7 ساعات تعيد زراعة ساق لوافد مصري بعد حادث في العقبة

التاج الإخباري -

في واقعة طبية استثنائية، تمكن فريق طبي في مستشفى عبد الهادي بالعاصمة عمّان من إعادة زراعة ساق وافد مصري، بعد تعرضه لحادث في العقبة أدى إلى بترها، في عملية استغرقت نحو سبع ساعات.

وبقيت الساق المبتورة لنحو ساعتين في مياه خليج العقبة قبل انتشالها، ثم بدأت رحلة نقل المصاب والطرف مئات الكيلومترات إلى عمّان، لتشكل المدة الزمنية وطريقة حفظ الطرف عاملين حاسمين في إمكانية إعادة زراعته.

ووصل المصاب مصطفى إلى مستشفى عبد الهادي بعد نحو ست ساعات، حيث خضع للعملية التي بدأت بتثبيت العظام بواسطة التثبيت الخارجي، قبل إعادة وصل الشرايين والأوردة لاستعادة التروية الدموية، ثم خياطة الأوتار والعضلات والأعصاب.

وبعد نحو ثمانية أيام على الجراحة، أكد الفريق الطبي أن التروية الدموية في الطرف أصبحت ممتازة، فيما بدأت مؤشرات عودة الإحساس تظهر في أصابع القدم، مع بقاء استعادة الحركة الكاملة مرتبطة بمرحلة التعافي وتأهيل الأعصاب والأوتار.

مصطفى، الوافد المصري الذي يعمل في العقبة منذ نحو 18 عاما، استعاد لحظة إدراكه أن ساقه انفصلت عن جسده، وقال إن خروجه من المياه وعدم رؤيته لساقه جعلاه يعتقد أن حياته كما يعرفها قد توقفت.

وقال: "قلت خلاص، الحياة توقفت"، قبل أن تتغير الصورة بعد استيقاظه من العملية واكتشافه أن الأطباء تمكنوا من إعادة زراعة ساقه.

وبعد أيام من الجراحة، أوضح مصطفى أنه بدأ يشعر بالساق مجددا، وأن الإحساس عاد إلى أجزاء منها، فيما لا تزال استعادة الحركة الكاملة بحاجة إلى وقت.

مستشار جراحة الأوعية الدموية الدكتور جان الشيشاني، أوضح أن الفريق الطبي، عند إبلاغه بالحادث، وضع احتمالا مرتفعا بأن الطرف المبتور قد لا يكون صالحا لإعادة الزراعة، خصوصا أن الحادث وقع في العقبة، وما يتطلبه إنقاذ المصاب ونقله إلى عمّان من وقت.

وبيّن أن المصاب وصل خلال نحو ست ساعات، فيما كان الطرف المبتور محفوظا بصورة جيدة ومبردا، لافتا إلى أن عدة عوامل رفعت فرصة محاولة إعادة زراعته، من بينها أن المصاب شاب ولا يعاني أمراضا مزمنة، وأن البتر وقع في مستوى واحد، إضافة إلى أن الجزء المبتور لم يكن متهتكا.

وأشار الشيشاني إلى أن "الفترة الذهبية" في حالات البتر الكامل تكون عادة أقل من ست ساعات، إلا أن الحفظ الجيد للطرف بالتبريد قد يمدد الفترة التي يمكن خلالها محاولة إعادة الزراعة إلى نحو 10-12 ساعة.

وأوضح أن بقاء الطرف في البحر لنحو ساعتين لم يكن العامل الوحيد الذي يحدد إمكانية إعادة زراعته، إذ كان تقييم حالة الأنسجة وطريقة حفظ الطرف بعد انتشاله والزمن حتى الوصول إلى الجراحة، عناصر أساسية في اتخاذ القرار.

من جانبه، أوضح مستشار جراحة المفاصل والعظام الدكتور مالك غنيمات أن العملية استغرقت نحو سبع ساعات، وبدأت بتثبيت العظام بواسطة التثبيت الخارجي، قبل الانتقال إلى إعادة وصل الشرايين والأوردة لاستعادة التروية الدموية إلى الطرف.

وأضاف أنه بعد التأكد من عودة تدفق الدم، باشر جراحو العظام خياطة الأوتار والعضلات والأعصاب.

وشارك في العملية إلى جانب غنيمات، مستشارا جراحة الأوعية الدموية الدكتور جان الشيشاني والدكتور مهند جالوخ، ومستشارا التخدير الدكتور محمد صالح والدكتور طارق البوريني، إلى جانب فريق طبي وتمريضي جرى تجهيزه للعملية.

وأشار غنيمات إلى أن من أهم ما تتم مراقبته بعد إعادة زراعة الطرف، استمرار التروية الدموية وعدم حدوث التهابات في الجرح، موضحا أن التروية بعد مرور نحو ثمانية أيام كانت "ممتازة"، وأن حالة الجلد والجرح مطمئنة حتى الآن.

وبيّن أن المؤشر الذي منح الفريق الطبي مزيدا من التفاؤل ظهر في اليوم الرابع، مع بدء عودة الإحساس إلى أصابع القدم.

وأكد غنيمات أنه لا يمكن في هذه المرحلة تحديد موعد يستطيع فيه مصطفى المشي، موضحا أن الأوتار التي تمت خياطتها تحتاج إلى الشفاء والعودة إلى وظيفتها، فيما تحتاج الأعصاب إلى فترة أطول للتعافي.

وبعد ذلك تبدأ مرحلة العلاج الطبيعي والتأهيل، التي يشارك فيها أخصائي العلاج الطبيعي الدكتور سهم العثامنة، ضمن رحلة علاج قد تستغرق وقتا قبل تقييم مقدار استعادة الطرف لوظائفه.

وفي مقابل رحلة التعافي الطويلة، يحمل مصطفى اليوم مؤشرا لم يكن يتخيله في اللحظات الأولى للحادث، إذ لفت إلى أنه يستطيع الشعور بساقه ورفعها، فيما يواصل الأطباء مراقبة التروية وتطور الإحساس يوما بعد يوم.

وشدد غنيمات على أن طريقة التعامل مع الطرف المبتور في الدقائق والساعات الأولى قد تؤثر في فرصة إعادة زراعته، موضحا ضرورة وضعه داخل كيس معزول وحفظه مبردا، دون ملامسة مباشرة للماء أو الثلج.

وأكد أن عاملين أساسيين يرفعان فرص نجاح مثل هذه العمليات، هما سرعة نقل المصاب والطرف المبتور، وحفظ الطرف بالطريقة الطبية الصحيحة.

وبين لحظة اعتقد فيها مصطفى أن حياته السابقة انتهت، وعودة الإحساس تدريجيا إلى ساقه، لا تزال النتيجة الوظيفية النهائية بحاجة إلى وقت، لكن الخطوة الأصعب تحققت: استعادة التروية والحفاظ على الطرف بعد إعادة زراعته.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى