من ضفاف اليرموك إلى موائد الأردنيين .. سر 1600 دونم من شجر "الجوافة"

التاج الإخباري -

تُعد بلدة سحم الكفارات في لواء بني كنانة بمحافظة إربد من أبرز مناطق زراعة الجوافة في الأردن، إذ تضم أكثر من 150 مزرعة متخصصة بزراعة الجوافة على مساحة تقدر بنحو 1600 دونم.

وقال مدير تعاونية مزارعي جوافة حوض اليرموك الزراعية، المزارع توفيق الطوالبة، إن إنتاجية الدونم الواحد تتراوح بين 1500 و1800 كيلوغرام سنويًا، ما يجعل المنطقة من أهم مصادر إنتاج الجوافة في المملكة، ويرفد الأسواق المحلية بكميات كبيرة من الثمار ذات الجودة العالية والقيمة الغذائية.

وبين الكاتب مطر الطوالبة، أحد سكان المنطقة، أن زراعة الجوافة بدأت في سحم الكفارات منذ بداية التسعينيات، مستفيدة من طبيعة الأراضي الممتدة على ضفاف نهر اليرموك، وما توفره من مياه وحرارة وتربة ملائمة، لتتحول مع مرور السنوات إلى نشاط اقتصادي ومصدر رزق ارتبط باسم البلدة.

وأشار إلى أن زراعة الجوافة انتشرت من سحم الكفارات إلى العديد من قرى وبلدات ومناطق لواء بني كنانة، لتصبح جزءًا من المشهد الزراعي في اللواء، فيما بقيت سحم حاضرة في ذاكرة المستهلكين بوصفها موطنًا ارتبط اسمه بهذه الثمرة.

وأوضح أن زراعة الجوافة في سحم امتدت من الأراضي المحاذية لنهر اليرموك، المعروفة محليًا باسم "الشريعة"، إلى الأودية والمناطق المحيطة بالبلدة، لافتًا إلى وجود فروق في صفات ومذاق الثمار بحسب مواقع زراعتها، نتيجة تداخل عوامل المياه والارتفاع وحرارة الوادي وطبيعة التربة.

ولفت الطوالبة إلى أن العناية بأشجار الجوافة تمتد طوال العام، وتشمل الري والتسميد والتقليم والتنظيف، إلى جانب متابعة الآفات والأمراض وتجديد الأشجار وزراعة غراس جديدة لضمان استمرارية الإنتاج.

وأشار إلى أن المزارعين يحرصون على تنظيف البيارات وعزل الثمار وفرزها بعناية، موضحًا أن جودة الجوافة تبدأ من الشجرة وتكتمل بطريقة القطاف والتعبئة والنقل، نظرًا إلى حساسية الثمرة وحاجتها إلى رعاية خاصة للحفاظ على جودتها ونضارتها.

وعن مميزات جوافة سحم، قال إن مزارعين ومستهلكين يرون أنها تتميز بلونها ومذاقها وقوامها الذي يحتفظ بـ"القَرْشة"، إلى جانب رائحتها القوية، مشيرًا إلى وجود عدد من الأصناف المعروفة في المنطقة، من بينها "اللمبة" والكروي والأمريكي والسوبر والصفرجلي والبراره، فيما تعد "اللمبة" من الأصناف المرتبطة بشكل خاص بذاكرة الجوافة في المنطقة.

وأضاف أن للجوافة مفرداتها المحلية أيضًا، إذ يُعرف الصندوق الأبيض المغلق الذي توضع فيه كميات من الثمار باسم "التابوت"، وهو اسم أصبح جزءًا من ذاكرة الموسم ومشهدًا مألوفًا في حركة البيع والنقل.

ومع بدء موسم القطاف، تتحول البلدة إلى خلية عمل، بمشاركة المزارعين والعمال والفرّازين وأصحاب التعبئة والسائقين والمسوقين والتجار، فيما تتجه كميات من الإنتاج إلى أسواق إربد وعمّان، إلى جانب البيع المباشر للمستهلكين.

وبحسب الطوالبة، يوفر الموسم فرص عمل ودخلًا لعدد من الأسر والأفراد، في حين تستمر أعمال خدمة الأشجار طوال العام، فيما يمثل الموسم بالنسبة لبعض المزارعين حصيلة عام كامل من العمل، يتركز الجزء الأكبر من عائده خلال فترة لا تتجاوز نحو شهر ونصف الشهر.

وأشار إلى أن شباب سحم يمثلون نموذجًا آخر لعلاقة الإنسان بالأرض، من خلال استثمار الأراضي الصعبة وإنشاء المدرجات ومد المياه وغرس الأشجار، وتحويل مساحات محدودة الاستفادة إلى بيارات منتجة، لتصبح الزراعة بالنسبة لهم مشروعًا اقتصاديًا قائمًا على العمل والمثابرة.

وبين أن رحلة الجوافة لا تنتهي عند وصولها إلى الأسواق، إذ تحتفظ بعض الأسر بجزء من الإنتاج للاستهلاك خلال بقية العام، وتحوله إلى العصير أو تحفظه بالتجميد، قبل أن تبدأ دورة زراعية أخرى مع موسم الزيتون.

ويواجه مزارعو الجوافة عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع كلف مستلزمات الإنتاج والأسمدة، وتقلبات الطقس، والآفات والأمراض، إضافة إلى تحديات التسويق والتبريد والحفظ، وهي عوامل تؤثر في كلفة الإنتاج وربحية المزارع واستمرارية هذه الزراعة.

وأكد الطوالبة أهمية الحفاظ على اسم "جوافة سحم" وجودتها، بما يعزز ثقة المستهلك ويحفظ للمزارع قيمة إنتاجه، إلى جانب تطوير التعبئة والتبريد والتصنيع والتسويق المباشر.

كما أشار إلى إمكانية استثمار موسم الجوافة في تعزيز السياحة الزراعية بمنطقة اليرموك، من خلال تعريف الزوار بالبيارات وطرق الزراعة والقطاف، وربط المنتج بالمكان الذي نشأت فيه زراعته وانتشرت منه إلى مناطق واسعة من لواء بني كنانة.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى