الزبن يكتب: دولة فيصل الفايز وتجديد الثقة .. ما وراء القرار السياسي

كتب د. طلال الزبن  

في السياسة، لا تُقرأ قرارات التجديد من زاوية الاستمرارية وحدها، بل من خلال ما تحمله من دلالات تتصل بطبيعة المرحلة وأولويات الدولة ومتطلبات المستقبل،ومن هنا، فإن تجديد الثقة بدولة فيصل الفايز يفتح المجال لقراءة تتجاوز شخصه إلى موقع المؤسسات الدستورية في معادلة الاستقرار والتحديث الوطني.

يمتلك الفايز تجربة سياسية ممتدة في مواقع متقدمة من المسؤولية، وهي تجربة تمنحه معرفة بتفاصيل الدولة وآليات صناعة القرار، غير أن القيمة الحقيقية لهذه الخبرة لا تكمن في عدد المناصب التي شغلها، بل في قدرتها على ترجمة التراكم السياسي إلى أداء مؤسسي فاعل، يواكب تطلعات الأردنيين ويستجيب لاستحقاقات المرحلة.

إن التجديد، في جوهره، ليس مكافأة على الماضي بقدر ما هو مسؤولية تجاه المستقبل، فالأردن يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية وإقليمية تتطلب مؤسسات قادرة على تطوير أدواتها، وتعزيز الحوار الوطني، والإسهام في صياغة تشريعات تلامس احتياجات المجتمع وتدعم مسارات التحديث.

ومن هنا، فإن الرهان على المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الخبرة إلى أثر ملموس، والاستقرار إلى فرصة للتطوير، والثقة إلى إنجاز، فالمؤسسات لا تكتسب قوتها بمجرد استمرارية قياداتها، بل بما تحققه من نتائج، وبما تعززه من ثقة بين الدولة والمواطن.

إن تجديد الثقة بدولة فيصل الفايز ليس مجرد استمرار في موقع المسؤولية، بل تأكيد على قيمة تجربة سياسية راكمت حضورها في محطات مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، ورسّخت نهجا يقوم على الاتزان، وفهم طبيعة الدولة، وتقديم المصلحة الوطنية على ما عداها، فالفايز من رجالات الدولة الذين تُقرأ مسيرتهم بما حملته من مسؤوليات، وما عكسته من قدرة على التعامل مع تعقيدات المشهد السياسي بحكمة وثبات.

وفي مرحلة تتطلب وضوح الرؤية ورجاحة الموقف، تبقى الخبرة الوطنية حين تقترن بالولاء للدولة والالتزام بمصالحها رصيدا لا يُستهان به، فالدول لا تبني مسيرتها بالمناصب وحدها، بل برجال يعرفون قيمة الدولة، ويحسنون حمل مسؤوليتها، ويتركون في مؤسساتها أثرا يتجاوز حدود الموقع والزمن؛ وتلك هي القيمة التي تمنح تجربة فيصل الفايز معناها ومكانتها في الحياة السياسية الأردنية.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى