المزرعاوي يكتب: الأردن وسوريا .. جيرة لا يهزمها الإرهاب
بقلم: حمزة المزرعاوي
ليست العلاقة بين الأردن وسوريا مجرد حدود تفصل بين دولتين، بل حكاية شعبين جمعتهما الأرض والقرابة والمصاهرة، ووحّدت بينهما العادات واللهجة ولقمة العيش.
وحين دفعت الحرب آلاف العائلات السورية إلى النزوح، فتح أردنيون بيوتهم وقلوبهم لجيران أتوا مثقلين بالخوف والوجع. تقاسموا معهم الخبز، ووقفوا إلى جانب أطفالهم، وصنعوا من الجيرة حكايات إنسانية لا تنساها الذاكرة. لم يسأل كثيرون عن جنسية من يحتاج المساعدة، بل اكتفوا بقولهم: أنت جارنا، والجار للجار.
واليوم، مع وجع الكرك وما شهدته من أحداث دامية، والضربات الأردنية التي استهدفت مواقع لتنظيمات إرهابية في سوريا، نحتاج إلى التمسك بحقيقة لا يجوز أن تغيب وسط الغضب: الإرهاب عدوّ الأردن وسوريا معاً، وليس الشعب السوري عدواً للأردنيين.
من حق الأردن أن يحمي أمنه، ومن حق أهالي الضحايا أن ينالوا العدالة، ومن واجب الجميع الوقوف في وجه التطرف الذي يستهدف الأبرياء ويهدد السلم المجتمعي. وفي الوقت نفسه، يجب أن تبقى أرواح المدنيين مصونة، وأن تُعالج الخلافات بين الدول بالحوار والتنسيق واحترام السيادة.
لا يجوز أن تتحول جريمة ارتكبها متطرفون إلى اتهام لشعب كامل، ولا أن تتحول مأساة إلى باب للفتنة بين المسلمين والمسيحيين، أو بين الأردنيين والسوريين.
فكم من عائلة سورية احتضنها بيت أردني، وكم من جارين جمعتهما سنوات من المودة، وكم من طفل وجد في مدرسة أردنية صديقاً أصبح جزءاً من ذاكرته.
هذه الحكايات أكبر من أن تمحوها رصاصة، وأعمق من أن تهزمها جماعة إرهابية.
نريد أردناً آمناً مستقراً، وسوريا آمنة معافاة، وحدوداً تحمي البلدين من الإرهاب، لا قلوباً تفصل بين الشعبين.
فالعدو ليس من يشاركنا الجيرة، بل من يزرع الخوف والقتل والفتنة بيننا. والأخوّة الحقيقية لا تظهر في أيام الرخاء وحدها، بل تُختبر حين تشتد المحن.
ستبقى سوريا جارة الأردن، وسيبقى الأردن سنداً للاستقرار في المنطقة، ما دام الوعي أقوى من الفتنة، والإنسان أغلى من الكراهية، والجيرة أعمق من كل عابر
الرجاء الانتظار ...