمجتمع المحلي هو حارس المكان، وهو الأدرى بتحدياته اليومية، ومشاركته تعني تحويله من "مراقب" للقرارات إلى "شريك" في إنجاحها.

إن استقرار البترا ليس مجرد حاجة أمنية أو إدارية، بل هو ضرورة اقتصادية وطنية. وإن الانتقال نحو "التشاركية" في صنع القرار سيؤدي حتماً إلى تبريد الاحتجاج وزيادة نسب النجاح في المشاريع التنموية. لقد آن الأوان لتكون البترا نموذجاً أردنياً فريداً في "الديمقراطية السياحية"، حيث تلتقي خبرة الدولة مع طموح المجتمع.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى