الدكتور عمر جويعد… حين يترجّل القائد بعد أن كفى ووفّى
التاج الإخباري -
خاصليست المناصب من تصنع الرجال، بل ما يتركه الرجال في المناصب، واليوم، ومع انتهاء مهام د. عمر جويعد في موقعه رئيسًا تنفيذيًا للمدن الصناعية، نقف أمام تجربة إدارية تستحق التوقف عندها، لا من باب المجاملة، بل من باب الإنصاف.
دخل د. جويعد المدن الصناعية في مرحلة مليئة بالتحديات، حيث لم تكن المهمة مجرد إدارة مواقع صناعية، بل إعادة تعريف دورها كرافعة حقيقية للاقتصاد الوطني، وبيئة جاذبة للاستثمار، ومساحة عمل تحترم الإنسان قبل الأرقام، وخلال سنوات عمله، بدا واضحًا أن الإدارة بالنسبة له لم تكن سلطة، بل مسؤولية، ولم تكن قراراته معزولة عن الواقع، بل نابعة من قراءة عميقة لحاجة الصناعة والمستثمر والعامل معًا.
في عهده، لم تكن المدن الصناعية مجرد خرائط وبنى تحتية، بل مشاريع تنبض بالحياة، تتوسع، وتستقطب، وتخلق فرص عمل، وتُدار بعقلية تطوير لا تكتفي بما تحقق، بل تبحث دائمًا عمّا هو أفضل، تعامل مع الملفات الثقيلة بهدوء، ومع التحديات بثبات، وترك مساحة للعمل المؤسسي بعيدًا عن الضجيج.
اليوم، وهو يغادر موقعه، لا يغادر الإنجاز، ولا تُطوى الصفحة كما هي، بل تبقى بصمته واضحة في كل مدينة صناعية شهدت تطورًا، وفي كل مشروع وجد طريقه للتنفيذ، وفي كل فريق عمل تعلّم أن القيادة أخلاق قبل أن تكون منصبًا.
كفى ووفّى… عبارة لا تُقال كثيرًا، لكنها في هذا المقام ليست مجاملة، هي توصيف لمرحلة أُديرت بعقل الدولة، وبروح المسؤول الذي يعرف متى يعمل بصمت، ومتى يترك الأثر يتحدث عنه.
"التاج" تتمنى للدكتور عمر جويعد التوفيق في محطته القادمة، وأن يحمل معه ما قدّمه للوطن من خبرة ورؤية، وأن تبقى المدن الصناعية شاهدًا على مرحلة أُنجز فيها الكثير، بهدوء، وبلا ادعاء.
الرجاء الانتظار ...