وزير الصناعة: شراكة اقتصادية استراتيجية مرتقبة بين الأردن وسوريا
التاج الإخباري -
أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين، المهندس يعرب القضاة، أن الأردن وسوريا يمتلكان فرصاً حقيقية لبناء شراكة اقتصادية استراتيجية قادرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة خلال المرحلة المقبلة.جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الاثنين، أعمال الملتقى الاقتصادي الأردني السوري الذي نظمته غرفة تجارة عمّان تحت شعار: "من التوأمة إلى الشراكة الاستراتيجية.. آفاق التكامل الاقتصادي بين عمّان ودمشق"، حيث أشار إلى أن العلاقات الأردنية السورية تاريخية وراسخة، تقوم على أسس الأخوة والجوار والمصالح المشتركة.
وأضاف أن التوجيهات الملكية للحكومة واضحة وثابتة بالوقوف الكامل إلى جانب الأشقاء في سوريا، مشدداً على أن استقرار سوريا وازدهارها يحظيان بحضور دائم على أجندة المسؤول الأردني في المحافل الدولية، من خلال المواقف الداعمة لسوريا.
وبيّن القضاة أن بناء شراكة اقتصادية مستدامة بين البلدين يتطلب تعاوناً فعالاً بين القطاعين العام والخاص، وأن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد ترجمة العلاقات الثنائية إلى مشاريع واستثمارات تعكس عمق الروابط الأخوية وتخدم المصالح المشتركة.
وأكد أن الأردن ينظر إلى التعاون الاقتصادي مع سوريا باعتباره مساراً استراتيجياً طويل الأمد، يتجاوز أرقام الصادرات والواردات إلى الاستثمار المشترك وبناء مشاريع تنموية متكاملة.
وأوضح أن المملكة تعمل حالياً على تطوير منظومة لوجستية حديثة ومتكاملة تشمل بنية تحتية متقدمة، ومناطق تنموية، ومطار شحن في منطقة المفرق، ضمن مخطط شمولي تم الانتهاء من إعداده، بهدف تعزيز موقع الأردن كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية وضمان انسياب حركة التجارة.
وأشار إلى أن نجاح هذه المشاريع يتطلب تنسيقاً مشتركاً مع الجانب السوري، إذ إن التوسعة أو التطوير من طرف واحد لن يحقق النتائج المرجوة، بينما يشكل التكامل في مسارات الشحن والممرات اللوجستية عنصراً أساسياً لتحقيق الفائدة الكاملة.
ولفت إلى أن الحكومة أوشكت على استكمال الوثائق اللازمة لطرح عدد من هذه المشاريع بصيغة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، في ظل اهتمام من جهات دولية عديدة بالاستثمار فيها، رغم أن طبيعة المشاريع الكبرى تتطلب أطرًا زمنية أطول للتنفيذ والتمويل.
وأوضح أن المنطقة اللوجستية المقترحة يمكن أن تلعب دوراً محورياً في دعم الأنشطة الاقتصادية، خصوصاً المرتبطة بإعادة إعمار سوريا، من خلال تكاملها مع مطار الشحن والمناطق التنموية، بما يوفر منظومة اقتصادية متكاملة تخدم مصالح البلدين.
وشدد على ضرورة ترجمة العلاقة الاقتصادية إلى استثمارات حقيقية على أرض الواقع، مؤكداً أن سوريا بحاجة إلى مشاريع شاملة لا تقتصر على الصناعة فقط، بل تشمل البنية التحتية والمدارس والمستشفيات والمراكز الصحية إلى جانب المشاريع الإنتاجية والخدمية.
وبيّن أن المستثمرين الأردنيين والسوريين قادرون على لعب دور رئيس في هذه المرحلة، خاصة في ظل الطلب المتزايد داخل السوق السورية، موضحاً أن الاستثمار في الأردن يفتح آفاقاً واسعة للتصدير إلى أسواق إقليمية ودولية.
وأشار إلى أن الأردن يتمتع بميزات تفضيلية من خلال اتفاقيات التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا، خصوصاً فيما يتعلق بقواعد المنشأ والتعرفة الجمركية، ما يمنح الصناعة الأردنية ميزة تنافسية إضافية، لافتاً إلى أن السوق الكندي يشكل فرصة مهمة للمصدرين.
وكشف عن تفاهمات وإجراءات يجري العمل عليها بين الجانبين، قد تفضي قريباً إلى فتح عدد من الملفات، من بينها مراجعة قوائم السلع السلبية المحظور استيرادها من سوريا وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وذلك خلال آذار المقبل في حال استكمال الإجراءات الفنية.
وأكد أن العلاقة مع سوريا تقوم على الشراكة والتنمية والاستقرار، مع التزام الأردن بدعم الصادرات إلى السوق السوري، وضرورة تحقيق بيئة تنافسية عادلة للقطاع الخاص في البلدين.
وأشار إلى أن وجود رجال أعمال سوريين يتخذ كثير منهم من الأردن مقراً لأعمالهم يعكس عمق الروابط الاقتصادية والإنسانية، مؤكداً أن العلاقات تمر بمرحلة إيجابية قائمة على التعاون والتكامل بدعم قيادتي البلدين.
وبيّن أن القطاع الخاص في البلدين إذا عمل سوياً سيحقق نقلة نوعية، مؤكداً أن إعادة إعمار سوريا تتطلب تكاتفاً مشتركاً، فيما يتمثل دور الحكومتين في تهيئة بيئة أعمال داعمة.
من جهته، أكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري الدكتور نضال الشعار أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وأخوية، وأن المشاركة في الملتقى تعكس رغبة مشتركة في بناء شراكة تقوم على الثقة والتكامل.
وأشار إلى أن سوريا عانت من دمار اقتصادي واسع طال البنية التحتية والقطاع الصناعي، وأنها بدأت مرحلة التعافي بموارد محدودة، مع تركيز الحكومة على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وإعادة تشغيل الطاقات الإنتاجية.
وأوضح وجود مؤشرات أولية على تحسن الاستقرار النقدي وتقليص تقلبات سعر الصرف، بالتوازي مع العمل على إعادة تأهيل البنية التحتية واستقطاب استثمارات في قطاعات حيوية، مؤكداً أن سوريا تتطلع لشراكة تنموية مع الأردن.
ولفت إلى عودة ما بين 5 و6 ملايين مستهلك إلى النشاط الاقتصادي، ما يفتح فرصاً جديدة للإنتاج والاستثمار، مع العمل على تعزيز الثقة في التعاملات المالية.
كما دعا المؤسسات الأردنية إلى المساهمة في تسهيل التواصل مع دوائر الامتثال والشركات العالمية، للمساعدة في إعادة دمج سوريا تدريجياً في النظام الاقتصادي والمالي.
بدوره، قال رئيس غرفتي تجارة عمّان والأردن، العين خليل الحاج توفيق، إن اتفاق التوأمة بين غرفتي تجارة عمّان ودمشق يمثل نقطة تحول مهمة ويفتح آفاقاً جديدة للقطاع الخاص.
وأكد رئيس اتحاد الغرف التجارية السورية علاء العلي أهمية تأسيس مجلس أعمال مشترك وتنظيم معارض مشتركة لتعزيز الشراكات.
وأشار رئيس غرفة تجارة دمشق المهندس عصام الغريواتي إلى تسجيل نحو 3500 شركة جديدة خلال العام الماضي، وتحديث التشريعات الاقتصادية، مؤكداً وجود فرص واسعة في قطاعات الإعمار والصناعة والسياحة.
وشهد المنتدى عقد لقاءات ثنائية بين رجال أعمال من البلدين يمثلون قطاعات متنوعة.
يُذكر أن حجم التبادل التجاري بين الأردن وسوريا ارتفع بنسبة 185% خلال أول 11 شهراً من العام الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه، وفق أرقام دائرة الإحصاءات العامة، حيث بلغ نحو 308 ملايين دينار مقابل 108 ملايين دينار.
وتشمل الصادرات الأردنية إلى سوريا مواد إنشائية ومواد لاصقة وأقمشة ومواد تنظيف ومواد تعليب ومصنوعات زجاجية وألواح شمسية ومواد غذائية، فيما يستورد الأردن من سوريا فواكه وأجهزة كهربائية ومواد غذائية وأجهزة تعقيم طبية ومخبرية.
الرجاء الانتظار ...