أبو هنية يكشف لـ"التاج" أساليب استقطاب الجماعات المتطرفة للشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي

التاج الإخباري -

لينا الناصر  

قال الباحث والخبير في شؤون الجماعات المتطرفة حسن أبو هنية، إن استخدام الجماعات المتطرفة والإرهابية لمنصات التواصل الاجتماعي في نشر أفكارها والترويج لخطابها واستقطاب الأفراد ليس ظاهرة جديدة، بل يمثل جزءاً أساسياً من نشاط هذه الجماعات، التي توظّف مختلف الوسائل الرقمية المتاحة لتحقيق أهدافها الدعائية والتنظيمية.

وأوضح أبو هنية في حديث لـ"التاج الإخباري"، الأحد، أن تنظيمات مثل تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وتنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات المتطرفة، تنشط باستمرار عبر منصات التواصل الاجتماعي، بما فيها فيسبوك و إكس و تيليغرام، إلى جانب مختلف الأدوات الرقمية، مشيراً إلى أن هذه الجماعات تُعد "حركات حداثية" من حيث توظيفها الواسع للتكنولوجيا ووسائل الاتصال المتاحة.

التجنيد والاستقطاب.. أهداف تتجاوز نشر الدعاية

وأشار إلى أن أبرز أهداف الجماعات المتطرفة عبر هذه المنصات تتمثل في التجنيد والاستقطاب، وبث الدعاية والترويج لأفكارها وخطاباتها من خلال المنشورات والمقاطع المصورة ومختلف أشكال المحتوى الرقمي.

ولفت أبو هنية إلى أن نشاط هذه الجماعات لا يقتصر على الدعاية والترويج، بل يمتد إلى استقطاب الأفراد وتجنيدهم، مع تركيز أكبر على الفئات العمرية التي تتراوح بين 16 و24 عاماً، باعتبارها أكثر قابلية للاستقطاب والتجنيد، وفق تقديره.

وأضاف أن استخدام المنصات الرقمية يمتد أيضاً إلى عمليات "التخطيط والتنسيق"، من خلال الرسائل المشفرة، فضلاً عن توظيفها أحياناً في جمع التبرعات، ما يجعل حضور هذه الجماعات رقمياً متشعباً ولا يقتصر على نشر المحتوى المتطرف.

حرب رقمية مستمرة بين الجماعات وأجهزة إنفاذ القانون

وأردف أبو هنية لـ"التاج"، أن هناك مواجهة مستمرة بين الجماعات المتطرفة وأجهزة إنفاذ القانون في مختلف أنحاء العالم، بما فيها الأردن، من خلال مراقبة المنصات ورصد نشاط هذه الجماعات، إلا أنها تمتلك قدرة على الاستمرار والتكيف؛ فعندما يُغلق موقع أو حساب، تلجأ إلى إنشاء مواقع أو استخدام وسائل أخرى لمواصلة نشاطها.

وأوضح أن هذه المواجهة تشهد محاولات دولية لرصد المحتوى المتطرف والحد من انتشاره، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعملان على مراقبة هذه المنصات، واستخدام الخوارزميات والكلمات المفتاحية لرصد المحتوى ومحاولة الحد منه وإغلاق الحسابات والمواقع المرتبطة به.

وأكد أن مواجهة هذا النشاط ليست عملية سهلة، في ظل التحول الرقمي واتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، إذ إن إغلاق منصة أو موقع لا يعني انتهاء النشاط، وإنما قد يدفع الجماعات إلى الانتقال إلى وسائل وطرق أخرى.

الشباب والجيل الرقمي في دائرة الاستهداف

ولفت أبو هنية لـ"التاج" إلى أن الجيل الجديد، ولا سيما جيل "Z"، نشأ في ظل الثورة الرقمية وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت هذه الوسائل جزءاً أساسياً من حياته اليومية، الأمر الذي يجعلها مساحة تستخدمها الجماعات المتطرفة في محاولات الاستقطاب والتأثير الفكري.

وأشار إلى أن مواجهة التطرف العنيف والإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على المقاربة العسكرية والأمنية أو المسار القانوني والعدالة الجنائية، بل تتطلب أيضاً العمل على إعادة التوجيه الفكري ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة، إلى جانب برامج الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

أبو هنية: ضرورة التوازن في استخدام العقوبات لمواجهة التطرف

وفيما يتعلق بالوضع في الأردن، أشار أبو هنية إلى أهمية مراجعة أساليب التعامل مع قضايا التطرف، موضحاً أن التركيز على التجريم وتشديد العقوبات لا ينبغي أن يكون المسار الوحيد في مواجهة هذه الظاهرة، لافتاً إلى أن نظام العدالة الجنائية في الأردن يشهد، بحسب تقديره، توسعاً في استخدام القانون، ولا سيما قانون الجرائم الإلكترونية.

وأوضح أن بعض الحالات المتعلقة بشبان صغار السن، ممن ينشرون محتوى يتضمن تأييداً أو ترويجاً لأفعال معينة، تستدعي النظر في مدى تناسب العقوبات المفروضة معهم، مشيراً إلى أن العقوبات التي قد تتراوح بين ثلاث سنوات وعشرين سنة تطرح تساؤلات حول جدوى هذا النهج في التعامل مع هذه الفئات.

وأضاف أن المقاربات الأمنية والقانونية تحتاج إلى أن تتكامل مع أساليب أخرى أكثر مرونة في التعامل مع التطرف العنيف، بما يحد من احتمالات النتائج العكسية، ويعزز فرص معالجة الظاهرة من جوانبها المختلفة

ضعف الإدماج الاجتماعي ضمن تحديات مواجهة التطرف في الأردن

وأشار أبو هنية لـ"التاج"، إلى أن مواجهة التطرف تتطلب تكاملاً بين المسارات الأمنية والعسكرية والقانونية، والجوانب الفكرية والثقافية والاجتماعية، موضحاً أن الأردن لديه متابعة واضحة على المستويين الأمني والعسكري، في حين تحتاج مسارات إعادة التوجيه الفكري والثقافي ومواجهة الأيديولوجيات المتطرفة إلى مزيد من الاهتمام.

ولفت إلى أن جانب الإدماج الاجتماعي يحتاج أيضاً إلى تعزيز، من خلال توفير مخارج وإعادة دمج الأفراد في المجتمع، مشيراً إلى وجود جوانب تحتاج إلى معالجة ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب والتطرف في الأردن.

وأضاف أبو هنية في ختام حديثه لـ"التاج"، أن برامج إعادة التوجيه الفكري والإدماج الاقتصادي والاجتماعي تتطلب مخصصات وموارد وكوادر، موضحاً أن هناك نقصاً في هذه الجوانب، ومؤكداً أن مواجهة التطرف تقوم على مقاربة تكاملية تشمل الجوانب الأمنية والقانونية والفكرية والاجتماعية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى