سماره يكتب: الواقع المؤلم

التاج الإخباري -

بقلم : حمزه سماره

نعيش في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم فيه الهموم حتى أصبح الإنسان محاطا بواقع لا يشبه أحلامه ولا ينسجم مع طموحاته واقعٌ مؤلم تتداخل فيه القسوة مع الصمت وتغيب عنه العدالة أحيانا فيترك أثره العميق في النفوس قبل أن يظهر في الملامح.

الواقع المؤلم ليس وليد لحظة بل هو نتيجة تراكمات طويلة من الإهمال وسوء الإدارة وغياب الوعي وانشغال الإنسان عن جوهر إنسانيته نراه في الفقر الذي يطرق أبواب الكرامة وفي البطالة التي تخنق الطموح وفي الظلم الذي يمارس باسم القوة أو المصلحة نراه في أحلام الشباب التي تجهض قبل أن تولد وفي تعب الكبار الذين أفنوا أعمارهم ولم يجنوا سوى الانتظار.

يزداد الألم حين يصبح هذا الواقع أمرا اعتياديا وحين يتعايش الناس معه وكأنه قدر لا يمكن تغييره فالخطر الحقيقي لا يكمن في وجود المعاناة وحدها بل في الاعتياد عليها وفي الصمت الذي يحول الظلم إلى مشهد عابر لا يحرّك الضمير عندها تفقد الكلمات معناها وتصبح الشكوى حديث المجالس دون فعل أو تغيير.


ومع ذلك لا يمكن للواقع المولم أن يلغي الأمل كليا فالأمل يولد غالبا من رحم المعاناة والتغيير يبدأ بفكرة ثم بموقف ثم بخطوة صغيرة صادقة حين يرفض الإنسان أن يكون رقما صامتا وحين يؤمن بأن له دورا مهما كان بسيطا تبدأ ملامح واقع جديد بالتشكل
إن الاعتراف بوجود الواقع المؤلم هو الخطوة الأولى نحو تغييره فلا إصلاح دون وعي ولا عدالة دون مطالبة ولا مستقبل أفضل دون شجاعة المواجهة قد لا نملك تغيير العالم دفعة واحدة لكننا نملك أن نغيّر أنفسنا وأن نزرع قيم الحق والرحمة في محيطنا لتكبر يوما ما وتثمر.


في النهاية يبقى الواقع المؤلم رسالة قاسية لكنه ليس حكمًا نهائيا هو دعوة للتفكير وللمراجعة وللبحث عن إنسانيتنا وسط ضجيج الحياة فحين نختار ألا نستسلم نكون قد بدأنا بالفعل كتابة واقع أقل ألما وأكثر عدلًا وإنسانية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى