أبو زيد: الأردن لم يلجأ في تعاطيه مع الأزمات إلى تدوير الزوايا أو الغموض

التاج الإخباري -

في سياق التصريحات الأردنية الأخيرة المرتبطة بالتطورات الإقليمية المتسارعة، أكد الخبير الإستراتيجي والعسكري الدكتور نضال أبو زيد، أن التصريحات التي شددت على رفض الأردن أن يكون ساحة حرب أو منطلقا لأي عمل عسكري لم تكن جديدة، بل جاءت في إطار إعادة التأكيد على الثوابت الأردنية الراسخة في التعامل مع الأزمات الإقليمية، كما عبر عنها وزير الخارجية.


وقال أبو زيد إن الأردن سبق أن تبنى الموقف ذاته خلال حرب الـ12 يوما بين إيران وإسرائيل، حين أكد بوضوح أنه لن يكون ساحة صراع بين طرفين، انطلاقا من كونه دولة ذات سيادة كاملة على برها وبحرها وجوها، مشيرا إلى أن هذا الموقف شكل أساس السياسة الأردنية في التعامل مع أي تطورات عسكرية إقليمية.


وأشار إلى أن الأردن رفض دخول الصواريخ والمسيرات الإيرانية إلى أجوائه، وفي الوقت نفسه رفض عبور الطائرات الإسرائيلية سماءه باتجاه إيران، ما يعني أن الأردن أكد موقفا قائما ومعلنا منذ حرب الـ12 يوما، ولم يطرح سياسة جديدة أو استثنائية في هذا السياق.


وأضاف أن هذا الموقف لم يكن موجها ضد إيران أو إسرائيل فقط، بل انسحب على جميع دول الجوار، باعتبار أن الأردن صاحب سيادة مطلقة على أجوائه، ومن حقه أن يؤكد هذه السيادة بما يحفظ أمنه واستقراره ويبعده عن تجاذبات الصراعات الإقليمية.

ومن زاوية أخرى، رأى أبو زيد أن وضوح الموقف الأردني وثباته في عدم السماح باستخدام أجوائه من أي طرف، يعكس أولوية واضحة تتمثل بضمان سلامة أجوائه وأراضيه، مؤكدا أن الهم الأردني الرئيسي والأولوية القصوى كانت وستبقى المحافظة على أمن واستقرار المملكة، بعيدا عن الصراعات الإقليمية وما تحمله من أجندات متشابكة.


ولفت إلى أن الأردن سعى باستمرار إلى الابتعاد عن هذه الأجندات بسبب ما تفرضه من تجاذبات سياسية وإقليمية معقدة، الأمر الذي دفعه إلى تبني سياسة حذرة ومتوازنة تقوم على تحييد المملكة عن أي تصعيد عسكري محتمل.


وشدد أبو زيد على أن هذا النهج عكس أيضا دورا دبلوماسيا وسياسيا أردنيا واضحا، مشيرا إلى أن الأردن لم يلجأ في تعاطيه مع الأزمات إلى تدوير الزوايا أو الغموض، بل تعامل مع مختلف القضايا من زاوية واضحة ومنفتحة، وبأسلوب دبلوماسي هادئ بعيدا عن الصخب، وضمن ثوابت راسخة في مقدمتها الحفاظ على السيادة الوطنية.


وأوضح أن تأكيدات وزير الخارجية بعدم استخدام الأجواء الأردنية وعدم تحويل الأردن إلى ساحة صراع بين الأطراف المتنازعة، جسدت حرص الدولة الأردنية على حماية أمنها واستقرارها، والالتزام بالثوابت الأردنية المتعارف عليها في سياستها الخارجية، بما يعزز مكانة الأردن كدولة تسعى إلى الاستقرار لا إلى الانخراط في الصراعات. الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى