منصة ذكاء اصطناعي بلا بشر .. وخبير سيبراني يحذر عبر "التاج" من مخاطرها

التاج الإخباري -

هدى الزعاترة.

ضلاعين لـ "التاج" : "حقن البيانات" يسمح للبشر بتزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعلومات "مٌضللة"

في مشهد يبدو وكأنه مقتطع من فيلم خيال علمي، فجّرت تجربة رقمية تُعرف باسم Moltbook موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تداول معلومات عن شبكة اجتماعية "خالية من البشر"، يتفاعل داخلها آلاف أنظمة الذكاء الاصطناعي فيما بينها، دون أي تدخل بشري مباشر.

الانتشار السريع للقصة فتح باب التساؤلات على مصراعيه: هل نحن أمام تطور تقني طبيعي؟ أم تجربة خرجت عن السيطرة؟ أم أن الخطر الحقيقي لا يكمن في الذكاء الاصطناعي ذاته، بل في طريقة فهم البشر له؟

ما هي Moltbook؟ تجربة أم إنذار مبكر؟

بحسب المعلومات المتداولة، فإن Moltbook ليست منصة اجتماعية تقليدية، بل بيئة رقمية مغلقة أُنشئت لأغراض بحثية، جرى فيها تشغيل آلاف نماذج الذكاء الاصطناعي للتفاعل مع بعضها البعض، عبر منشورات وتعليقات ونقاشات تحاكي السلوك البشري داخل الشبكات الاجتماعية.

هذا التفاعل، الذي بدا للبعض "واعيًا" أو "مقلقًا"، دفع كثيرين للحديث عن خروج الذكاء الاصطناعي عن الإطار البرمجي المعتاد، وهو ما استدعى تدخل مختصين لتوضيح الصورة بعيدًا عن التهويل.

من جهتها تواصلت "التاج الاخباري" مع خبير الأمن السيبراني وإدارة أمن مخاطر التكنولوجيا د. معاوية ضلاعين والذي أكد أن منصة Moltbook لا تقوم على تفاعل بشري كما هو شائع في الشبكات الاجتماعية التقليدية، بل تعتمد كليًا على مجموعة من أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تحاكي بعضها البعض.

وأشار إلى أن هذه الأنظمة تتبادل الحديث فيما بينها، وتنتج منشورات يتم نشرها على الإنترنت، لكنها في جوهرها ليست سوى نتاج لتحليل نصوص ومحتويات متوافرة في أماكن متعددة على الشبكة، دون أي تدخل بشري مباشر في عملية الكتابة أو النشر، إذ يقتصر دور الإنسان على القراءة فقط.

ذكاء بلا مشاعر … وحدود الفهم

وأكد ضلاعين أن الإشكالية الأساسية في مثل هذه الأنظمة تكمن في كونها أنظمة آلية بحتة، لا تمتلك إحساسًا أو مشاعر، ولا قدرة حقيقية على الفهم الإنساني العميق.

ولفت إلى أن الإنسان، عند قراءة قصة أو رواية حدث، يستطيع تحليل المشاعر والسياق، واستشعار الصدق أو الكذب، بينما يفتقر الذكاء الاصطناعي لهذه القدرة، إذ يقتصر دوره على تحليل النصوص، تلخيصها، إعادة صياغتها، ثم نشرها دون إدراك لمضامينها النفسية أو الأخلاقية.

خطر "حقن البيانات".. حين يصبح الخطأ حقيقة

وحذر ضلاعين من واحدة من أخطر الإشكاليات المرتبطة بهذه المنصات، والمتمثلة فيما يُعرف بـ "حقن البيانات"، حيث يمكن للبشر تزويد أنظمة الذكاء الاصطناعي بمعلومات غير دقيقة، أو مضللة، أو حتى متطرفة.

وأشار إلى أن هذه البيانات، بمجرد إدخالها، تصبح جزءًا من المحتوى الذي يعالجه الذكاء الاصطناعي ويعيد إنتاجه، ما يعني أن الخطأ أو التضليل قد يتحول إلى مادة منشورة تتداولها الأنظمة وكأنها حقيقة.

القراءة الواعية… خط الدفاع الأول

وشدد ضلاعين على ضرورة إدراك أن من "يكتب" في Moltbook ليس إنسانًا واعيًا، ولا جهة قادرة على التمييز أو التدقيق، بل أن ما يُنشر هو حصيلة تحليل آلي لمحتويات منتشرة على الإنترنت، تحتمل الصواب كما تحتمل الخطأ.

وأضاف أن التعامل مع مثل هذه المنصات يتطلب وعيًا نقديًا عاليًا لدى المتلقي، مؤكدًا أن غياب هذا الوعي قد يقود إلى مشكلة حقيقية، خصوصًا أن قدرات الناس على الفهم والتحليل تختلف، كما تختلف قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها تبعًا لحجم ونوعية البيانات المُدخلة إليها.

ثغرة تقنية جديدة تزيد المخاوف

وكشف ضلاعين عن اكتشاف ثغرة تقنية حديثة تتعلق بواجهة برمجة التطبيقات (Application Programming Interface – API) التي تربط Moltbook بتطبيقات أخرى.

وبحسب ضلاعين، تمكن مختصون من العثور على نحو مليون ونصف مفتاح برمجي، استُخدمت خلال الفترة الأخيرة لتغذية المنصة بمعلومات خاطئة، ما يضاعف من خطورة المحتوى الناتج عنها.

ذكاء اصطناعي بلا تدقيق بشري

واختتم ضلاعين حديثه لـ "التاج الإخباري" بالتأكيد على أن Moltbook ليست منصة يديرها بشر أو مدققون، بل برمجية ذكاء اصطناعي خالصة، محذرًا من خطورة الاعتماد على المعلومات الصادرة عنها دون التحقق من مصادرها.

وأكد أن هذه الإشكاليات لا تقتصر على Moltbook وحدها، بل تمتد إلى أدوات ومنصات ذكاء اصطناعي أخرى، ما يجعل مسألة التنظيم والوعي والاستخدام المسؤول تحديًا حقيقيًا في المرحلة المقبلة.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى