البقور يحسم الجدل لـ "التاج" حول من سيخلف الجراح في مجلس النواب

التاج الإخباري -

موفق الرياحنة.

البقور يوضح لـ "التاج" الأساس القانوني لعلاقة النائب بحزبه بعد الفصل

بعد أن أيدت المحكمة الإدارية قرار فصل النائب محمد الجراح من حزب العمال بحكم قطعي غير قابل للطعن، وما ترتب عليه من فقدانه عضوية مجلس النواب، عاد الجدل إلى الواجهة حول الأساس الدستوري والقانوني الذي يحكم العلاقة بين النائب وحزبه في ظل المنظومة التشريعية الجديدة.

وفي هذا السياق، أكد أمين عام حزب النهج الجديد د. فوزان البقور أن عضوية مجلس النواب وفق التعديلات الدستورية وقانون الانتخاب الجديد تُكتسب من خلال الانتساب الحزبي، لا من خلال الصفة الفردية فقط، وهو ما يجعل المقعد النيابي مرتبطًا بالإطار الحزبي الذي أفرزه.

هل يملك الحزب حق الفصل؟ 

وأوضح البقور أن الخلاف لم يكن حول أحقية الحزب في فصل النائب، فهذه الصلاحية مكفولة قانونًا بموجب قانون الأحزاب، وإنما كان الجدل يدور حول الأثر المترتب على هذا الفصل.

وبيّن أن إسقاط العضوية يمكن أن يتم عبر مسارين؛ الأول بقرار من مجلس النواب وفق نظامه الداخلي، والثاني نتيجة فصل النائب من حزبه استنادًا إلى قانون الأحزاب، وهو المسار الذي تم اعتماده في هذه القضية وأيدته المحكمة الإدارية بقرار قطعي.

وأشار البقور إلى أن حالة الجراح كشفت عن وجود تقاطع بين بعض نصوص قانون الانتخاب والتعديلات الدستورية وقانون الأحزاب، ما أحدث حالة من الالتباس لدى الرأي العام.

وأكد أن قانون الانتخاب جاء مكمّلًا لقانون الأحزاب، وأن الهدف من إصدار قانون الأحزاب عام 2022 كان إرساء قاعدة حزبية حقيقية وتعزيز مشاركة فئتي الشباب والمرأة، باعتبار الأحزاب الحاضنة المستقبلية للسلطة التشريعية.

تمثيل الشباب في القوائم الحزبية: تخصيص قانوني أم كوتة مقنّعة؟

وبيّن أن قانون الانتخاب ألزم الأحزاب عند تنظيم القوائم الحزبية العامة بمراعاة ترتيب محدد يضمن وجود شاب دون سن 35 ضمن الثلث الأول من القائمة، إضافة إلى اشتراط وجود امرأة ضمن أول خمسة مرشحين.

وأوضح أن هذا الترتيب ليس إجراءً شكليًا، بل هو جزء من شرعية القائمة وموافقة الهيئة المستقلة للانتخاب عليها، حيث تُرفض أي قائمة لا تستوفي هذه الشروط.

وأضاف أن ما يسمى بـ "التخصيص القانوني" لفئة الشباب والمرأة هو في جوهره وجه من أوجه الكوتة الداخلية، حتى وإن لم يُسمَّ صراحة بهذا المصطلح.

من يحل مكان النائب المفصول؟ سؤال البديل والفئة القانونية

وفي تفنيده القانوني، شدد البقور على أن النائب محمد الجراح عندما ترشح وفاز بعضويته عن القائمة الحزبية العامة، كان ترتيبه ضمن متطلبات تمثيل فئة الشباب، ما يعني أن فوزه ارتبط بالصفة التمثيلية لهذه الفئة داخل القائمة.

وعليه، فإن إسقاط عضويته يفرض قانونًا أن يكون البديل من ذات الفئة التي خُصص لها الموقع، حفاظًا على فلسفة القانون والتوازن الذي بُنيت عليه القائمة الحزبية.

وأكد أن الفرق بين "الكوتة" و"التخصيص" هو في التسمية فقط، أما من حيث الأثر القانوني فالنتيجة واحدة: عند تخصيص موقع لفئة معينة، يجب أن يكون البديل من الفئة ذاتها.

المقعد الشاغر وتمثيل الشباب .. قراءة مباشرة لنص المادة (58/أ/3)

المقعد الذي شغر قد احتُسب ضمن المقاعد المخصصة لفئة الشباب، وبالعودة إلى تطبيق المادة (58/أ/3) من قانون الانتخاب، فإن ذلك يقود إلى نتيجة قانونية واضحة ومباشرة.

إذ يتم الرجوع إلى ذات القائمة الحزبية التي فاز عنها النائب، ويتم اختيار المرشح الشاب الذي يلي النائب المفصول في ترتيب فئة الشباب داخل القائمة، ولا يُصار إلى تطبيق القاعدة العامة الخاصة بملء الشواغر إلا في حال تعذر وجود مرشح شاب تالٍ ضمن ذات الفئة.

وعليه، فإن الرأي القائل بأن من يخلف النائب الجراح يجب أن يكون شابًا من ذات الفئة ليس اجتهادًا سياسيًا أو تفسيرًا قابلًا للتأويل، بل هو قراءة حرفية لنص قانوني صريح، ينسجم مع فلسفة التخصيص التي اعتمدها المشرّع لضمان تمثيل فئتي الشباب والمرأة داخل القوائم الحزبية.

قضية الجراح .. اختبار عملي للتشريعات السياسية الجديدة

وختم البقور حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن هذه القضية تمثل اختبارًا حقيقيًا لتطبيق التشريعات السياسية الجديدة، وتكشف أهمية قراءة النصوص القانونية بصورة تكاملية لا مجتزأة، بما يضمن احترام إرادة الناخبين من جهة، وروح الإصلاح السياسي من جهة أخرى.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى