وزير تربية أسبق يدعو عبر "التاج" إلى توضيح طبيعة الامتحان التكميلي في مصر وأسبابه للطلبة

التاج الإخباري -

غادة الخولي

قال وزير التربية والتعليم الأسبق الدكتور فايز السعودي، إن اشتراط امتحان تكميلي لحملة الثانوية العامة الأردنية بالنظام الجديد، عند التحاقهم بالجامعات المصرية، يستوجب "وقفة تربوية جادة"، مؤكدًا أن ذلك لا يأتي من باب التشكيك في الجهد المبذول لتطوير الثانوية العامة، وإنما حرصًا على أن يحقق التطوير أهدافه الوطنية ويحافظ على مكانة الشهادة الأردنية وثقة المؤسسات التعليمية بها.

وأكد السعودي في حديث مع "التاج الإخباري"، الأحد، أن إصلاح التعليم لا يتمثل في تغيير أسماء الامتحانات أو إعادة توزيع المواد على حقول دراسية، وإنما هو مشروع متكامل يبدأ من فهم الطالب وقدراته وذكاءاته المتعددة وميوله واستعداداته، وينتهي ببناء إنسان قادر على التعلم والعمل والمشاركة في بناء وطنه.

وأشار إلى أن أي قرار يفرض على الطالب دراسة مواد إضافية بعد دخوله الجامعة يطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى توفير نظام الثانوية العامة قاعدة معرفية وكفايات أساسية كافية للانتقال إلى التعليم العالي، وما إذا كان تقسيم الطلبة إلى حقول مغلقة قد أوجد فجوات في استعداداتهم الجامعية.

وقال السعودي إنه لا يتعامل مع القرار المصري باعتباره حكمًا نهائيًا على النظام الأردني، كما أنه لا يحمّل الطلبة مسؤولية أي خلل في تصميم النظام أو تطبيقه، لكنه يرى في القرار "مؤشرًا يستوجب التحقق من أسبابه"، ومراجعة مدى توافق المواد التي يدرسها الطالب في كل حقل مع متطلبات التخصصات الجامعية، خصوصًا في ظل تعدد القدرات والذكاءات والاستعدادات بين الطلبة.

وأضاف أنه حذّر سابقًا من أن إصلاح الثانوية العامة لا ينجح إذا بقي أسير فلسفة الشهادة والامتحان، أو إذا حُرم الطالب من اختيار المواد التي تتناسب مع قدراته وميوله، مشددًا على ضرورة الانتقال "من تعليم الطالب إلى بناء الإنسان"، ومن توجيه الطلبة وفق حقول جامدة إلى توجيههم وفق قدراتهم واستعداداتهم وميولهم، مع ضمان قاعدة معرفية متوازنة تتيح لهم خيارات جامعية ومهنية واسعة.

وشدد السعودي على أن النتيجة هي المحك الحقيقي لأي إصلاح، موضحًا أنه إذا كان النظام الجديد يحقق تعلمًا أعمق، ويؤهل الطلبة للجامعة، ويحافظ على قدرتهم على المنافسة والنجاح داخل الأردن وخارجه، فإنه إصلاح يستحق الدعم، أما إذا ظهرت فجوات في المخرجات أو عوائق أمام الطلبة عند الانتقال إلى التعليم العالي، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي مراجعتها بشجاعة، بعيدًا عن الدفاع عن الأشخاص أو الاكتفاء بتبرير الإجراءات.

ودعا وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية إلى التعامل مع المسألة باعتبارها "قضية نظامية لا حادثة منفردة"، ومراجعة معايير القبول الجامعي في الدول الأخرى، إلى جانب توضيح طبيعة الامتحان التكميلي وأسبابه للطلبة وأولياء الأمور، والعمل على معالجة أي فجوات في المواد الدراسية أو آليات التوجيه.

وأكد السعودي على أن "الوطن أعز وأبقى من الأشخاص"، وأن الطالب هو محور العملية التعليمية، وأن نجاح الإصلاح يقاس بما يحققه له من فرص حقيقية، لا بما يقال عنه من إنجازات


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى