"مروّحة على البيت" .. أنيسة اتصلت بأهلها قبل دقائق من رحيلها
التاج الإخباري -
كتب: الشيخ عبد الكريم الحويان.
في أب أردني وصل على المستشفى،
وشاف بنته الوحيدة قدامه بإصابات خطيرة.
قال لهم:
"بس بدي أروح على المسجد، وأصلي ركعتين!"
راح عالمسجد، وصلى، وسلم أمره لربنا:
"يا عليم، يا حكيم، يا خبير، اقض!"
وبعدها، بنته انتقلت إلى رحمة الله.
هذا الأب هو الأستاذ الدكتور محمد عيسى الشريفين،
أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة آل البيت.
وبنته اسمها أُنيسة.
أنيسة كانت بتحب الأنيميشن،
وأبوها كان يتابع هوايتها، ويوقف معها لحتى تحقق حلمها.
أخذها على تركيا عشان تدرس المجال اللي بتحبه،
لكنها قررت ترجع على الأردن،
وبلشت تدرس بالجامعة الأردنية عام ٢٠٢٣.
كان قدامها دراسة وأحلام،
وأهلها عم بستنوا يفرحوا بتخرجها.
لكن يوم الأربعاء بالليل، في عمان، تغير كل شيء.
الساعة ٩:١٠، رنت أنيسة على أهلها،
وطمنتهم إنها هيها مروحة على البيت.
حكت معهم دقيقتين، وسكرت.
وعلى الساعة ٩:١٥ بالضبط،
أبوها بحكي:
"حسيت قلبي صار يخفق بشدة،
وأمها كمان حست برعشة عجيبة جدا!"
وبعدها إجاهم الاتصال الصعب:
"بنتكم أنيسة اندعست!"
الشاب اللي دعسها كان مسرع، ودعسها ضربة مباشرة،
ووصفه بأنه:
"طايش، وغير مسؤول!"
وصل أبوها على المستشفى، ولقاها ممددة قدامه.
كسور شديدة بالحوض وبالعمود الفقري،
وتهتك شديد بالرئتين، وتورم شديد بالرأس مع نزيف.
هذا هو المشهد اللي شافه الأب قبل ما يروح عالمسجد،
ويصلي ركعتين، ويسلم أمره لربنا،
وبعدها، فقد بنته الوحيدة.
بقول:
"الحادث كان أليم جدا، وبدعي ربنا ما يصيب حدا بمثل هالمصاب!"
ولما حاول يحكي قصتها عبر قناة العربية الأردن، قال:
"من أعقد الأشياء أن أختزل ابنتي في دقائق!"
كيف أب يختصر عمر بنته بدقائق؟
من هوايتها اللي وقف معها فيها،
لدراستها، وأحلامها،
لآخر مرة سمع صوتها وهي بتطمنه إنها راجعة؟
ورغم كل هالوجع، كان عنده رسالة لازم توصل.
الأب مؤمن بعدل الله،
والإنسان مسؤول بشكل مباشر عن أفعاله ونتائجها!
وقال:"للأسف عنا فهم خاطئ للقضاء والقدر،
وهذا من أهم أسباب زيادة الحوادث!"
يعني ما بصير واحد يستهتر بأرواح الناس،
ولما يتسبب بوفاة إنسان،
نستخدم الإيمان بالقدر حتى نعفيه من المسؤولية!
وهاي رسالة لكل واحد بفكر السرعة شطارة،
ولكل واحد بشوف الشارع مكان يجرب فيه قوة سيارته.
وخصوصا إذا سيارتك كهرباء،
صوتها أهدى على السرعات الواطية وتسارعها قوي،
هذا لازم يخليك تنتبه أكثر، وتحسب حساب كل دعسة.
لأنه اللي قدامك إنسان،
له أهل وبيت وأحلام، وفي حدا عم بستنى فيه يرجع.
أهل أنيسة كانوا يستنوا بفرحة تخرجها،
واليوم صاروا يطلبوا من الناس تدعي لها بالرحمة.
بأي حق استهتارك يحرم أم وأب من بنتهم؟
وأهل أنيسة وحبايبها عملوا حساب اسمه قرآن،
بينشروا فيه أدعية وآيات قرآنية،
بنية إنه يكون صدقة جارية عن روحها،
ورجاء إنه يظل أجر الخير واصل إلها.
الله يرحم أنيسة محمد الشريفين، ويجعل مثواها الجنة،
ويصبر أبوها وأمها وأهلها وكل اللي بحبوها،
ويربط على قلوبهم.
وكل واحد مستهتر بالقيادة، ياريت تتذكر كيف أنيسة رنت على أهلها وطمنتهم إنها مروحة، لكنها ما روحت!
الرجاء الانتظار ...