حين يدفع الأبناء ثمن تطرف الآباء .. من ينقذهم من إرث التكفير؟

التاج الإخباري -

ربى الدغامين  

لا تتوقف تداعيات الفكر المتطرف عند مرتكبيه، بل قد تمتد إلى أبنائهم الذين يجدون أنفسهم في بيئة مشبعة بأفكار منحرفة، دون أن يكون لهم ذنب في اختيارات آبائهم أو توجهاتهم، ما يطرح تساؤلات حول مستقبل هؤلاء الأطفال، ومدى تأثر تكوينهم النفسي والفكري بما نشؤوا عليه، والجهات المسؤولة عن حمايتهم من التحول إلى امتداد لهذا الفكر.

وفي هذا السياق، قال الخبير الاجتماعي حسن الصباريني إن ما يُسمى بالفكر التكفيري لا يمكن اعتباره فكراً بالمعنى الحقيقي، بل هو انحراف وجهل وعبث، مؤكداً أن الاعتداء على النفس البشرية يتناقض مع جوهر الدين الإسلامي القائم على الرحمة والتسامح وصون كرامة الإنسان.

التطرف لا يعرف حدوداً تعليمية

وأضاف الصباريني خلال حديثه لـ"التاج الإخباري" أن الانحراف الفكري لا يرتبط بمستوى التعليم أو التحصيل الأكاديمي، إذ قد يحمل الشخص شهادات علمية متقدمة، ويكون طبيباً أو مهندساً أو أستاذاً جامعياً، لكنه في المقابل يعاني خللاً في فهمه الفكري والديني، نتيجة تلقيه المعرفة الشرعية من غير المختصين أو اتباعه آراءً شاذة وتأويلات خاطئة للنصوص الدينية.

من الأسرة إلى المدرسة.. مسؤولية تتجاوز التوعية

وشدد على أن مواجهة هذه الأفكار لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تتطلب دوراً توعوياً وتربوياً متكاملاً، يبدأ من الأسرة والمدرسة والجامعة، ولا ينتهي عند المسجد ووسائل الإعلام، لافتاً إلى أهمية الرجوع إلى أهل الاختصاص والعلم الشرعي والمؤسسات المعنية، وفي مقدمتها دائرة الإفتاء ووزارة الأوقاف، لتقديم الفهم الصحيح المعتدل للدين.

الحوار المبكر لمواجهة الأفكار المنحرفة

وفيما يتعلق بسبل الوقاية من انتقال الأفكار المتطرفة إلى الأبناء، أكد الصباريني ضرورة التدخل المبكر من خلال الحوار والجلسات التوجيهية، وتقديم التفسيرات الدينية الصحيحة، خاصة عند ملاحظة بروز أفكار منحرفة لدى أحد الأفراد، مشيراً إلى أن التعامل مع هذه الحالات يجب أن يجمع بين التوعية والتوجيه وإعادة التأهيل.

التأهيل النفسي والاجتماعي.. طريق الوقاية والمعالجة

ولفت إلى أهمية مراعاة الجانب النفسي في التعامل مع هذه الحالات، إذ قد تكون بعض الاضطرابات النفسية أو حالات الكبت من العوامل التي تستدعي الدراسة والفهم، ما يجعل التدخل النفسي جزءاً مهماً من عملية التأهيل، إلى جانب الدور التربوي والاجتماعي.

وأكد أن مسؤولية مواجهة التطرف مسؤولية تكاملية، تتداخل فيها الأدوار التوعوية والتربوية والنفسية والأمنية، بما يضمن الوقاية من انتشار الأفكار المتطرفة، ومعالجة آثارها، وحماية الأفراد والمجتمع من تداعياتها.

وختم الصباريني حديثه لـ"التاج" بالتأكيد أن إعادة التأهيل تمثل ضرورة في التعامل مع هذه الحالات، وأن بناء الوعي الصحيح وتعزيز قيم الرحمة والتسامح يشكلان ركيزة أساسية في تحصين المجتمع من الفكر المنحرف.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى