من البلاغ إلى القرار .. ماذا يحدث لشكوى "الفساد" بالأردن بعد تقديمها؟
التاج الإخباري -
ماذا يحدث لشكاوى المواطنين المقدمة إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد؟ وأين تذهب؟ وكيف تقيم؟ والى أين تؤول؟هذه الأسئلة وغيرها، أجاب عنها رئيس مجلس هيئة النزاهة ومكافحة الفساد حازم المجالي، لترسم ملامح رحلة الشكوى داخل منظومة الهيئة، إذ أوضح أن تفاصيل إجراءات سير الشكاوى والإخبارات والتظلمات التي ترد الهيئة، تنتظم منذ لحظة تلقي المعلومات وتوثيقها وفحص مدى اختصاص الهيئة بها، وصولا إلى إحالتها للوحدات التنظيمية المعنية، واتخاذ الإجراءات التحقيقية، ومن ثم عرض الملف على مجلس الهيئة لاتخاذ القرار النهائي بشأنها بشكل مفصل، مشددا على أن المجلس من يقرر حفظها أو إحالتها إلى المدعي العام.
وقال المجالي إن الهيئة توفر الأدوات المتاحة المناسبة، لتمكين المواطنين وغيرهم من تقديم أي معلومات تتعلق بقضايا فساد، وذلك عبر الوسائل التقليدية والإلكترونية والتواصل الاجتماعي، أو الحضور الوجاهي للهيئة، أو عن طريق البريد الرسمي أو بالاتصال الهاتفي.
وأضاف أن الهيئة، ترصد المعلومات عن طريق كوادرها، وما هو متاح لها من أدوات، إذ يجري التعامل مع هذه المعلومات، باعتبارها إخبارات غير معلومة المصدر، إما لكونها غير معلومة المصدر أو بناء على طلب المخبر، أو باعتبارها شكاوى معلومة المصدر موقعة من المشتكي صاحب الشكوى.
وأشار المجالي إلى أن الهيئة أدركت الحجم الكبير لورود المعلومات المتعلقة بقضايا الفساد، في ظل توفير وسائل تمكن الأشخاص من تقديم المعلومات، لذلك هناك مختصون يتولون توثيقها، كما يفحصها كادر يحمل صفة الضابطة العدلية.
وأوضح أن المعلومات تفحص عن طريق قسم الفرز القانوني الذي يبحث في الاختصاص، وفقًا لقانون النزاهة ومكافحة الفساد، وفي حال تبين أن الإخبار أو الشكوى يخرجان عن اختصاص الهيئة، يجري التوجيه إلى مقدم المعلومة لاتباع القنوات الرسمية لدى جهة الاختصاص لتقديم شكواه، و/ أو تسطير المخاطبة للجهات المختصة إذا اقتضى الحال.
وفي حال تبين أن الإخبار أو الشكوى، يدخلان ضمن اختصاص الهيئة، تجري دراسة المعلومات الواردة دراسة أولية، لتحديد الوحدة التنظيمية المعنية بالعمل، وفقًا لطبيعة الإخبار والشكوى. كما تتولى وحدة المعلومات في الهيئة، التعامل مع الحالات التي يكون فيها نقص في المعلومات الواردة، أو عدم دقة أو عدم وضوح، بينما تتولى مديرية النزاهة والوقاية اتخاذ إجراء وقائي، وفقه.
أما وحدة العمليات، فيبين المجالي أنها تتولى اتخاذ إجراء ميداني مستعجل عبر ضبوطات التفتيش والوثائق والأجهزة والأدوات المتعلقة بجرائم الفساد، إضافة لإجراء التحقيقات اللازمة. في حين تتولى مديرية التحقيق، إجراء العمليات التحقيقية عبر ضبط الأقوال وجلب الوثائق بالوسائل المتاحة كافة.
وأشار إلى أن وحدة التحقيق المالي، تتولى إجراء تحقيق مالي موازٍ عبر التحليل المالي لأرصدة مرتكب فعل الفساد وممتلكاته ومصادر دخله، بينما تتولى وحدة حماية الشهود والمبلغين، تأمين الحماية للشاهد أو المبلغ.
ولفت المحالي إلى أن الوحدة الفنية، تتولى إجراء التدقيق المالي والفني، بينما تختص مديرية الدعم الرقمي باستخراج وتحليل البيانات الرقمية، كما تتولى مديرية الشؤون القانونية، التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى رأي قانوني مختص، بينما تختص مديرية التسويات واسترداد الأموال، باسترداد الأموال المتحصلة من جرائم فساد.
ووفقًا له، يحال الإخبار أو الشكوى إلى الوحدة التنظيمية المختصة في الهيئة. مشيرا إلى أن مهمة هذه الوحدات المختصة، تتمثل في التحقيق والعمليات، ويجري توزيع القضايا بحسب جهات الإدارة المسجلة بحقها الشكوى أو الإخبار، وتفرز بحسب القطاعات وتسلم للمحقق المعني في القطاع المعني.
وأوضح بأن المحققين يحملون صفة الضابطة العدلية، مبينا أن المحقق يبدأ وعبر الشكوى أو الإخبار الوارد في الملف، بإعداد الخطة التحقيقية، ليحدد مسار التحقيق الأولي، بحيث تتضمن هذه الخطة إجراءات تحقيقية، بحيث يدعو المحقق المعنيين للاستماع إلى إفاداتهم، بمن فيهم المشتكون وأعضاء اللجان والمشتبه بهم.
كما يجري الحصول على الوثائق والمعززات عبر المخاطبات الرسمية الموجهة لجهات الإدارة العامة، وكذلك بطلبها عبر ضباط ارتباط الهيئة لدى هذه الجهات، وكذلك عن طريق انتقال فريق التحقيق إلى الجهة المعنية لطلب الوثائق أو ضبطها أصوليًا.
وأشار المجالي إلى أن التحقيق قد يتطلب اتخاذ إجراءات احترازية خوفًا من التصرف بالأموال المتحصلة نتيجة جرائم فساد أو هرب الفاعل، وبالتالي يخاطب مدعي عام النزاهة ومكافحة الفساد للموافقة على منع سفر المشتبه به أو الحجز على أمواله.
وأشار إلى أنه في حال تطلبت إجراءات التحقيق، خبرات مالية أو فنية أو رقمية، فإنه يستعان بالوحدة الفنية ومديرية الدعم الرقمي للهيئة، أو عبر جهات الإدارة العامة.
وأكد الهيئة أن لكل ملف ظروفه، وأن الملفات لا تتشابه مع بعضها في الإجراءات، لكن الإجراءات التحقيقية تجري وفقًا للأصول القانونية، مع مراعاة أهمية الوصول بالنتيجة إلى أدلة جنائية ورقمية وفنية تعزز نتائج التحقيق.
وبحسبه، فإنه بعد استكمال الإجراءات الخاصة بالتحقيق، يحال الملف إلى مجلس هيئة النزاهة الذي يقرر إما حفظه لعدم وجود شبهة فساد، أو لتصويب الأوضاع، أو للاسترداد، أو يقرر الإحالة إلى مدعي عام النزاهة، حسب الاختصاص، مبينا أنه عند إحالة الملف إلى المدعي العام، يخرج الملف عن اختصاص الهيئة، ولا يتخذ أي إجراء بشأنه إلا بطلب من المدعي العام.
أما بخصوص الملف المحفوظة، فأوضح المجالي، أنه قد يعاد فتحها في حال تبين ورود بينات شخصية أو خطية لم ترد في السابق، وبالتالي يقرر مجلس الهيئة إعادة فتحه للاطلاع على تلك البينات والسير بالإجراءات الأصولية.
وبين أن الهيئة تتوجه مخاطبات لجهات الإدارة العامة، تعلمهم بنتائج التحقيق، وقد تتضمن هذه المخاطبات أيضًا، توصيات وقائية لضمان عدم تكرار الأفعال التي تمثلت بمخالفات إدارية أو جرائم فساد.
وأوضح أن تسجيل الشكوى والإخبار وإحالتهما إلى الوحدة التنظيمية المختصة، أو نقلهما من وحدة تنظيمية إلى أخرى، إضافة إلى بعض القرارات الداعمة للإجراءات التحقيقية، كمخاطبة المدعي العام لإيقاع الحجز التحفظي أو منع السفر أو أخذ الإنابة للتفتيش، وإجراء الضبوطات، أو حفظ الملف أو إحالته إلى المدعي العام، كل ذلك لا يجري إلا عبر قرارات صادرة عن مجلس الهيئة.
ولفت إلى أنه في حال تضمن الإخبار أو الشكوى معلومة تحتاج لاتخاذ إجراءات تحقيقية عاجلة، فإنه يشار في قرار المجلس لصفة الاستعجال.
وأضاف إن الإجراءات المتعلقة بالمعلومات التي ترد الهيئة، تخضع لسلسلة إجرائية واضحة من بداية تسجيلها وتوثيقها إلى القرار النهائي، فهي تمر بعدة مراحل تستغرق المتطلبات المتعلقة بالتحقيق كافة، وصولًا إلى نتيجة نهائية واضحة وسليمة.
وقال المجالي إن القضية التحقيقية، بعد توثيقها وتسجيلها، ينظر فيها محقق مختص، ومن ثم تعرض على رئيس القسم الفني المسؤول، وبعدها تعرض على مدير الوحدة التنظيمية، ومن ثم ترفع لمجلس الهيئة المكون من أربعة أعضاء ورئيس ممن يحملون الخبرات في القضاء والتحقيق، إضافة للخبرات الإدارية والمالية في مواقع قيادية مهمة.
وأكد أن هذا يدل على حوكمة الإجراءات المتعلقة بالمعلومات التي ترد الهيئة. وبالنتيجة فإن هذه الإجراءات تفضي لقرار نهائي يصدر بشكل جماعي وليس فرديًا، وهذه من أهم أدوات النزاهة المتبعة بهذا الخصوص.
الرجاء الانتظار ...