جيل السرعة والمخاطر الصامتة .. أساليب تربوية جديدة لتحصين الطلبة من المخدرات

التاج الإخباري -

غادة الخولي ْ

خبير تربوي لـ"التاج": المخدرات تغزو الشباب والإرشاد التقليدي فشل

أكد الخبير والاستشاري التربوي الدكتور محمد أبو عمارة أن آفة المخدرات تغزو دول العالم، ومن بينها الأردن، وأن أكثر الفئات إقبالًا عليها هي فئة الشباب.

وأضاف أبو عمارة، في حديث مع "التاج الإخباري"، الاثنين، أن الإرشاد النفسي الاعتيادي لم يعد يجد أذنًا صاغية لدى الطلبة عند تقديم المحاضرات حول أثر التدخين أو المخدرات، لافتًا إلى أن الجيل الحالي، في عصر السرعة، لم يعد يتقبل المعلومات التي تُقدَّم له بطريقة تقليدية، لذا وجب على كل من يعمل في قسم الإرشاد تطوير أدواته ليلامس قلوب الطلبة، تحقيقًا للأهداف المرجوة في نشر التوعية بخطر آفة المخدرات.

وأوضح أن التعليم الاعتيادي لم يعد له مكان في عصر الذكاء الاصطناعي، وبالتالي فإن التوجيه والإرشاد في أي مشكلات تواجه الطلبة يجب أن يتغير ليلائم هذه المرحلة.

ما هي الأساليب الحديثة التي يستطيع المرشدون اتباعها لتوعية الطلبة حول آفة المخدرات؟

وبيّن أبو عمارة أن المرشدين يستعينون بالأفلام الوثائقية التي تُقدَّم بشكل مباشر من مختصين، أو من خلال إدارة مكافحة المخدرات، أو عبر الجمعيات المختلفة التي تختص بمحاربة آفة المخدرات.

وأفاد أن الأفلام الوثائقية تخاطب قلب وعقل الطالب المراهق، وتُعد تحصينًا له قبل الإقدام على آفة المخدرات، من خلال استعراض حالات ما قبل الإدمان وما بعده، ليرى أثرها على الدراسة والسلوك وعدم احترام المجتمع للمتعاطي، وعلى الجرائم التي قد تتبعها.

وبحسب أبو عمارة، فإن من الأساليب التي يمكن للمرشد النفسي اللجوء إليها عرض المسرحيات، من خلال الفريق المسرحي التابع لمكافحة المخدرات الحكومية، التي تقوم بعرض مسرحيات تحيط بهذه الآفة وتحذر منها، إضافة إلى زيارة الأماكن العلاجية لمدمني المخدرات، لما لذلك من أثر في تحقيق التوعية والعظة للابتعاد عن تلك الآفة.

ولفت إلى أن من الأساليب المهمة أيضاُ تكليف الطلبة بعمل واجبات عن الآثار المدمرة للمخدرات، وإعداد أبحاث عنها، مشيرًا إلى أن هذا الجهد يؤدي إلى معرفة أضرارها بشكل أوسع.

ونوّه أن التعاون بين المرشد النفسي وأولياء الأمور، عبر قنوات مفتوحة تابعة للمدرسة، أمر مهم جدًا لملاحظة سلوكيات الطلبة، والشرود الذهني، والتغيرات الجسدية التي قد تكون مؤشرًا على وجود شكوك بتعاطي تلك السموم، لتكون بمثابة تحذير لأولياء الأمور لمراقبة أبنائهم والإحاطة بهم.

وتابع أبو عمارة أن على المرشد النفسي، بعد اتباع كل تلك الأساليب، ذكر القصص المتداولة والآنية لارتكاب الجرائم، لكونها أكثر تأثيرًا من القصص القديمة، مثل الحادثة الأخيرة المتمثلة في مقتل المحامية زينة المجالي على يد شقيقها، والتي توضح الأثر الكبير للمخدرات في جريمة قتل دمرت عائلة بأكملها، بعد محاولة قتل الوالد، فدافعت الأخت عنه لتُقتل، وتكون ضحية مادة الكريستال المدمرة.

وشدد أن على المرشد التربوي والنفسي أن يجد فيه الطالب الثقة والأمان ليبوح له بكل ما يحدث معه، سواء عُرضت عليه تلك المادة أو قام بتجربتها أو تعاطيها، ليتمكن المرشد من تقديم المساعدة اللازمة، وتوجيه الطالب للابتعاد عن تلك السموم بمختلف أنواعها وأشكالها، واللحاق به إن كان بحاجة إلى العلاج في المراكز المختصة، قبل أن تتمكن منه المادة وتصل به إلى درجة الإدمان الصعب.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى