الوزير المصري السابق كرم جبر: الإرهاب عدو الإنسانية .. وتعازينا للأردن الشقيق بشهداء الكرك
التاج الإخباري -
في مقال نشرته صحيفة "الأخبار" المصرية، عبّر الوزير المصري السابق كرم جبر عن تضامنه مع الأردن، مقدمًا التعازي بضحايا حادثة كنيسة حمود في محافظة الكرك، ومؤكدًا أن الإرهاب عدو للإنسانية لا يستهدف دينًا أو طائفة بعينها، بل يهدد أمن المجتمعات وتماسكها.عزاؤنا للأردن الشقيق.. الإرهاب عدو الإنسانية
الوزير السابق كرم جبر
صحيفة الأخبار المصرية
قلوبنا مع الأردن الشقيق، وتعازينا لشعبه العزيز، فى ضحايا حادث كنيسة الكرك الأليم، الذى أعاد إلى الأذهان مشاهد موجعة، من تاريخ طويل من جرائم الإرهاب التى ظننا، لبعض الوقت، أننا ابتعدنا عنها.
وحين تمتد يد الغدر إلى أناس يؤدون صلواتهم في بيوت العبادة، وتسقط أرواح بريئة ويصاب آخرون، فإن الفاجعة تصيب ضمير الإنسانية، وتضع الجميع أمام حقيقة لا يجوز تجاهلها: الإرهاب لا يزال خطرا، يتربص بالمجتمعات، وينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليها.
والحقيقة التى ينبغى ألا تغيب عن الأذهان، هى أن الإرهاب لا يموت لمجرد انحسار عملياته، وقد يدخل مرحلة من الكمون والتراجع حين تشتد القبضة الأمنية، ويتسع الرفض الشعبى، لكنه يظل يتحين الفرصة للعودة.
ومن الخطأ الفادح أن نتصور أن استهداف كنيسة، أو الاعتداء على المصلين جريمة ضد المسيحيين وحدهم، فكم من المسلمين الأبرياء سقطوا ضحايا لرصاص الإرهاب وقنابله وتفجيراته، وكم من الجنود والضباط والمدنيين دفعوا حياتهم ثمنا للدفاع عن أوطانهم، واستهدف المساجد والكنائس، وقتل الرجال والنساء والأطفال، ولم يفرق بين ضحية وأخرى، واعتبار الإرهاب عدوا لطائفة بعينها يمنحه فرصة لإعادة تنظيم صفوفه.. إنه عدو لكل إنسان يؤمن بالحياة والكرامة والتعايش الآمن.
ولا تزال ذاكرة الأمة العربية مثقلة بجرائم الإرهاب، التى خلفت مآسى إنسانية لا تُمحى، من مذبحة مسجد الروضة فى مصر، وتفجير مسجد الإمام الصادق فى الكويت، إلى جريمة إحراق الطيار الأردنى معاذ الكساسبة ابن الكرك، ومجازر تنظيم داعش فى العراق وسوريا، وآلاف الجرائم التى لا تقل بشاعة.
وتظل هذه الجرائم صفحات سوداء في تاريخ المنطقة، وشاهدة على وحشية الإرهاب وتجرده من كل القيم الإنسانية، ومؤكدة ضرورة توحيد الجهود لمكافحته، وترسيخ ثقافة التسامح، والتعايش الآمن وحماية أرواح الأبرياء والمقدسات.
واستعادة هذه المشاهد ليست دعوة إلى استحضار الخوف، ولكن تحفيز الوعى، وإدراك أن التهاون مع خطاب الكراهية والتطرف، يفتح أبوابا نظن أنها أُغلقت، فالإرهاب لا دين له ولا وطن ولا جنسية، والدين بريء من جرائمه، والأوطان لا تُبنى على الدم، والإنسانية لا تعرف التمييز، بين دم يستحق الحياة ودم يجوز إهداره.
كل اعتداء على بريء، هو اعتداء علينا جميعا، وكل دم يسيل ظلما، هو جرح فى ضميرنا المشترك، وستظل السماحة أقوى من رصاص الغدر، وستبقى الحياة أسمى من دعاة الموت، ما دمنا نرفض الإرهاب بكل صوره، ولا نترك له مكانا فى أوطاننا، أو عقول أبنائنا أو مستقبل أمتنا.
رحم الله ضحايا الأردن، وشفى المصابين، وألهم أسرهم الصبر والسلوان، وحفظ الأردن وشعبه من كل سوء، ولتكن رسالتنا واضحة لا لبس فيها: لن نسمح للإرهاب ان يثير الفتن الطائفية، ولن تنجح رصاصاته في إطفاء نور الإيمان، أو تمزيق نسيج الأوطان.
الرجاء الانتظار ...