الشربجي تكتب: الأردن أولاً .. الروابدة قالها والدولة باقية "فليسقط الكارهون"
بقلم علا الشربجي
الأردن أولاً ليست شعار مرحلة، بل حدٌّ سياديٌّ أخير؛ من تجاوزه خرج من معنى الدولة، ومن خاصمه أعلن عداءه لفكرة الوطن، ومن ساوم عليه سقط من حساب التاريخ، لأن الأوطان لا تُدار بالعواطف ولا تُستجدى بالدموع، بل تُحمى بإرادة صلبة تعرف متى تعطي… ومتى تقول: كفى
ما قاله عبد الرؤوف الروابده لم يكن زلة لسان ولا اجتهاداً سياسياً متأخراً ولا محاولة لتلميع مرحلة.
ما قاله كان صادماً لأنّه مسّ المحرَّم الحقيقي:
فكرة الدولة الأردنية نفسها.
الهجمة التي تعرّض لها لم تكن بسبب شخصه، فالرجل معروف بثقله السياسي بل هو من دهاقنة السياسه "المُر " متوغل في مطبخ القرار الأردني بل صرخت الأصوات بوجهه لأن خطابه كسر معادلة فُرضت لسنوات لأن يبقى الأردن صامتاً و متهماً .. ودائماً في موقع الدفاع .. لا بل يُطلب منه أن يدفع ويتحمل ويبتلع و يستقبل .. لا يُكافَأ على ضبطه بل يُحمَّل به و يدفع فاتورة استقراره .
السردية الأردنية… الخطر الحقيقي
حين تحدث الروابدة عن السردية الأردنية، فتح جرحاً قديماً تعمّد كثيرون إبقاءه مخفياً.
لأعوام، جرى التعامل مع تاريخ الأردن وكأنه هامش،
ودوره وكأنه طارئ،
ووجوده وكأنه وظيفة مؤقتة في صراع الآخرين.
إعادة الاعتبار للسردية الأردنية تعني شيئاً واحداً خطيراً بالنسبة للبعض:
أن الأردن دولة كاملة .. ليست ممرّاً .. ولا وطن مؤقت .. ولا احتياطاً جغرافياً لمشاريع فاشلة.
وهذا ما لا يريدون سماعه.
المواطنة… لا هوية فوق الدولة
حين قال الروابدة إن تعدد الهويات السياسية داخل الدولة يقود إلى التقسيم، لم يكن ينظّر، بل كان يقرأ التاريخ كما هو ..تلك هي المواطنه لا هوية فوق الدولة
لماذا ؟؟
لان الدولة التي تُدار بهويات متصارعة لا تبقى دولة، بل تتحول إلى ساحة صدام دائم.
المواطنة التي دافع عنها ليست إقصاءً لأحد،
بل إقصاء للفوضى،
وإغلاق لباب الاستثمار في الانقسام،
وتثبيت لعلاقة واضحة بدون خوف و لا مجاملات على ضفاف الوطن
الدولة أولاً… ثم كل شيء بعدها.
دعني اشرح لك ماذا يعني “الأردن أولاً” :
يعني لا وطن بديل
يعني لا تهجير
يعني لا انتحار سياسي
يعني لا تسليم القرار لمن لا يدفع الثمن
“الأردن أولاً”… جملة فجّرت بركان الغضب .. و ان غضبت لترحل عنّا كنت من تكون
عبارة أثارت جنونهم لأن “الأردن أولاً” تعني سقوط الابتزاز .. جملة أسقطت اي اصول اخرى ، يكفيها ان تحمل الهوية الأردنية و لتحتفظ بأصولها و منابتها و ان أزعجتها الجملة فلتعد إلى تلك المنابت ..
لان هذه الدولة لها أولويات ..
وأن التضحية لها حدود،
وأن الكيانات لا تُدار بالشعارات ولا بالعواطف.
الأردن، كما قال الروابدة، لم يخذل فلسطين بل و أزيد على جملته الاردن لم يخذل العرب جميعهم يوماً .. قاتل وصمد وحمى المقدسات وكان آخر من يغادر ميدان المواجهة.
و استقبل الجميع و كان الملاذ الآمن للجميع .
و من ينكر هذا ..طريق المطار مفتوح و التذكرة علينا .
الأردن ليس مشروع انتحار جماعي،
ولا وطناً بديلاً،
ولا دولة خُلقت لتدفع أخطاء غيرها.
لماذا هذا الهجوم؟
لأن الخطاب تحرر اخيرا و قال ما لم يُسمح بقوله طويلاً:
أن للأردني الحق أن يقول “أنا أردني” دون أن يُخوَّن.
وأن الدفاع عن الدولة ليس عمالة،
وأن حماية الهوية الوطنية ليست عنصرية،
وأن منطق الدولة يتقدم على منطق الفصائل والتيارات العابرة.
الهجوم كان محاولة لإعادة الجميع إلى الصمت.
لكن التوقيت خانهم.
المعركة ليست مع عبد الرؤوف الروابدة.
المعركة مع فكرة أن يكون الأردن دولة أولاً،
لا تابعاً،
ولا ساحة،
ولا ورقة تفاوض في يد أحد.
ومن لا يحتمل هذه الفكرة،
مشكلته ليست مع الخطاب…
مشكلته مع وجود الدولة نفسها .
هذا الوطن سيبقى دائما تحت شعار " الأردن اولا " نقطه و انتهى .
الرجاء الانتظار ...