الأردن .. رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 40% بحلول 2035

التاج الإخباري -

يشهد قطاع الطاقة الشمسية في الأردن توسعًا متسارعًا، في ظل ما تتمتع به المملكة من معدلات مرتفعة للإشعاع الشمسي، ووقوعها ضمن منطقة الحزام الشمسي العالمي، ما يوفر إمكانات واسعة لاستغلال الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء والقطاعات الإنتاجية.

وأكد خبراء، أن الطاقة الشمسية تحولت خلال السنوات الأخيرة من خيار بيئي أو مشروع تجريبي إلى أحد المكونات الرئيسية لمنظومة الكهرباء في المملكة، إلى جانب كونها فرصة اقتصادية واستثمارية، خصوصًا مع التوجه نحو مشاريع تخزين الطاقة.

وقالت أمين عام وزارة الطاقة والثروة المعدنية، المهندسة أماني العزام، إن مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في المملكة بلغت نحو 26.28 بالمائة عام 2025، فيما تستهدف المملكة رفع النسبة إلى 40 بالمائة بحلول عام 2035، وفق استراتيجية قطاع الطاقة للأعوام 2025–2035.

وبينت أن إجمالي الاستطاعة المركبة لمصادر الطاقة المتجددة بلغ نحو 2986 ميجاواط عام 2025، منها نحو 2332 ميجاواط من الطاقة الشمسية، مؤكدة أن ذلك يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الطاقة الشمسية ضمن مزيج الطاقة المتجددة في الأردن.

وأشارت العزام إلى أن ارتفاع معدلات الإشعاع الشمسي واتساع المساحات القابلة لاستضافة مشاريع الطاقة الشمسية، خصوصًا في مناطق الجنوب والشرق، إلى جانب التشريعات والسياسات الحكومية، أسهم في جذب استثمارات محلية وأجنبية إلى القطاع.

وأكدت أن الاستثمار في مصادر الطاقة النظيفة يسهم في تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة المستوردة وتعزيز أمن التزود بالطاقة، إلى جانب دعم توجه المملكة نحو التحول الأخضر وتطبيق حلول التنمية المستدامة.

من جهته، قال الخبير في مجال الطاقة وأستاذ الهندسة الميكانيكية في الجامعة الأردنية، الدكتور أحمد السلايمة، إن الأردن بدأ منذ أكثر من عقد في بناء الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يتيح للقطاع الخاص الاستثمار في الطاقة المتجددة، مشيرًا إلى أن فوائد الطاقة الشمسية لم تعد تقتصر على إنتاج الكهرباء.

وأوضح أن خفض كلفة الطاقة أصبح في القطاع الصناعي أحد العوامل الرئيسية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية، لافتًا إلى توقيع شركة الكهرباء الوطنية اتفاقيات لمشروع طاقة شمسية باستطاعة 100 ميجاواط لتزويد عدد من المصانع التابعة لغرفة صناعة عمّان بالكهرباء المنتجة من المشروع.

وأشار إلى أن استخدام الطاقة الشمسية بدأ ينتقل إلى العمليات الإنتاجية نفسها، موضحًا أنه جرى خلال العام الحالي إطلاق مشروع لاستخدام الطاقة الشمسية المركزة والكهروضوئية في التسخين الصناعي المباشر بقدرة أولية تبلغ ميجاواطًا واحدًا في أحد المصانع.

وبيّن السلايمة أن التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة يتطلب شبكة كهربائية أكثر مرونة وقدرة على استيعاب مصادر التوليد المتغيرة، موضحًا أن الأردن يتجه إلى تطوير الشبكات الذكية، والتوسع في العدادات الذكية، وتطبيق التعرفة المرتبطة بالزمن، بما يساعد على نقل جزء من الاستهلاك إلى الفترات التي تتوفر فيها الطاقة المتجددة بكميات أكبر.

وأكد أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا في الربط بين الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، نظرًا لحاجة إنتاج الهيدروجين الأخضر إلى كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة، مشيرًا إلى أن موارد الأردن من الشمس والرياح يمكن أن تشكل قاعدة لتطوير هذا القطاع.

وفي المقابل، لفت إلى أن استمرار توسع قطاع الطاقة الشمسية يتطلب معالجة تحديات تتعلق بقدرة الشبكة على استيعاب المزيد من المشاريع، وتسريع الاستثمار في تخزين الطاقة، وتوفير أطر تنظيمية وتمويلية مستقرة وطويلة الأجل.

وقال السلايمة إن التحدي في المرحلة المقبلة لا يتمثل في إثبات جدوى الطاقة الشمسية، بعد أن أصبحت واقعًا ملموسًا، وإنما في تحويل وفرة الإشعاع الشمسي إلى منظومة اقتصادية متكاملة تشمل كهرباء أقل كلفة، وصناعة أكثر تنافسية، وشبكات أكثر ذكاءً، وبطاريات لتخزين فائض الطاقة، ومشاريع لإنتاج الهيدروجين الأخضر وفتح أسواق خارجية.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى