لم تفتح الرسالة؟ تبليغ رقمي قد يغيّر مسار قضيتك في الأردن
التاج الإخباري -
وفاء صبيح.البريد الرقمي في الأردن .. هل يصبح التبليغ القضائي ملزمًا إذا لم يقرأه المواطن؟
قد لا تتجاوز الرسالة التي تصل إلى هاتفك بضع كلمات، لكنها قد تحمل موعدًا للاعتراض أو الاستئناف أو إنذارًا رسميًا، أو تبليغًا قضائيًا تترتب عليه آثار قانونية.
إذ لم يعد التحول الرقمي مقتصرًا على إنجاز المعاملات الحكومية إلكترونيًا، بل امتد إلى تطوير وسائل المراسلات والتبليغات الرسمية، في إطار توجه يهدف إلى تسريع الإجراءات وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات والوثائق، حيث صدرت تعليمات عنوان البريد الرقمي لسنة 2026، التي تنظم هذا العنوان المخصص لاستقبال التبليغات الرسمية والمراسلات والإشعارات والطرود البريدية.
ومن هنا تداول الشارع الاردني مؤخرا الحديث عن "البريد الرقمي" بوصفه عنوانًا إلكترونيًا مرتبطًا بالهوية الرقمية للشخص، يُعتمد لاستقبال التبليغات والإشعارات الرسمية ومرفقاتها وفقًا للتشريعات النافذة.
وتزداد أهمية هذا التحول عندما يتعلق الأمر بالتبليغات القضائية، التي قد يترتب عليها بدء مدد قانونية محددة لممارسة حق الاعتراض أو الاستئناف، ما يجعل متابعة الرسائل الرسمية مسألة تتجاوز مجرد الاطلاع على الإشعارات اليومية.
لكن.. ماذا لو وصل التبليغ إلى البريد الرقمي للمواطن، لكنه لم ينتبه إليه أو لم يفتح الرسالة أصلًا؟ وهل يُعدّ مُبلّغًا قانونيًا في هذه الحالة؟
نصراوين: العبرة بصحة التبليغ لا بفتح الرسالة
وفي قراءة قانونية لهذه المسألة، قال أستاذ القانون الدستوري د. ليث نصراوين إن استخدام البريد الرقمي في التبليغات القضائية يثير مسألة أساسية تتعلق بالوقت الذي يُعتبر فيه الشخص مُبلّغًا بصورة قانونية.
وأوضح أن الأصل في هذه الحالات أن العبرة ليست بفتح الشخص لهاتفه أو قراءته للرسالة، وإنما بصحة التبليغ وفقًا للأحكام التي ينص عليها القانون.
وأضاف أنه إذا أُرسل التبليغ إلى البريد الرقمي المعتمد، وثبت وصوله بالطريقة المقررة قانونًا، فإن عدم مشاهدة الرسالة لا يكفي، من حيث الأصل، لعدم الاعتداد بالتبليغ، وإلا أصبحت آثاره القانونية مرتبطة بإرادة الشخص في فتح الرسالة أو تجاهلها.
وأشار نصراوين إلى أن هذا المبدأ ليس جديدًا على إجراءات التبليغ القضائي، إذ أقرّ المشرّع وسائل تقليدية للتبليغ، مثل النشر أو الإلصاق في الحالات التي تجيزها التشريعات، رغم أنها لا تضمن العلم الفعلي للشخص في جميع الأحوال.
وبيّن أن البريد الرقمي قد يوفر إمكانية أكبر للتحقق من إجراءات التبليغ، من خلال السجلات والبيانات الإلكترونية التي تثبت إتمام العملية وفقًا للآليات المعتمدة.
ماذا لو لم ينتبه المواطن إلى التبليغ؟
وتظهر خطورة المسألة عندما تتعلق الرسالة بموعد قانوني محدد، كمدة الاعتراض على حكم أو استئنافه، إذ قد يؤدي انقضاء المدة دون اتخاذ الإجراء المطلوب إلى فقدان فرصة الطعن، وفقًا للأحكام القانونية المنطبقة على القضية.
وفي هذا السياق، شدد نصراوين على ضرورة أن يقترن اعتماد البريد الرقمي بضمانات واضحة لمعالجة الحالات التي يتعذر فيها الاطلاع على التبليغ لأسباب خارجة عن إرادة الشخص، مثل حدوث خلل تقني أو فقدان الهاتف أو غير ذلك من الظروف التي تحول دون وصول الإشعار إليه فعليًا.
وفي المقابل، أشار إلى أن المواطن سيكون مطالبًا بمتابعة بريده الرقمي المعتمد، تمامًا كما يتحمل مسؤولية متابعة عنوانه ووسائل التبليغ الأخرى، بما يحقق سرعة الإجراءات القضائية من دون الإخلال بحق الدفاع والتقاضي.
وكانت وزارة العدل قد أعلنت في 27 أيلول 2026 إقرار النظام المعدل لنظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية لسنة 2026، متضمنًا استحداث البريد الرقمي وتوسيع نطاق وسائل التبليغ الإلكتروني.
وأوضحت الوزارة أن أهمية استحداث البريد الرقمي تتمثل في الانتقال من مجرد استخدام وسائل إلكترونية متعددة إلى عنوان رقمي رسمي مرتبط بالهوية الرقمية للشخص، بما يوفر إطارًا أكثر تنظيمًا وموثوقية لإجراءات التبليغ القضائي الإلكتروني.
وتتضمن التعديلات اعتماد البريد الرقمي وسيلة للتبليغ القضائي، إلى جانب الوسائل الإلكترونية الأخرى، بما يتيح استخدامه لإيصال التبليغات القضائية والإشعارات الإلكترونية والمرفقات المرتبطة بها، بما يسهم في تسريع إجراءات التبليغ وتقليل الوقت والجهد وتسهيل وصول أطراف الدعوى إلى المعلومات والوثائق ذات الصلة.
الرجاء الانتظار ...