ما الذي حدث ليامن؟ .. استشاري يكشف الأسباب المحتملة لفقدان البصر المفاجئ
التاج الإخباري -
غادة الخولي.بعد سماع قصة الشاب يامن حجازي، الذي يعاني من فقدان في البصر وضمور في العصب البصري، يتبادر إلى الذهن سؤال حول وجود تفسير علمي محتمل لهذه الحالة، خصوصًا مع عدم ظهور عارض واضح في صورة الرنين المغناطيسي للدماغ.
وفي هذا السياق، أوضح استشاري أول طب وجراحة العيون الدكتور زياد الزبيدي، أن هناك تفسيرات علمية محتملة لحالة فقدان البصر المفاجئ المصحوب بضمور العصب البصري ورنين مغناطيسي طبيعي للدماغ، خاصة لدى شاب في عمر 19 عامًا.
وبيّن الزبيدي في حديث مع "التاج الإخباري"، اليوم الأحد، أن وصف الحالة، من ألم أولي في العين، ثم غباش يتطور تدريجيًا، وضعف في العين اليمنى بسبب ضمور العصب البصري، وعدم وجود عارض واضح في صورة الرنين المغناطيسي للدماغ، واستمرار البحث عن العلاج بعد نحو أربعة أشهر، يندرج ضمن ما يعرف بـ"اعتلال العصب البصري" (Optic Neuropathy)، والذي قد يؤدي لاحقًا إلى "ضمور العصب البصري" (Optic Atrophy).
وشدد على أن ما يطرحه من أسباب لا يمثل تشخيصًا نهائيًا لحالة يامن، وإنما احتمالات طبية شائعة في مثل هذه الحالات.
اعتلال العصب البصري الوراثي لليبر
وأشار الزبيدي إلى أن من أبرز الاحتمالات العلمية "اعتلال العصب البصري الوراثي لليبر" (LHON)، وهو من الأسباب التي يمكن أن تظهر لدى الشباب الذكور، وغالبًا بين أعمار 15 و35 عامًا.
وأوضح أن الحالة تنتج عن طفرات في الحمض النووي للميتوكوندريا، وتنتقل عبر الأم، وقد تبدأ بفقدان الرؤية المركزية أو الغباش في عين واحدة، ثم تنتقل إلى العين الأخرى خلال أسابيع أو أشهر.
وأضاف أن الحالة قد تؤدي إلى ضمور العصب البصري، فيما يكون رنين الدماغ غالبًا طبيعيًا، مع بقاء الرؤية المحيطية محفوظة نسبيًا، مقابل تأثر الرؤية المركزية بشكل كبير.
وبيّن أن تشخيص هذه الحالة يمكن أن يتم من خلال الفحص الجيني للطفرات الشائعة، ومنها 11778 و3460 و14484.
التهاب العصب البصري
ولفت الزبيدي إلى أن من الاحتمالات الأخرى "التهاب العصب البصري" (Optic Neuritis)، والذي قد يكون ناتجًا عن التهاب مناعي أو مرتبطًا بأمراض مثل التصلب المتعدد (MS) أو اضطرابات أخرى.
وأوضح أن التهاب العصب البصري قد يبدأ بألم وغباش في الرؤية، ثم يتطور إلى ضمور، مشيرًا إلى أن رنين الدماغ قد يكون طبيعيًا في البداية، فيما يكون تصوير محاجر العين بالرنين المغناطيسي مع الصبغة أكثر حساسية في بعض الحالات.
وقد تستدعي الحالة، بحسب الزبيدي، إجراء فحوصات إضافية، مثل تحليل السائل الشوكي أو فحص أجسام مضادة معينة، وفقًا لتقييم الطبيب المختص.
أسباب أخرى محتملة
وأشار إلى وجود أسباب أخرى أقل شيوعًا في هذا العمر، من بينها نقص بعض العناصر الغذائية، مثل فيتامين B12 أو الثيامين، أو التعرض للسمية الناتجة عن بعض الأدوية أو المواد.
كما ذكر نقص التروية الدموية للعصب البصري، موضحًا أنه نادر جدًا لدى الأشخاص دون سن 50 عامًا إلا في حال وجود عوامل خطر، إضافة إلى احتمالية وجود ضغط أو آفة موضعية، رغم أن الرنين المغناطيسي الطبيعي يقلل من بعض هذه الاحتمالات، وقد تستدعي الحالة تصويرًا أدق لمحاجر العين.
كما تشمل الاحتمالات أسبابًا وراثية أخرى أو أسبابًا مجهولة.
أهمية تحديد السبب مبكرًا
وأكد الزبيدي أن ضمور العصب البصري بحد ذاته يمثل نتيجة نهائية لتلف ألياف العصب، ولا يُعالج بسهولة، لذلك تكمن الأهمية في تحديد السبب في وقت مبكر، بهدف منع تفاقم الحالة، خصوصًا في العين الأخرى، أو الوصول إلى علاجات داعمة محتملة.
ونصح الزبيدي بمراجعة طبيب عيون متخصص في الأعصاب البصرية (Neuro-ophthalmologist) أو مركز متخصص، إلى جانب إجراء الفحوصات التي قد يحددها الطبيب، ومن بينها الرنين المغناطيسي لمحاجر العين مع الصبغة، وفحوصات الدم المتعلقة بالفيتامينات والمناعة والالتهابات، وتخطيط كهربائية العين (VEP)، إضافة إلى الاختبار الجيني لـLHON، والذي قد يكون مهمًا في مثل هذه الحالات.
وأشار إلى أن بعض حالات LHON تتوافر لها علاجات تجريبية أو داعمة، مثل "إيديبيون" (Idebenone) في بعض البلدان، مع اختلاف النتائج من حالة إلى أخرى، مؤكدًا في الوقت ذاته أهمية الدعم التأهيلي، بما يشمل التدريب على الحركة واستخدام الأجهزة المساعدة والدعم النفسي.
وأكد الزبيدي مجددًا أن هذه الاحتمالات مبنية على الأنماط الطبية الشائعة، ولا تمثل تشخيصًا لحالة يامن حجازي تحديدًا، إذ تحتاج كل حالة إلى تقييم فردي من الأطباء المختصين.
وأضاف إن توفير تفاصيل إضافية حول نتائج الفحوصات، مثل الرنين المغناطيسي الدقيق، وفحوصات الدم، والفحص الجيني، قد يساعد في توضيح الاحتمالات الطبية بشكل أكبر، متمنيًا ليامن الشفاء واستعادة أكبر قدر ممكن من الرؤية.
الرجاء الانتظار ...