26 مليون زائر قبل 2030 .. السياحة المغربية تسجل زخماً قياسياً
التاج الإخباري -
تشهد السياحة في المغرب زخماً متواصلاً مكّنها من تسجيل أرقام قياسية على مستوى عدد السياح والإيرادات خلال العام الماضي، في دينامية يُتوقع استمرارها بما يدعم تجاوز مستهدف 26 مليون زائر قبل عام 2030، بحسب ما أكدت وزيرة السياحة المغربية فاطمة الزهراء عمور.وأوضحت الوزيرة أن المملكة استقبلت خلال عام 2025 قرابة 20 مليون سائح، وهو رقم قياسي يعكس استمرار نمو القطاع، مدعوماً بجهود تعزيز الربط الجوي، وتوسيع الاستثمارات الفندقية، وتنويع الأسواق المصدّرة للسياح.
وقالت عمور إن هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول 2030 لا يُنظر إليه كسقف نهائي، بل كمسار يستند إلى الإمكانات الحقيقية للمغرب، سواء على صعيد الطاقة الاستيعابية للإيواء أو البنية التحتية للمطارات، مع الحرص على تحقيق نمو سياحي مستدام وذي جودة، مؤكدة العمل على تهيئة الظروف لتحقيق نتائج أفضل خلال السنوات المقبلة.
وسجّل المغرب خلال العام الماضي رقماً قياسياً جديداً في عدد الزوار بلغ نحو 19.8 مليون سائح، بزيادة سنوية قدرها 14%، وبقفزة بلغت 53% مقارنة بعام 2019، ما مكّنه من تصدر قائمة الوجهات السياحية في القارة الأفريقية للعام الثاني على التوالي، متقدماً على مصر.
ويُعد قطاع السياحة من الركائز الأساسية للاقتصاد المغربي، إذ يسهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر قرابة 850 ألف فرصة عمل مباشرة، وأكثر من 3 ملايين فرصة عمل غير مباشرة، مع استحداث نحو 25 ألف وظيفة مباشرة سنوياً.
وأشارت الوزيرة إلى أن النتائج المحققة في عام 2025 جاءت ثمرة رؤية بعيدة المدى أحدثت تحولاً في البنية الاقتصادية والاجتماعية، وأسهمت في تحقيق نمو مستدام لقطاعات استراتيجية، من بينها السياحة.
وارتفعت عائدات السياحة خلال العام الماضي إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق، لتبلغ نحو 138 مليار درهم، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 20.6%، وفق بيانات وزارة السياحة، ما جعلها مصدراً رئيسياً لدعم احتياطيات البلاد من العملة الصعبة.
وفي إطار دعم القطاع، خصص المغرب خلال السنوات الماضية دعماً إجمالياً بلغ 8.1 مليار درهم، شمل مخططاً استعجالياً بقيمة ملياري درهم عقب جائحة كورونا، إضافة إلى خارطة طريق السياحة 2023–2026 بميزانية تقارب 6.1 مليار درهم.
وبيّنت عمور أن الربط الجوي شهد نمواً بنسبة 30% بين عامي 2019 و2025، من خلال إطلاق 80 خطاً جوياً جديداً، ما أسهم في تحسين الولوج إلى الوجهة المغربية. كما وقّعت الوزارة شراكات مع منظمي الرحلات أسفرت عن التعاقد على 2.5 مليون مسافر خلال العام الماضي، بزيادة سنوية بلغت 12%.
وفي جانب الاستثمار السياحي، أُضيف أكثر من 43 ألف سرير فندقي جديد خلال السنوات الأربع الماضية، في إطار تطوير العرض السياحي وتحسين التجربة السياحية بهدف رفع مدة الإقامة وزيادة متوسط الإنفاق.
وأكدت الوزيرة أهمية تنويع الأسواق المصدّرة للسياح، مشيرة إلى أن أوروبا ما تزال السوق الأكبر بحصة تقارب 70% من إجمالي الوافدين، إلى جانب التركيز على أسواق أميركا الشمالية وآسيا ودول الخليج وأميركا اللاتينية.
وخلال العقد الماضي، تضاعف عدد السياح إلى المغرب، حيث تصدر الفرنسيون قائمة الزوار الأجانب، يليهم الإسبان، ثم البريطانيون والإيطاليون. كما سجلت بعض الأسواق الجديدة نمواً ملحوظاً، إذ ارتفع عدد السياح القادمين من الولايات المتحدة بنسبة 14%، ومن كندا بنسبة 19%، ومن الصين بنحو 40%، مدعوماً بتعزيز الربط الجوي المباشر.
وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2019 و2024 من 6.8% إلى 7.3%، ليبلغ الناتج الداخلي للسياحة نحو 116 مليار درهم، بزيادة قدرها 38% مقارنة بفترة ما قبل الجائحة.
وخلال العام الماضي، رسخ المغرب موقعه كأول وجهة سياحية في أفريقيا للعام الثاني، مع طموح بالارتقاء إلى قائمة أفضل 15 وجهة سياحية عالمية، وهو ما يتطلب تجاوز 25 مليون سائح سنوياً.
ويستقطب القطاع استثمارات سنوية تفوق 800 مليون درهم في المتوسط، فيما تُقدّر منظمة الأمم المتحدة للسياحة الفرص الاستثمارية في المغرب بأكثر من مليار دولار بحلول نهاية العقد الحالي، بالتزامن مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
وأكدت وزيرة السياحة أن الرهان يتمثل في بناء قطاع سياحي قوي ومستدام، قادر على إحداث أثر مباشر في حياة المواطنين عبر تحفيز الاستثمار، وخلق فرص العمل، وتعزيز التنمية المجالية، مشيرة إلى أن استمرار هذا المسار يضع المغرب في موقع متقدم بين أبرز الوجهات السياحية العالمية.
الرجاء الانتظار ...