مجلس الأمن يمدد عقوبات السودان شهرا وسط خلاف حول توسيع حظر السلاح

التاج الإخباري -

اعتمد مجلس الأمن الدولي، الجمعة، بالإجماع قرارا أعدته الولايات المتحدة يجدد نظام العقوبات المفروض على السودان حتى التاسع من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، بما يشمل حظر السلاح وتدابير تجميد الأصول وحظر السفر المرتبطة بنظام العقوبات الخاص بإقليم دارفور.

وقالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن التجديد لمدة شهر جاء لتفادي انتهاء العمل بالعقوبات القائمة في 12 سبتمبر/أيلول الجاري، بعد تعثر التوافق على مقترح أمريكي لتوسيع حظر السلاح الأممي المفروض حاليا على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية.

وقال نائب المندوب الأمريكي إن نظام العقوبات الحالي أُنشئ قبل أكثر من 20 عاما، ولم يعد كافيا للتعامل مع واقع الحرب في السودان، مشيرا إلى أن المجلس لا يملك أدوات كافية لمحاسبة مرتكبي الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي المستخدمة تكتيكا في الحرب.

ودعا إلى توسيع معايير الإدراج على قوائم العقوبات لتشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، والخطف مقابل الفدية، والهجمات على العاملين في المجال الإنساني.

وقال نائب المندوب الأمريكي إن الهجمات على قوافل المساعدات عقّدت عمل الوكالات الإنسانية وعرقلت وصول الإغاثة إلى المدنيين المحتاجين، وفاقمت المجاعة.

وأضاف أن أكثر من 50 طنا من المساعدات دُمرت الأسبوع الماضي في هجوم جوي استهدف شاحنات تحمل علامات واضحة لبرنامج الأغذية العالمي في جنوب كردفان.

تمديد مهمة الفريق الأممي
كما وافق مجلس الأمن على تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالسودان حتى التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، معتبرا أن الوضع في السودان لا يزال يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين في المنطقة.

وقالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن واشنطن اختارت التجديد التقني لمدة شهر لنظام العقوبات بعد تعثر التوافق بشأن مقترحها توسيع حظر السلاح الأممي من دارفور إلى كامل السودان.

وقال نائب المندوب الصيني إن التباين الحاد في مواقف أعضاء المجلس دفع الولايات المتحدة الدولة حاملة القلم (التي تتولى صياغة وإعداد مشاريع القرارات) إلى اقتراح تجديد تقني لنظام العقوبات لمدة شهر، لإتاحة مزيد من الوقت للنقاش، مؤكدا أن الصين لا تعترض على هذا الإجراء، ولذلك صوتت لصالح مشروع القرار.

من جهته، قال نائب المندوب الأمريكي إن مجلس الأمن أثبت قدرته على إحداث فرق حقيقي في السودان عندما يستخدم الأدوات المتاحة له، مشيرا إلى فرض عقوبات على 8 أفراد هذا العام لدورهم في النزاع.

كما دعا إلى توسيع نطاق حظر توريد السلاح الأممي الملزم، المفروض حاليا على إقليم دارفور، ليشمل كامل الأراضي السودانية.

انقسام بشأن حظر السلاح
وقالت مصادر دبلوماسية للجزيرة إن روسيا والصين، إلى جانب جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال وباكستان، عارضت المقترح الأمريكي لتوسيع حظر توريد السلاح.

من جانبه، عارض المندوب السوداني المقترح الأمريكي لتوسيع حظر السلاح ليشمل جميع أنحاء السودان، معتبرا أنه يتعارض مع المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع الفردي والجماعي عن النفس، مؤكدا حق السودان في امتلاك الأسلحة التقليدية اللازمة لحماية سيادته.

وفي السياق ذاته، قالت نائبة المندوب الروسي إن الحكومة السودانية وقواتها المسلحة تتمتع حاليا بتفوق واضح على الأرض، معتبرة أنها الضامن للحفاظ على مؤسسات الدولة ووحدتها وحماية المدنيين، مشددة على حاجتها إلى جميع الموارد والإمكانيات الممكنة لتحقيق هذه الغاية.

ومنذ أبريل/نيسان 2023، تخوض قوات الدعم السريع شبه العسكرية حربا ضد الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمجها في المؤسسة العسكرية، ما تسبب في مجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى