هروب عاملات المنازل .. بين إغراء الأجر الأعلى وثغرات نظام الكفالة

التاج الإخباري -

لا تعود ظاهرة هروب عاملات المنازل في الأردن إلى سبب واحد، إذ تتداخل فيها عوامل اقتصادية وقانونية واجتماعية، تبدأ من ظروف العمل والأجور وآليات الاستقدام، وتمتد إلى نظام الكفالة وصعوبة الانتقال بين أصحاب العمل، إلى جانب وجود وسطاء وشبكات غير مرخصة تستغل حاجة بعض العاملات إلى أجور أعلى.


وبينما يشير قطاع مكاتب الاستقدام إلى أن نسبة الهروب لا تتجاوز 1 % إلى 2 %، يرى مختصون أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على تشديد الرقابة والعقوبات، وإنما تتطلب إصلاحا أوسع لمنظومة العمل المنزلي، يضمن حقوق العاملات وأصحاب العمل معا، ويوفر قنوات آمنة للشكوى وتسوية النزاعات، ويحد من سوق العمل غير النظامية.
الحصول على راتب أعلى
وتروي ليلى الخطيب، وهي ربة منزل وأم لطفلين تقيم في منطقة الصويفية، تجربة هروب عاملة منزلية من الجنسية النيبالية، في واقعة تقول إنها شكلت لها مفاجأة، لا سيما أنها كانت حريصة على معاملتها بصورة جيدة.
وقالت إنها اكتشفت هروب العاملة بعدما غادرت المنزل دون إبلاغها، وأخذت معها جواز سفرها، لتبادر على الفور إلى إبلاغ مكتب الاستقدام، كما تقدمت بشكوى لدى وزارة العمل.
وأضافت أن وزارة العمل تواصلت بدورها مع السفارة المعنية لمتابعة القضية، إلى أن تم العثور على العاملة، حيث جرى بحث إعادتها إلى منزل الخطيب، إلا أن الأخيرة رفضت عودتها بعد ما حدث.
وبحسب الخطيب، أوضحت العاملة بعد العثور عليها أنها قررت ترك المنزل بعدما أقنعتها إحدى صديقاتها بالعمل في صالون في منطقة غرب عمان، مقابل الحصول على راتب أعلى مما كانت تتقاضاه لدى الأسرة.
وتشير إلى أن العاملة كانت على تواصل مع عدد من صديقاتها، الأمر الذي دفعها إلى التساؤل عن الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه العلاقات في تشجيع بعض العاملات على ترك أصحاب العمل والانتقال إلى وظائف أخرى.

وفي إطار جهود وزارة العمل للحد من ظاهرة هروب عاملات المنازل، أعلنت الوزارة في بيان سابق ضبط 4 حافلات على طريق المطار كانت تقل نحو 200 عاملة منزل، تبين أن 56 منهن مسجل بحقهن بلاغات هروب وقضايا أخرى، وقالت الوزارة إن عملية الضبط جاءت بعد معلومات عن تجمع العاملات للتوجه في رحلة خارج العاصمة، حيث جرى إيداع العاملات المسجل بحقهن بلاغات هروب في المراكز الأمنية.
وأشارت الوزارة إلى أن خطتها للتعامل مع ملف العاملات الهاربات تشمل التفتيش على أماكن سكنهن، وملاحقة من يساعدهن على الهروب أو يشغلهن بصورة مخالفة لقانونَي العمل والإقامة، ومتابعة منصات التواصل الاجتماعي التي تروج لهذه الممارسات.
وحذرت المواطنين من تشغيل العاملات الهاربات أو التعامل معهن، داعية إلى الإبلاغ عن تشغيل العمالة المنزلية الأجنبية بصورة مخالفة.
أسباب متعددة
من جانبه، قال نقيب أصحاب مكاتب استقدام عاملات المنازل طارق النوتي، إن هروب عاملات المنازل في الأردن لا يرتبط بسبب محدد، وإنما تقف وراءه أسباب متعددة، بعضها يتعلق بالعاملة نفسها، وبعضها الآخر بصاحب العمل وظروف العمل.
وأضاف أن من بين أسباب هروب بعض العاملات تعرضهن للتغرير من أشخاص وسماسرة، أو من عاملات من الجنسية نفسها سبق لهن الهروب والعمل خارج إطار القانون، موضحا أن بعض هؤلاء يتواصلن مع العاملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويغرينهن بترك العمل مقابل الحصول على راتب أعلى وحرية أكبر.
وأشار إلى أن بعض العاملات الهاربات ينتقلن للعمل في المطاعم أو أماكن أخرى بصورة مخالفة للقانون، لافتا إلى أن التغرير قد يتم عبر إقناع العاملة بأن راتبها خارج المنزل سيكون ضعف ما تتقاضاه، إلى جانب منحها ما يوصف بأنه "حرية أكبر" في العمل.
وأوضح أن هروب العاملة لا يحدث بالضرورة خلال الأشهر الأولى من استقدامها، إذ يمكن أن يحدث بعد سنة أو سنة ونصف أو سنتين، وحتى بعد أربع سنوات من العمل لدى صاحب المنزل.
وقال إن بعض العاملات يغادرن المنزل ويتوجهن إلى مكتب الاستقدام أو مركز أمني أو سفارة بلدهن لتقديم شكاوى تتعلق بعدم دفع الأجر الشهري أو وجود أجور متراكمة، مشيرا إلى أن المكاتب ترد إليها شكاوى من عاملات بشأن عدم دفع مستحقاتهن لفترات قد تصل إلى سنة أو سنة ونصف أو سنتين، إضافة إلى شكاوى تتعلق بسوء المعاملة.

وأضاف أن هناك، في المقابل، دعاوى تقام ضد العاملات، ومن بينها قضايا سرقة، مبينا أن النقابة ترى في كثير من الحالات أن هذه الدعاوى قد تكون كيدية، لا سيما عندما لا تتوافر أدلة على ارتكاب العاملة للسرقة، بالتزامن مع وجود مطالبات مالية لها بحق صاحب العمل.
وأشار إلى ورود حالات أقيمت فيها دعاوى سرقة ضد عاملات بعد مغادرتهن المنزل بفترات طويلة، وصلت في بعض الحالات إلى سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات من العمل لدى صاحب المنزل.
وأكد أن نسبة هروب عاملات المنازل ليست مرتفعة كما يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبينا أن النسبة لا تتجاوز، وفق تقديرات القطاع، بين 1 % و2 %، وأنها بقيت ضمن هذه الحدود منذ سنوات وحتى الآن.
وأوضح أنه لا توجد جنسية محددة يمكن القول إنها تسجل معدلات هروب أعلى من غيرها، لكن بطبيعة الحال فإن الجنسيات الأكثر طلبا واستقداما إلى الأردن يكون لديها عدد حالات هروب أعلى من الجنسيات الأقل استقداما، وذلك نتيجة ارتفاع أعدادها في المملكة.
وبين أن كفالة مكتب الاستقدام تمتد لمدة 90 يوما من تاريخ دخول العاملة إلى المملكة، وفي حال هروب العاملة خلال هذه المدة، يلتزم مكتب الاستقدام باستبدالها بعاملة أخرى، من دون تحميل صاحب العمل أي تكاليف إضافية. الغد


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى