الخارجية القطرية: أمن هرمز لا يتجزأ والكل سيتضرر من قطع الإنترنت

التاج الإخباري -

أكدت قطر أن أمن مضيق هرمز لا يتجزأ من أمن دول المنطقة، محذرة من أن استهداف كابلات الإنترنت أو تعطيل الملاحة لن يقتصر ضرره على طرف بعينه، بل سيمتد إلى إيران وجيرانها وشعوب المنطقة.

وقال مدير إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الخارجية القطرية إبراهيم بن سلطان الهاشمي إن الاتصالات والزيارات وتبادل الرسائل بين الأطراف المعنية مستمرة، وإن الدوحة، بصفتها وسيطا، تواصل العمل للتوصل إلى حل فوري ومستدام للأزمة عبر الحوار والتفاوض.

وأكد الهاشمي، خلال الإحاطة الإعلامية الأسبوعية لوزارة الخارجية، أن جهود الوساطة لم تتوقف، وأن تبادل الرسائل لم يُعلّق رغم تعثر المفاوضات، مشددا على أن الأولوية تتمثل في تقريب وجهات النظر ودفع واشنطن وطهران إلى تسوية تحفظ استقرار المنطقة.

وشدد المسؤول القطري على أن الحل لن يكون عسكريا، محذرا من أن إطالة أمد التصعيد ترفع كلفة الأزمة على المنطقة والعالم، وتنعكس على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى وقف المواجهة واستئناف المسار الدبلوماسي.

وقال الهاشمي إن الوسيط مطالب بالحفاظ على التفاؤل مع أخذ العوامل الإقليمية في الحسبان، مشيرا إلى أن الهدف هو إنهاء الأزمة وفتح مضيق هرمز ووقف التصعيد، بما يجنب شعوب المنطقة مزيدا من الخسائر والأعباء الاقتصادية المتفاقمة.

وردا على سؤال بشأن تأخر الرد الإيراني على تعديلات الورقة الأمريكية، لم يحدد الهاشمي مهلة زمنية للحسم، لكنه قال إن الدوحة تتمنى التوصل إلى الحل اليوم أو غدا، وتواصل العمل دون كلل أو ملل مع الأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بالتهديدات المتداولة بشأن استهداف كابلات الإنترنت في مضيق هرمز، دعا الهاشمي الجانب الإيراني إلى مراجعة حساباته، والتفكير في الجهة التي ستتحمل الكلفة الأكبر إذا تعطلت الاتصالات أو تضررت حركة الملاحة البحرية في المنطقة والتجارة الدولية.

وطرح المسؤول القطري أسئلة بشأن المستفيد من انفجار الألغام أو تسرب النفط من السفن أو انقطاع كابلات الإنترنت، معتبرا أن هذه التطورات لا تستهدف طرفا بعينه، بل ترتد آثارها على الدول المحيطة بالمضيق وعلى سكانها.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة تفصلها عن المضيق مسافات شاسعة، فيما لا تستفيد إسرائيل من مياه الخليج، مؤكدا أن الأضرار الأشد ستقع على دول المنطقة، بما فيها إيران، لا على الأطراف البعيدة جغرافيا عن الممر المائي.

وأكد أن أمن المياه في مضيق هرمز جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة، لأن دولها تعتمد عليها في تحلية المياه والملاحة البحرية وحماية الثروة السمكية والمائية، الأمر الذي يجعل أي استهداف للمضيق تهديدا مباشرا لمصالح شعوبها.

وحمّل الهاشمي الجانب الإيراني مسؤولية الحفاظ على سلامة المياه، والالتزام بالقوانين الدولية المتعلقة بحرية الملاحة وحماية البيئة البحرية، داعيا إلى وقف استهداف السفن ومنع حوادث الألغام والتسربات النفطية التي تترك أضرارا تتجاوز حدود الدولة المتسببة فيها.

وأكد أن هذه التصرفات يجب أن تتوقف فورا، وأن يعاد فتح المضيق، محذرا من أن استمرار أزمة الملاحة سيزيد المخاطر الإقليمية والدولية. وكانت الدوحة قد حذرت سابقا من ترك إغلاق هرمز دون حل مستدام يضمن حرية الملاحة.

وفي سياق آخر، وصف الهاشمي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الدوحة بأنها زيارة دولة تاريخية، تأتي امتدادا للعلاقات العميقة بين البلدين، مؤكدا أن فرنسا ظلت صديقا وحليفا لقطر، وأن الزيارة تمثل فرصة جديدة لتعزيز التعاون المشترك.

وأضاف أن المباحثات المقررة خلال الزيارة، إلى جانب الحوار الإستراتيجي الذي ينعقد غدا، ستتناول مجالات الطاقة والاقتصاد والاستثمار والدفاع، في إطار مساعي البلدين للبناء على شراكة وصفها بالمميزة وتطويرها في مختلف المجالات.

وردا على سؤال بشأن إطلاق مركز للدفاع الأمني مع شركاء إقليميين ودوليين، قال الهاشمي إن تنويع الشراكات وبناء القدرات الدفاعية أمر طبيعي، ولا يتعارض مع أداء قطر دور الوسيط في الأزمات أو جهودها الدبلوماسية المستمرة.

وأكد أن تعزيز قدرة دول المنطقة على الردع والدفاع عن نفسها لا يرتبط بالأزمة الحالية وحدها، بل يمثل توجها طبيعيا لبناء القدرات وتنويع الحلفاء والشراكات الإستراتيجية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن التفاوض أو الوساطة.

وفي ملف المفاوضات الأمريكية الإيرانية، رفض الهاشمي الاستسلام لليأس بسبب تأخر الرد على التعديلات الأمريكية، وقال إن الحل السلمي يظل ممكنا وضروريا، وإن على الوسطاء مواصلة العمل بلا كلل لإبقاء باب التفاهم مفتوحا أمام الطرفين.

وشدد على أن التسوية عبر طاولة المفاوضات هي الطريق الذي يحفظ استقرار المنطقة ويقلل كلفة التصعيد على الاقتصاد وإمدادات الطاقة، مجددا تأكيد موقف الدوحة القائم على مواصلة الاتصالات والدفع نحو حل ينهي الأزمة ويفتح مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى