80% نمو حركة الطائرات بالأجواء الأردنية
التاج الإخباري -
سجلت حركة الطائرات العابرة للأجواء الأردنية نموا لافتا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، بالتزامن مع دخول مشروع إعادة تصميم وتحديث المسارات والإجراءات الملاحية حيز التنفيذ، في مؤشر يعزز موقع المملكة ممرا جويا يربط بين الشرق والغرب، ويوسع فرص الاستفادة الاقتصادية من حركة العبور.وأظهرت بيانات حديثة لهيئة تنظيم الطيران المدني، ارتفاع عدد الطائرات العابرة للمجال الجوي الأردني خلال الفترة من كانون الثاني وحتى نهاية آب الماضي إلى 116051 طائرة، مقابل 64372 طائرة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة مقدارها 51679 طائرة، وبنسبة نمو بلغت 80.3 %.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة مع تسارع حركة العبور بعد تطبيق مشروع "تحديث ومراجعة الإجراءات الملاحية للمجال الجوي الأردني"، الذي أعاد هندسة عدد من المسارات والإجراءات الملاحية بهدف تقصير زمن الرحلات وزيادة القدرة الاستيعابية للمجال الجوي وخفض استهلاك الوقود.
وبحسب البيانات، سجل آب الماضي أعلى عدد شهري لعبور الطائرات خلال الأشهر الثمانية، بواقع 25802 طائرة مقارنة مع 9230 طائرة في الشهر نفسه من العام الماضي، بنمو 179.5 %، فيما سجل تموز 25142 طائرة مقابل 8675 طائرة، بزيادة 189.8 %، أما حزيران فسجل 20896 طائرة مقابل 6969 طائرة، بارتفاع 199.8 %.
وتظهر الأرقام، في المقابل، تفاوتا خلال العام؛ إذ تراجعت حركة العبور في آذار إلى 450 طائرة مقابل 8048 طائرة في الشهر نفسه من 2025، بانخفاض 94.4 %، كما انخفضت في نيسان بنسبة 55 %، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة اعتبارا من أيار الماضي.
وكان العمل على مشروع تحديث ومراجعة الإجراءات الملاحية قد بدأ في نهاية العام 2022، من خلال لجنة وطنية متخصصة من خبراء الملاحة الجوية وإدارة الحركة الجوية وأنظمة الاتصالات والملاحة، قبل إنجازه بالكامل وافتتاحه رسميا في 25 أيار 2026 بكلفة تجاوزت مليوني دينار
وشملت التحديثات إعادة تصميم إجراءات الوصول والمغادرة باستخدام تقنيات الملاحة بالأقمار الصناعية، وتحديث إجراءات الاقتراب للمطارات الرئيسية، فضلا عن إعادة تفعيل جهاز الهبوط الآلي للمدرج 19 في مطار الملك الحسين الدولي بالعقبة بعد توقفه لسنوات.
وقال رئيس مجلس مفوضي هيئة تنظيم الطيران المدني الكابتن ضيف الله الفرجات إن المشروع حقق منذ اعتماده الرسمي في 25 أيار الماضي مكاسب تشغيلية، إذ أظهرت نتائج المحاكاة إمكانية خفض استهلاك الوقود بنسبة
17 %، وزيادة السعة الاستيعابية للمجال الجوي الأردني بنحو33 %، بما يشمل التحليق في المجال الجوي وعمليات الإقلاع والهبوط.
ربط مباشر بالممر الأوروبي
وكشف الفرجات أن من أبرز الإنجازات التي تحققت ربط الأردن بالممر الجوي الإقليمي N134 المتصل مباشرة بالممر الأوروبي، بما يسهم في اختصار زمن الطيران وبالتالي تقليل استهلاك الوقود للطائرات التي تستخدمه.
وأوضح أن التحديثات لم تقتصر على مسارات العبور، بل شملت إعادة تصميم إجراءات الإقلاع والوصول والاقتراب في المطارات الثلاثة، وتصحيح تدرجات الهبوط، إضافة إلى إعادة تفعيل نظام الهبوط الآلي في مدرج 19 بمطار الملك الحسين الدولي بعد سنوات من التوقف.
ولا توجد، وفق الفرجات، دراسة حاليا لإعادة تصميم وهندسة المجال الجوي مرة أخرى خلال 2026 أو 2027، إذ من المقرر النظر في ذلك بعد خمس سنوات وفقا للمعطيات التي ستكون متاحة في حينه.
لكن الهيئة تعمل على مرحلة تالية ضمن خطة الملاحة الجوية الوطنية تتضمن التوسع في حلول أجهزة قياس المسافة في الملاحة الجوية، وحزمة مشاريع لتحديث أنظمة المراقبة والاتصالات والملاحة.
وتشمل الخطط، بحسب الفرجات، تحديث مركز الرادار الرئيسي وإنشاء مركز رادار للطوارئ وتحديث محطات الإرشاد الملاحي وأنظمة الهبوط الآلي، بما يسهم في رفع تصنيف المدرج الجنوبي في مطار الملكة علياء الدولي ومدرج مطار مدينة عمان، إضافة إلى مشروع للرصد الجوي في مطاري الملك الحسين الدولي ومدينة عمان، ونظام للاستطلاع الراداري لتحديد الموقع الدقيق في مطار الملك الحسين الدولي، وهو حاليا في مراحله النهائية.
800 طائرة يوميا
من جهته، قال الناطق الإعلامي باسم وزارة النقل محمد الدويري، إن المشروع عزز حركة الطائرات في سماء المملكة، مشيرا إلى أن نحو 800 طائرة تمر يوميا في الأجواء الأردنية.
وأكد الدويري أن زيادة حركة الطائرات العابرة تحمل أثرا اقتصاديا إيجابيا، نظرا إلى الإيرادات التي تتأتى للخزينة مقابل خدمات العبور، إلى جانب تعزيز موقع الأردن كنقطة للعبور والربط الجوي في المنطقة، لافتا إلى استخدام شركات طيران عالمية المجال الجوي الأردني.
ويأتي الارتفاع في حركة العبور بعد أن كانت هيئة تنظيم الطيران المدني قد أعلنت في وقت سابق تسجيل 42273 طائرة عابرة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، وربطت النمو بالمشاريع الجديدة في مجال الملاحة الجوية، وآخرها مشروع تحديث ومراجعة الإجراءات الملاحية.
"الوقت يعني كلفة أقل"
بدوره، يرى خبير الطيران الكابتن يوسف الدعجة أن نمو حركة العبور يعكس عوامل عدة، في مقدمتها موقع الأردن الجغرافي وكفاءة إدارة الحركة الجوية والالتزام بمعايير السلامة، إلى جانب التطوير المستمر للبنية التحتية الملاحية، ما يعزز جاذبية المجال الجوي الأردني لشركات الطيران.
وقال الدعجة، إن مشروع تحديث الإجراءات الملاحية يمثل خطوة استراتيجية ترفع كفاءة المجال الجوي من خلال تحسين إدارة الحركة وتقليص المسافات التي تقطعها الطائرات، بما يدعم تنافسية الأردن إقليميا في خدمات الملاحة الجوية.
وبين أن أهمية المسارات الأقصر بالنسبة لشركات الطيران تكمن في أن اختصار زمن الرحلة ينعكس على استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية والعمر التشغيلي للطائرات، وبالتالي فإن عامل الوقت يعد من الاعتبارات المهمة عند تخطيط الرحلات واختيار المسارات.
وأضاف أن اختصار المسارات يسهم كذلك في خفض الانبعاثات الكربونية وتحسين الالتزام بمواعيد الرحلات، إلى جانب عامل السلامة الجوية الذي يبقى، بحسب الدعجة، المعيار الأهم في قطاع الطيران.
ويرى الدعجة أن المجال الجوي الأكثر جاذبية لحركة الطيران يمكن أن يدعم موقع المملكة ضمن منظومة النقل والخدمات اللوجستية، خصوصا مع تكامله مع بقية مكونات البنية التحتية للنقل، بما يخدم حركة التجارة والاستثمار والسياحة.
وأكد أن الحفاظ على هذه المكاسب يتطلب مواصلة تحديث أنظمة الملاحة الجوية والاستثمار في التقنيات الحديثة والموارد البشرية وتطوير مهارات المراقبين الجويين، مع المحافظة على أعلى معايير السلامة، في ظل المنافسة الإقليمية المتزايدة على حركة الطيران.
وبذلك، تتجاوز إعادة تصميم المسارات بعدها الفني لتصبح جزءا من تعزيز تنافسية قطاع النقل الجوي؛ فارتفاع حركة العبور يعني استخداما أكبر لخدمات الملاحة الجوية الأردنية، في وقت تراهن فيه المملكة على موقعها الجغرافي وكفاءة بنيتها الملاحية لاستقطاب مزيد من حركة الطيران بين الشرق والغرب. الغد
الرجاء الانتظار ...