خبراء: إدراج تعليم الصينية بمدارس الأردن يحقق جاهزية الطلبة لأسواق العمل

التاج الإخباري -

في وقت كشفت فيه وزارة التربية والتعليم، عن توجهها لإدراج اللغة الصينية في عدة مدارس حكومية، في إطار تنويع خيارات الطلبة في اكتساب لغات أجنبية، ليواكب هذا التوجه المتغيرات العالمية ويستجيب لمتطلبات المستقبل، أكد خبراء في التربية أن هذا التوجه، يمثل خطوة استراتيجية تسهم بتطوير نوعية التعليم وتعزيز جاهزية الطلبة للانخراط في أسواق العمل المحلية والعالمية.


وبينوا أن تنويع خيارات تعلم لغة جديدة للطالب لم يعد ترفا تربويا، بل خيار إستراتيجي، لافتين إلى أن تعلم الصينية على وجه الخصوص، يعزز فرص الاستثمار، ويفتح أبواب التوظيف في الترجمة والتجارة الدولية، ويخدم الشركات الأردنية التي تتعامل مع السوق الصيني، ويؤمن ضمانات أكبر في الجوانب القانونية والتعاقدية والمعرفية.
وأوضحوا بأن تعليم الصينية يسهم على نحو مباشر بتحسين جودة التعليم عبر تعزيز المهارات المعرفية وتطوير طرق التفكير، وتوسيع قدرة الطالب على التعلم العميق، مشيرين إلى أن تعلم لغة مختلفة جذريا في نظامها الصوتي والكتابي، يمنح الطالب مرونة عقلية أكبر، ويضاعف مهاراته في التحليل وحل المشكلات، ويرفع مستوى دافعيته للتعلم، ويدعم مهارات القرن الـ21 كالتواصل العالمي والتفكير النقدي والتكيف المعرفي، وهذه عناصر أساسية لبناء تعليم حديث عالي الجودة.
إدراج الصينية في المدارس
وكان أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية د. نواف العجارمة بحث مؤخرا مع نائب مديرة عام مركز التعاون للغات الأجنبية بوزارة التعليم الصينية يو تيان تشي، أطر التعاون المشترك بين الجانبين، وتعزيز فرص إدراج اللغة الصينية على برامج تعليمية بمدارس المملكة، مؤكدا الحرص على توسيع آفاق التعاون الدولي، لتطوير مهارات الطلبة وفتح مجالات جديدة لهم، للتواصل الثقافي والمعرفي.
وأضاف أن اللغة الصينية تدرس فعليا في مدارس خاصة بالمملكة، مشيرا إلى أن وزارة التربية ستدرس إدراج اللغة الصينية على برامج مدارس حكومية، انطلاقا من توجهها إلى تنويع خيارات تعليم الطلبة لغات أجنبية، بما يواكب المتغيرات العالمية واحتياجات المستقبل.

تشي، بينت أن الصينية تدرس في 190 دولة، منها 8 عربية، مشيرة إلى تطلع سفارة الصين في المملكة إلى ترسيخ التعاون المشترك لتدريس الصينية في مدارس المملكة، معربة عن تقديرها للتعاون القائم بين البلدين، واستعداد بلادها لدعم البرامج التعليمية في الأردن، بتوفير خبراء ومعلمين ومواد تعليمية، وتعزيز التبادل الثقافي والأكاديمي بين البلدين.
رؤية وطنية تستشرف المستقبل
الخبير فيصل تايه، أكد أن التوجه نحو إدراج الصينية على برامج التعليم في مدارس حكومية، خطوة مهمة كونها تأتي في سياق رؤية وطنية تستشرف المستقبل، مبينا أن العالم حاليا يشهد تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، تتصدر فيها الصين مراكز متقدمة، ما يجعل فهم لغتها ضرورة تعليمية تواكب العصر، وتفتح أمام طلبتنا نوافذ جديدة نحو العالم، لافتا إلى أن تعليم الصينية لا يعني فقط إتقان لغة إضافية، بل يعني منح طلبتنا فرصة للانفتاح على إحدى أعرق الحضارات الإنسانية وأكثرها تأثيرًا في الاقتصاد العالمي.
وأكد تايه، أن تعلم الصينية سيمنح أبناءنا قيمة مضافة حقيقية في أسواق العمل المحلية والدولية، فالأردن يرتبط مع الصين بشراكات تجارية وصناعية واستثمارية واسعة، وامتلاك القدرة على التواصل المباشر بلغة الشريك الاقتصادي الأكبر في العالم، ميزة تنافسية لا يستهان بها، وسيجد من يمتلكون هذه المهارة أنفسهم، أمام فرص نوعية للتواصل والعمل مع شركات محلية وأجنبية تتعامل مع السوق الصينية في مشاريع صناعية وتجارية، وسياحية، وتكنولوجية، وأعمال ريادية باتت تحتاج لفهم عميق لحركة التجارة الآسيوية.
ورأى تايه، أن إدراج الصينية يسهم بتشكيل عقلية أكثر انفتاحا وقدرة على التكيف مع المستقبل، فتعلم لغة غير مألوفة كالصينية، يحفز مهارات التفكير العليا، ويعزز المرونة الذهنية، ويطور الإحساس لدى الطلبة، بقيمة التنوع الثقافي، وهو عنصر أساسي في بناء جيل قادر على التواصل الإنساني الفاعل والتعامل بثقة مع عالم متعدد الثقافات.

واعتبر أن هذه الخطوة، تعكس توجها تربويا متقدما ومسؤولا، يعلي من قيمة الاستثمار في العقول، ويمنح أبناءنا أدوات معرفية ولغوية، ستكون جزءا من مفتاح نجاحهم في عالم يتغير بسرعة، بل إنها خطوة تستحق الدعم، وتعكس رؤية استراتيجية، تليق بمستقبل التعليم في الأردن.
تزايد التبادل المعرفي والتكنولوجي
بدورها، قالت الخبيرة د. حنان العمري، إن التوجه لإدراج الصينية على برامج تعليمية أردنية، فعل مهم، ويرتبط بتطوير نوعية التعليم وتعزيز جاهزية الطلبة للأسواق العالمية والمحلية، لافتة إلى التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي وتزايد أهمية التبادل المعرفي والتكنولوجي، تبرز ضرورة الاهتمام باللغة الصينية كمدخل تربوي وتنموي، يدعم بناء جيل يمتلك مهارات القرن الـ21، وقادر على التفاعل مع أنظمة اقتصادية وعلمية متقدمة.
وأضافت أن أهمية الصينية، تأتي من كونها من أكثر اللغات انتشارا وارتباطا باقتصاد يعد من بين أقوى الاقتصادات في العالم، ما يجعل تعليم اللغة الصينية في المدارس، نافذة تنفتح على فرص أكاديمية وثقافية ومهنية واسعة، وتعزز قدرة الطلبة على التواصل مع ثقافات مختلفة، وتحقق الانفتاح على مجتمعات المعرفة الحديثة.
وبينت العمري، أن التعليم العالمي يشهد اتجاها متزايدا نحو إدراج الصينية في المناهج التعليمية، إذ تعتمد أكثر من 180 دولة برامج تعليم "ماندارين" بدرجات متفاوتة، بما يشمل مدارس حكومية وخاصة وجامعات ومؤسسات تدريب مهني.
وأوضحت العمري، أن هذا الانتشار يعكس تحولاً في النظرة التربوية نحو تعليم لغات ترتبط مباشرة بالتقنية والعلوم والاقتصاد العالمي، أما في الأردن فبدأ حضور اللغة الصينية يظهر مدارس خاصة وجامعات، ويتوافق إدراجها على البرامج التعليمية رسمياً مع توجهات تطوير المناهج، وتوسيع تعليم اللغات الأجنبية، وتعزيز ارتباط التعليم بالاقتصاد الرقمي والتجاري والسياحي.

وأكدت أن تعليم الصينية يحسن جودة التعليم عبر تعزيز المهارات المعرفية وتطوير طرق التفكير، وتوسيع قدرة الطالب على التعلم العميق، فتعلم لغة مختلفة جذرياً في نظامها الصوتي والكتابي، يبني مرونة عقلية أكبر ويقوي مهارات التحليل وحل المشكلات، ويرفع مستوى الدافعية للتعلم. كما يدعم مهارات القرن الـ21 كالتواصل العالمي والتفكير النقدي والتكيف المعرفي، وهي عناصر أساسية في بناء تعليم حديث عالي الجودة.
وتنعكس هذه المهارات، بحسبه على أداء الطلبة في باقي المواد، إذ يصبحون أكثر قدرة على التعامل مع لغات جديدة ومعارف معقدة، وأكثر انفتاحاً على الابتكار والإبداع. مشيرة إلى أن تعليم الصينية يرتبط بشكل وثيق بالتقدم التكنولوجي العالمي، إذ تمثل الصين واحدة من أكبر الدول المتقدمة في الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والاتصالات المتقدمة، والتقنيات الصناعية الحديثة.
ورأت العمري، أن تعلم الصينية، يتيح للطلبة الاطلاع على مصادر معرفية وبحثية جديدة منشورة بهذه اللغة، ويعزز قدراتهم على فهم التطورات التكنولوجية وتطبيقاتها، كما يتيح لهم الوصول إلى مجالات علمية متقدمة، وفرص تدريب أكاديمي وتقني، مؤكدة أن هذا الارتباط المباشر بالتكنولوجيا يدعم مخرجات التعلم التي تسعى المدارس الأردنية لتطويرها، خصوصاً فيما يتعلق بالكفاءة الرقمية والابتكار، واستخدام المعرفة التقنية في المشروعات التعليمية.
وأضافت أن فتح أبواب تعليم الصينية أمام الطلبة، يحقق فرصاً واسعة لهم في السوق المحلي والعالمي، على النطاق المحلي، تتزايد حاجة الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع الصين في التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة، لكوادر تمتلك القدرة على التواصل بالصينية، وفهم الثقافة المصاحبة لها.

أما دولياً، فالطلبة المتقنون للصينية يتمتعون بفرص أكبر في الحصول على منح دراسية بالجامعات الصينية، كما أن هناك فرصا للتدريب في مؤسسات اقتصادية وتقنية عالمية، ويصبحون مؤهلين للعمل في شركات متعددة الجنسيات، تعتمد على التعامل مع الصين ضمن شبكاتها الإنتاجية وسلاسل التوريد العالمية.
واعتبرت العمري، أن الصينية تسهم بدعم مخرجات التعلم عبر قدرتها على الاستقلالية التعليمية، وتنمية مهارات البحث، وتشجيع الطلبة على استخدام مصادر متنوعة بلغات مختلفة، موضحة بانه يمكن إدراج الصينية على برامج تعليمية وبمستويات تعليمية مختلفة، بدءاً من المراحل الابتدائية وبطرق مبسطة وجاذبة، مروراً بالإعدادية كتخصص اختياري، ووصولاً للمرحلة الثانوية ببرامج متقدمة، تسمح بتقديم اختبارات معيارية معترف بها دولياً. أما في التعليم المهني والجامعي، فيمكن إدراجها في تخصصات التجارة الدولية والسياحة والتكنولوجيا والدراسات الآسيوية، بما يعزز جاهزية الخريجين للاندماج بأسواق الأعمال الحديثة.
وبينت أن تنفيذ ذلك يتطلب إعداد و تهيئة معلمين متخصصين عبر تدريب محلي ودولي، وتطوير مناهج مرنة، تراعي الخصوصية الثقافية والعمرية للطلبة، وتوفير مواد تعليمية رقمية وسمعية وبصرية، وبناء شراكات أكاديمية مع جامعات ومراكز صينية.
وأكدت العمري، أن إدراج الصينية في التعليم الأردني، إضافة نوعية ترفع مستوى المدرسة وتحديث المناهج وتطوير مخرجات التعلم، وهذا ليس مجرد إدخال للغة جديدة، بل مجال يعزز ارتباط الطلبة بالتكنولوجيا الحديثة، ويمنحهم فرصاً مهنية واسعة محلياً ودولياً، ويدعم بناء جيل قادر على التفكير النقدي، ويعزز الإبداع لديهم، ويمنحهم فرص تواصل عالمي، كما يجعل نظامنا التعليمي أكثر قدرة على مواكبة التحولات المعرفية والاقتصادية العالمية، ويمهد الطريق لتعليم عصري قادر على المنافسة والابتكار. الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى