أزمة الإسكان في الأردن .. ماذا قدمت جمعية المستثمرين؟

التاج الإخباري -

وفاء صبيح.

حين يواجه قطاع الإسكان أزمة متراكمة، لا يعود السؤال فقط: من المسؤول؟ بل يصبح السؤال الأهم: من يملك الحل؟

هذا السؤال يفرض نفسه اليوم أمام واقع قطاع الإسكان في الأردن، الذي يواجه تحديات متزايدة تضغط على المستثمر والمواطن في آنٍ واحد.

وفي مثل هذه الظروف، تصبح الحاجة إلى جهة تمثل المستثمرين أكبر من مجرد إصدار البيانات أو تسجيل الاعتراضات على القرارات الحكومية، فالمطلوب من أي جهة تمثيلية لا يقتصر على الدفاع عن مصالح أعضائها، بل يمتد إلى تقديم رؤية واضحة ومقنعة، مدعومة بالأرقام والدراسات، وقادرة على طرح بدائل وحلول يمكن للحكومة والقطاع البناء عليها.

وهنا تحديدًا يأتي دور جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان، التي من واجبها أن تدافع عن مصالح المستثمرين وأن تعترض على القرارات التي ترى أنها تضر بالاستثمار أو تزيد من كلفته.

لكن في المقابل، من حق الرأي العام والجهات الرسمية وأصحاب العلاقة أن يسألوا عن حصيلة هذا الدور، لا عن حجم التصريحات والبيانات والمواقف التي تصدر بين فترة وأخرى.

المشكلة ليست في أن تعترض الجمعية، وإنما في ماذا تقدم بعد الاعتراض؟

هل تمتلك الجمعية دراسات اقتصادية حديثة تحدد حجم القطاع؟ هل لديها أرقام دقيقة حول المشاريع المتوقفة، وحجم الاستثمارات التي خرجت من السوق، ونسب تراجع المبيعات، وتأثير الرسوم والضرائب والتنظيم على سعر الشقة التي يدفعها المواطن؟

وهل وضعت أمام الحكومة حزمة حلول متكاملة، يمكن قياس نتائجها ومحاسبة الجهات المعنية على تنفيذها؟

هذه الأسئلة ليست استهدافًا للجمعية، بل هي جزء طبيعي من تقييم أداء أي مؤسسة تقول إنها تمثل قطاعًا بأكمله.

فليس كافيًا أن نقول إن الاستثمار العقاري يتراجع، أو إن بعض القرارات الحكومية تعرقل عمل المستثمرين؛ المطلوب هو تقديم تشخيص بالأرقام، وحلول قابلة للتطبيق، وخارطة طريق واضحة.

والأهم من ذلك، أن الدفاع عن المستثمر يجب ألا ينفصل عن الدفاع عن المواطن، فالمستثمر يريد خفض الكلفة وتحقيق هامش ربح مناسب، والمواطن يريد مسكنًا بسعر يستطيع تحمله، والدولة تريد قطاعًا عقاريًا نشطًا يوفر فرص العمل ويحرك عشرات القطاعات المرتبطة به ويرفد الاقتصاد.

وهنا تحديدًا يجب أن تكون المعادلة واضحة: أي مطلب يخدم المستثمر لكنه يرفع كلفة المسكن على المواطن يحتاج إلى نقاش، وأي قرار حكومي يخفض كلفة المواطن على حساب استدامة الاستثمار يحتاج أيضًا إلى مراجعة.

لذلك، فإن المطلوب من جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان ليس فقط أن تكون صوتًا مرتفعًا للقطاع، وإنما أن تكون صوتًا مقنعًا يمتلك البيانات والحلول والبدائل.

فالبيانات الصحفية وحدها لا تنقذ قطاعًا، والاعتراضات المتكررة لا تصنع سياسة اقتصادية، كما أن تحميل الحكومة مسؤولية كل ما يواجهه السوق يتجاهل عوامل أخرى يتحمل القطاع نفسه جزءًا منها.

وقد يكون من المفيد اليوم أن تخرج الجمعية إلى الرأي العام بمراجعة شاملة لأدائها: ماذا طالبت؟ ماذا تحقق؟ ما الذي تغير بسبب تدخلاتها؟ وما الملفات التي أخفقت في تحقيق تقدم فيها؟

هذه الشفافية لا تضعف الجمعية، بل تمنحها قوة ومصداقية أكبر، فالمرحلة الحالية تحتاج إلى جمعية تفاوض لا تصادم، وتقترح لا تعترض فقط، وتقدم حلولًا لا تكتفي بتشخيص المشكلات، وبدورها تحتفظ "التاج الإخباري" لجمعية المستثمرين وكافة الجهات المعنية بحق الرد.




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى