هل يتأثر الإنترنت في الأردن بتضرر الكوابل البحرية في باب المندب؟

التاج الإخباري -

أكد خبيران في قطاع الاتصالات أن الأردن يمتلك بنية تحتية متطورة ومسارات متعددة للربط الدولي، بما يحد من تداعيات أي انقطاع محتمل في كوابل الإنترنت البحرية، محذرين في الوقت ذاته من أن تضرر الكوابل في مضيق باب المندب قد ينعكس على حركة الإنترنت العالمية، مع احتمال حدوث بطء في بعض الخدمات والتطبيقات داخل المملكة.

وقال رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم قطاع الاتصالات السابق، المهندس بسام السرحان، إن الأردن لن يتأثر بصورة مباشرة بانقطاع الكوابل البحرية المستهدفة، إلا أن بعض الآثار غير المباشرة قد تظهر، لا سيما في الخدمات التي تعتمد على بيانات مستضافة في دول الخليج، أو نتيجة زيادة الضغط على سعات الكوابل البديلة.

وأوضح السرحان أن هذه التأثيرات قد تؤدي إلى بطء الإنترنت أو اضطراب بعض المنصات والتطبيقات، بما في ذلك بعض العمليات المالية التي تمر بياناتها عبر المسارات المتضررة.

وأشار إلى أن المواطن الأردني لن يشعر، في الظروف الاعتيادية، بتأثير كبير نتيجة أي انقطاع محتمل، موضحًا أن الاتصالات المحلية تعتمد على شبكات داخلية وأبراج محلية، في حين تعتمد نسبة كبيرة من الاتصالات الدولية على الكوابل البحرية.

وبيّن أن المملكة تمتلك عدة نقاط ومسارات للربط الدولي، تشمل الكوابل البحرية عبر العقبة والربط البري مع دول الجوار، إلى جانب إمكانية الاستعانة بالأقمار الاصطناعية في حالات الطوارئ.

وأكد السرحان أن تحديد حجم التأثير الفعلي لا يزال سابقًا لأوانه، في ظل عدم وضوح طبيعة الكوابل التي قد يشملها التهديد، مشيرًا إلى أن شبكات الاتصالات مصممة لتوفير مسارات بديلة تضمن استمرارية الخدمات.

ورجّح ألا تكون هناك انعكاسات ملموسة على الاقتصاد الأردني بصورة عامة، مع احتمال تأثر بعض العمليات التي تعتمد على نقل البيانات عبر الكوابل المتضررة، إذا أدى انقطاعها إلى زيادة الضغط على المسارات البديلة.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس مجلس إدارة المدينة الرقمية في العقبة، المهندس إياد أبو خرما، أن تداعيات تضرر كوابل الإنترنت البحرية في مضيق هرمز ستكون محدودة على مستوى العالم والشرق الأوسط، بخلاف الكوابل المارة عبر مضيق باب المندب، التي قد يؤدي تضررها إلى تأثيرات أوسع على حركة الإنترنت العالمية.

وأوضح أبو خرما، خلال مداخلته في البرنامج ذاته، أن حجم التأثير يرتبط بأهمية الكوابل المتضررة ومواقعها الجغرافية، نظرًا إلى اختلاف حجم البيانات والاتصالات الدولية التي تمر عبر كل مسار.

وأشار إلى أن الموقع الجغرافي للأردن يمنحه خيارات متعددة للربط الدولي عبر مصر والسعودية وسوريا والعراق، ما يعزز قدرته على التعامل مع أي اضطرابات محتملة في الكوابل البحرية، ويحد من الاعتماد على مسار واحد لنقل البيانات.

وكشف أن مدينة العقبة تضم حاليًا خمسة كوابل بحرية، مع وجود خطط لإضافة كوابل أخرى مستقبلًا، بما يدعم الربط مع الأسواق الأوروبية والآسيوية، ويعزز موقع المملكة في حركة نقل البيانات الإقليمية والدولية.

ولفت إلى أن البحر الأحمر شكّل خلال العقود الثلاثة الماضية مسارًا رئيسيًا للكوابل البحرية التي تزود المنطقة بخدمات الاتصالات، مؤكدًا أهمية تنويع مسارات الربط الدولي لمواجهة التحديات الناجمة عن التوترات الإقليمية.

وبيّن أن الكوابل البحرية الموجودة في العقبة قادرة على توفير سعات تستوعب جزءًا كبيرًا من احتياجات نقل البيانات، بما يسهم في تعزيز استمرارية خدمات الإنترنت في الأردن.

وفيما يتعلق بالتداعيات الاقتصادية، قال أبو خرما إن آثار التوترات الإقليمية بدأت بالظهور حتى قبل وقوع أي انقطاع محتمل للكوابل، مشيرًا إلى أن كلف الأجهزة الكهربائية ومدخلاتها ارتفعت بنسبة وصلت إلى 100%، وفق تقديراته.

وشدد الخبيران على أهمية تعزيز البنية التحتية للاتصالات وتوسيع خيارات الربط الدولي، بما يضمن استمرارية تدفق البيانات ويحد من تداعيات أي اضطرابات محتملة في المسارات البحرية الحيوية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى