تغيير رقم الهاتف دون خسارة الحسابات .. خطوات ضرورية قبل إلغاء الرقم القديم

التاج الإخباري -

قد يبدو تغيير رقم الهاتف إجراءً بسيطاً لا يتجاوز شراء شريحة جديدة وإبلاغ جهات الاتصال بالرقم البديل، لكن الأمر قد يكون أكثر تعقيداً مما يتوقعه المستخدم، خاصة مع ارتباط الرقم القديم بعشرات الحسابات الرقمية والخدمات المصرفية وتطبيقات التواصل الاجتماعي.

فمع اعتماد كثير من المنصات على رقم الهاتف لإرسال رموز التحقق واستعادة كلمات المرور وتأكيد الهوية، قد يؤدي إلغاء الرقم القديم قبل تحديث البيانات إلى فقدان القدرة على الدخول إلى حسابات مهمة، أو مواجهة صعوبات في استعادتها لاحقاً.

وتزداد المخاطر عندما تعيد شركات الاتصالات تخصيص الرقم الملغى لمستخدم جديد، إذ قد يتلقى هذا الشخص رسائل تحقق موجهة إلى الرقم السابق، أو يتمكن من محاولة استعادة بعض الحسابات التي لا تزال مرتبطة به.

فقدان الحسابات
تستخدم المواقع والتطبيقات أرقام الهواتف بوصفها وسيلة للتواصل والتحقق من هوية المستخدم، وليس فقط لإجراء المكالمات واستقبال الرسائل. فقد يكون الرقم مرتبطاً بحسابات البريد الإلكتروني، وتطبيقات المراسلة، ومنصات التواصل الاجتماعي، والخدمات المصرفية، ومتاجر التسوق الإلكتروني، وخدمات التخزين السحابي.

وفي بعض الحالات، يعتمد المستخدم على الرسائل النصية القصيرة لاستقبال رمز المصادقة الثنائية، ما يعني أن فقدان الرقم قد يمنعه من إكمال عملية تسجيل الدخول حتى لو كان يعرف كلمة المرور. كما أن بعض الخدمات تستخدم الرقم القديم لاستعادة الحساب عند نسيان كلمة المرور أو الاشتباه بوجود محاولة دخول غير معتادة.

حسابات يجب تحديثها 
قبل التخلي عن الرقم القديم، ينبغي إعداد قائمة بالخدمات التي تستخدمه، مع إعطاء الأولوية للحسابات الأكثر حساسية على النحو التالي:

البريد الإلكتروني: يجب تحديث رقم الاسترداد في حسابات مثل غوغل ومايكروسوفت وأبل، والتأكد من وجود بريد إلكتروني بديل ووسائل استرداد أخرى.

الحسابات المصرفية: ينبغي التواصل مع المصرف لتغيير الرقم المسجل لاستقبال رموز التحقق والتنبيهات المصرفية، والتأكد من تحديثه في تطبيق الخدمات المصرفية.

تطبيقات المراسلة: تحتاج تطبيقات مثل واتساب وتيليغرام إلى اهتمام خاص، لأن الرقم يرتبط بآليات تسجيل الحساب والتحقق من الهوية.

منصات التواصل الاجتماعي: يجب تحديث رقم الهاتف في فيسبوك وإنستغرام ومنصة إكس، خاصة إذا كان يُستخدم لتأكيد الدخول أو استعادة الحساب.

خدمات التسوق والاشتراكات: ينبغي مراجعة المتاجر الإلكترونية وخدمات التوصيل والبث الرقمي والحسابات التي تستخدم الرقم لإرسال إشعارات الطلبات أو رموز الدخول.

تغيير الشريحة
ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن وضع الشريحة الجديدة في الهاتف ينقل الحسابات تلقائياً إلى الرقم الجديد.

ففي "واتساب"، تتوافر خاصية تغيير الرقم التي تسمح بنقل معلومات الحساب والمجموعات والإعدادات إلى الرقم الجديد، مع إمكانية إخطار جهات الاتصال بالتغيير.

أما في "تيليغرام"، فيمكن تغيير الرقم من إعدادات الحساب مع الاحتفاظ بالمحادثات وجهات الاتصال والبيانات السحابية المرتبطة بالحساب. لكن ينبغي تنفيذ هذه الخطوات قبل فقدان القدرة على استقبال رسائل التحقق على الرقم القديم، والتأكد من أن الرقم الجديد يعمل بصورة طبيعية.

المصادقة الثنائية
يعتمد كثير من المستخدمين على الرسائل النصية بوصفها وسيلة المصادقة الثنائية، لكن هذه الطريقة قد تصبح مشكلة عند تغيير الرقم أو فقدان الشريحة. لذلك، يُفضل استخدام تطبيقات المصادقة مثل "Google Authenticator" أو "Microsoft Authenticator"، عندما تدعمها الخدمة، بدلاً من الاعتماد حصراً على الرسائل النصية.

كما ينبغي حفظ رموز الاسترداد الاحتياطية التي توفرها بعض المنصات في مكان آمن، لأنها قد تكون الوسيلة الوحيدة للدخول إلى الحساب عند فقدان الهاتف أو تعطل وسيلة التحقق الأساسية.

تجنّب المفاجآت
لتجنب المفاجآت، يمكن الاحتفاظ بالشريحة القديمة فعالة خلال فترة الانتقال، وإعداد قائمة بجميع الحسابات المرتبطة بالرقم، وتحديث رقم الهاتف في البريد الإلكتروني والحسابات المصرفية.

كما يمكن تغيير الرقم في تطبيقات المراسلة ومنصات التواصل، وتحديث بيانات خدمات التسوق والاشتراكات، ومراجعة إعدادات المصادقة الثنائية ووسائل استعادة الحساب.

كما تجب تجربة تسجيل الدخول إلى الحسابات المهمة باستخدام الرقم الجدي، والتأكد من وصول رموز التحقق والتنبيهات إلى الرقم البديل.

ماذا يحدث للرقم القديم؟
بعد إلغاء الاشتراك، قد تحتفظ شركة الاتصالات بالرقم لفترة قبل إعادة تخصيصه لمشترك آخر، وتختلف هذه المدة بحسب البلد والشركة والأنظمة المعمول بها.

وهنا تكمن إحدى المشكلات الأمنية، إذ قد يحصل المستخدم الجديد على رقم كان مرتبطاً بحسابات شخص آخر، ما قد يتيح له استقبال رسائل مخصصة للمالك السابق أو محاولة استعادة حسابات لم يتم تحديث بياناتها.

ولا يعني ذلك أن امتلاك الرقم وحده يمنح صاحبه الجديد حق الوصول المباشر إلى جميع الحسابات، إذ تعتمد الحماية على آليات التحقق الإضافية التي تستخدمها كل منصة.

في النهاية، لا ينبغي التعامل مع تغيير رقم الهاتف باعتباره مجرد إجراء لدى شركة الاتصالات، بل عملية انتقال رقمية تتطلب مراجعة الحسابات ووسائل التحقق والاسترداد. فالتأكد من تحديث البيانات قبل إلغاء الرقم القديم قد يجنب المستخدم فقدان حساباته أو تعريض معلوماته الشخصية والمالية لمخاطر غير ضرورية.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى