بين استخدام السلاح والدفاع عن النفس .. أين يقف القانون مع رجل الأمن؟

التاج الإخباري -

حنين زبيده  

بعد استشهاد السلايطة.. متى يكون استخدام رجل الأمن لسلاحه دفاعا مشروعاً؟

في أعقاب حادثة استشهاد التعريف جواد السلايطة، في شارع المدينة المنورة بالعاصمة عمان، وما أثارته من تساؤلات حول حدود استخدام رجل الأمن للسلاح أثناء تأدية واجبه، أكد عضو مجلس الأعيان ومدير الأمن العام الأسبق، فاضل الحمود، أن التشريع الأردني يوفر حماية قانونية لرجل الأمن في حالات الدفاع الشرعي عن النفس، إلا أن هذه الحماية تبقى مشروطة بتوافر الضرورة والتناسب والآنية، وتخضع في تقديرها للقضاء.

وقال الحمود، في تصريح لـ"التاج الإخباري"، إن رجل الأمن لا يفقد حقه في الدفاع عن نفسه لمجرد ارتدائه الزي الرسمي، موضحا أن الحماية القانونية تستند إلى قانون الأمن العام وقانون العقوبات، لكنها تحتاج إلى تفسير قضائي دقيق وفقا لظروف كل واقعة وملابساتها.

المادة 9.. استخدام القوة بالقدر اللازم لأداء الواجب

وأوضح أن قانون الأمن العام رقم 38 لسنة 1965، وتحديدا المادة 9، تجيز استخدام القوة بالقدر اللازم لأداء الواجب، شريطة أن يكون استعمالها الوسيلة الوحيدة المتاحة، مشيرا إلى أن القانون حدد حالات لاستخدام السلاح، من بينها القبض على المحكوم عليهم والمتهمين عند مقاومتهم أو محاولتهم الهرب، وحراسة السجناء، وفض التجمهر الذي يعرض الأمن العام للخطر.

ولفت إلى أن الإشكالية التي يثيرها فقهاء القانون تتمثل في أن المادة لا تتضمن تفصيلا مستقلا وواضحا لمعايير التعامل مع الخطر الوشيك الذي يهدد حياة رجل الأمن نفسه أثناء اللحظة الحرجة.

الدفاع الشرعي.. متى يصبح استخدام السلاح فعلا مشروعا؟

وبين الحمود لـ"التاج"، أن المادتين 60 و341 من قانون العقوبات تشكلان أساسا قانونيا مهما في حماية رجل الأمن عند الدفاع عن نفسه أو عن الآخرين، موضحا أن المادة 60 تعتبر الفعل ممارسة للحق إذا اقتضته ضرورة حالية لدفع تعرض غير محق وغير مثار عن النفس أو المال أو نفس الغير أو ماله.

وأضاف أن المادة 341 تعد من الأفعال المشروعة قيام الشخص بقتل غيره أو إصابته بجرح أو بأي فعل مؤثر دفاعا عن نفسه أو عرضه أو نفس غيره أو عرضه، شريطة توافر مجموعة من الشروط.

وأوضح أن هذه الشروط تتمثل في أن يكون الاعتداء قائما وقت التدخل، وليس قد انتهى، وأن يكون الاعتداء غير محق، إلى جانب توافر الضرورة والتناسب، بحيث لا يكون بالإمكان دفع الاعتداء والتخلص من خطره إلا بالقتل أو الجرح أو الفعل المؤثر.

وأكد أن توافر هذه الشروط يجعل الفعل سببا من أسباب التبرير التي ترفع عنه الصفة الجرمية، أي إنه لا يعتبر جريمة من الأساس.

وأشار إلى أن القانون أضاف حماية أخرى في الحالات التي يتجاوز فيها الشخص حدود الدفاع الشرعي بحسن نية، إذ أجازت المادة 60/3 للقاضي إعفاءه من العقوبة أو تخفيفها وفقا لشروط المادة 98.

لا حصانة مطلقة ولا ملاحقة لمجرد أداء الواجب

وفيما يتعلق بتحقيق التوازن بين محاسبة رجل الأمن على استخدام السلاح وضمان عدم تعرضه للملاحقة لمجرد قيامه بواجبه في ظروف استثنائية، شدد الحمود خلال حديثه لـ"التاج"، على أن التوازن لا يتحقق بمنح حصانة مطلقة، ولا بترك رجل الأمن يواجه الملاحقة لمجرد قيامه بواجبه.

وأوضح أن المعايير الدولية والاجتهاد الأردني يجمعان على أربعة مبادئ أساسية، أولها الضرورة القصوى، من خلال التحقق مما إذا كان استخدام السلاح هو الوسيلة الوحيدة المتاحة في تلك اللحظة، وما إذا كان هناك بديل أقل خطرا.

أما المبدأ الثاني، فهو التناسب، بحيث تتناسب القوة المستخدمة مع حجم الخطر، ولا تجري المساواة بين من يبادر بالاعتداء باستخدام سلاح أبيض أو ناري، وبين من يدافع عن نفسه لإنقاذ حياته.

وأضاف أن المبدأ الثالث يتمثل في الآنية، أي أن يكون التدخل أثناء وقوع الاعتداء فعليا، وليس بعد زوال الخطر، باعتبار أن الدفاع الشرعي ينتهي بانتهاء الاعتداء.

أما المبدأ الرابع، فيتمثل بالتحقيق القضائي المستقل، الذي يتولى تقدير ظروف الواقعة والأدلة وأسباب التدخل والغاية منه، بما يحمي المواطن من التعسف، ويحمي رجل الأمن من الاتهام الباطل إذا ثبت أنه كان في حالة دفاع مشروع.

دعوات لمراجعة المادة 9 من قانون الأمن العام

وفي ختام حديثه مع "التاج"، أشار الحمود إلى وجود مطالبات قانونية بمراجعة المادة 9 من قانون الأمن العام، لتوضيح معايير الخطر الوشيك وآليات اتخاذ قرار استخدام القوة القاتلة بصورة أكثر تفصيلا.

ولفت إلى أن الهدف من هذه المراجعة هو عدم إبقاء رجل الأمن أمام حالة من التردد بين الخوف على حياته والخوف على وظيفته.

وخلص الحمود إلى أن القانون الأردني يحمي رجل الأمن عندما يكون في وضع دفاع شرعي حقيقي وحال، ويعتبر فعله ممارسة لحق وليس جريمة، إلا أن هذه الحماية ليست مطلقة، وإنما مشروطة بالضرورة والتناسب والآنية، ويخضع تقدير توافرها لسلطة القضاء.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى