"الاتحاد الأوروبي" يطلق أول استراتيجية شاملة لإدارة الهجرة واللجوء

التاج الإخباري -

أعلنت المفوضية الأوروبية، الخميس، إطلاق أول استراتيجية أوروبية شاملة لإدارة الهجرة واللجوء تمتد لخمس سنوات، وتهدف إلى تحديد التوجهات السياسية العامة للاتحاد الأوروبي في هذا الملف، ووضع أولويات عملية تشكّل إطار العمل الأوروبي في مجال الهجرة واللجوء حتى نهاية العقد الحالي.

وأوضحت المفوضية أن الاتحاد الأوروبي دخل مرحلة جديدة في إدارة الهجرة، مستندًا إلى التقدم الذي تحقق خلال السنوات الماضية، خصوصًا في حماية الحدود الخارجية، وتعزيز دبلوماسية الهجرة مع الدول الشريكة، وتنفيذ الإصلاحات المنبثقة عن ميثاق الهجرة واللجوء، ما أسهم في تراجع الهجرة غير النظامية وتحسين إدارة هذا الملف على مستوى الاتحاد.

وأكدت الاستراتيجية التزام الاتحاد الأوروبي بإرساء إطار لإدارة الهجرة يتسم بالعدالة والحزم في آن واحد، ويرتكز على التعاون مع الدول الشريكة وتقديم حلول عملية مع الحفاظ على القيم الأوروبية، مشددة على مبدأ أن الاتحاد هو من يحدد من يدخل أراضيه وتحت أي شروط.

وحددت الاستراتيجية ثلاثة أهداف رئيسية، هي: منع الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات تهريب البشر، وحماية الفارين من الحروب والاضطهاد مع الحد من إساءة استخدام أنظمة اللجوء، إلى جانب استقطاب الكفاءات والمواهب لتعزيز القدرة التنافسية لاقتصادات الاتحاد الأوروبي.

خمس أولويات رئيسية

وأشارت المفوضية إلى أن الاستراتيجية ترتكز على خمس أولويات أساسية، في مقدمتها تعزيز دبلوماسية الهجرة عبر توسيع الشراكات الشاملة والمتبادلة المنفعة مع الدول الشريكة، واستخدام أدوات متعددة تشمل سياسات التأشيرات والتجارة والدعم المالي، واعتماد نهج متكامل يغطي مسارات الهجرة كاملة، بما في ذلك إنشاء مراكز متعددة الأغراض على طول هذه المسارات، وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة تهريب المهاجرين ومنع الرحلات الخطرة.

وفي ما يتعلق بأمن الحدود، شددت الاستراتيجية على أهمية امتلاك الاتحاد الأوروبي حدودًا قوية تضمن رقابة فعالة على الدخول، بما يحافظ على منطقة شنغن. وتشمل الإجراءات تنفيذ أنظمة رقمية متقدمة لإدارة الحدود، مثل نظام الدخول والخروج ونظام التفويض الأوروبي لمعلومات السفر، إضافة إلى إخضاع جميع حالات الدخول غير النظامي لإجراءات الفحص، وتطبيق إجراءات الحدود على الحدود الخارجية للاتحاد اعتبارًا من حزيران من العام الحالي.

كما أكدت أن ميثاق الهجرة واللجوء يشكل الأساس الذي تقوم عليه سياسة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، بما يضمن حماية أقوى للحدود الخارجية، وقواعد صارمة للحد من إساءة الاستخدام، وتوازنًا بين المسؤولية والتضامن بين الدول الأعضاء.

وأشارت المفوضية إلى تخصيص تمويل إضافي بقيمة 3 مليارات يورو لدعم السلطات الوطنية في تنفيذ القواعد الجديدة، وتحسين الإجراءات، والحد من التحركات الثانوية غير المصرح بها.

العودة واستقطاب المواهب

وتناولت الاستراتيجية ملف العودة وإعادة القبول، مؤكدة أن العودة السريعة والفعالة والكريمة تشكل عنصرًا أساسيًا في مصداقية نظام الهجرة واللجوء الأوروبي، في ظل أن نسبة العائدين فعليًا لا تتجاوز حاليًا نحو ربع الأشخاص الذين يُطلب منهم مغادرة الاتحاد.

وأوضحت أن العمل جارٍ لبناء نظام أوروبي مشترك للعودة يعتمد على إجراءات أكثر كفاءة ورقمنة، ويتضمن مقترحات مثل إنشاء مراكز مخصصة للعودة، إلى جانب تعزيز التعاون مع الدول الثالثة في مجال إعادة القبول.

وفي محور استقطاب الكفاءات، حذرت المفوضية من اتساع فجوات المهارات ونقص اليد العاملة في عدد من القطاعات الحيوية خلال السنوات المقبلة، مؤكدة سعي الاتحاد الأوروبي ليكون وجهة جاذبة للمواهب على مستوى العالم.

وتشمل الإجراءات توسيع شراكات المواهب، وتبسيط وتسريع القواعد والإجراءات الخاصة باستقطاب المهارات المطلوبة، وتحسين آليات الاعتراف بالمؤهلات، إلى جانب مكافحة العمل غير النظامي واستغلال العمال المهاجرين، وتعزيز اندماجهم في الدول الأعضاء.

كما أشارت الاستراتيجية إلى تعزيز استخدام الرقمنة والذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة واللجوء، من خلال إنشاء منتدى متخصص بالذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي، بهدف تحسين جودة وسرعة اتخاذ القرار، وتعزيز الأمن، وتطوير الخدمات المقدمة.

تمويل ودعم تشغيلي

ولفتت المفوضية إلى أن تنفيذ الاستراتيجية سيحظى بدعم مالي ضمن مقترحات الإطار المالي المتعدد السنوات للفترة 2028–2034، بما يشمل تخصيص ما لا يقل عن 81 مليار يورو لسياسات الشؤون الداخلية وأداة "أوروبا العالمية"، مع توفير دعم تشغيلي معزز من وكالات الاتحاد الأوروبي للدول الأعضاء.

وأكدت المفوضية في بيانها أن جميع الإجراءات الواردة في الاستراتيجية تستند إلى احترام الحقوق الأساسية، وتتوافق مع التزامات الاتحاد الأوروبي الدولية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى