في رسالة مؤثرة قبيل مغادرته الأردن .. الزعبي: بعض الأوطان لا تسكنها بل تسكنك

التاج الإخباري -

في رسالة مؤثرة قبيل مغادرته الأردن، عبّر الإعلامي لطفي الزعبي عن عميق تعلقه بوطنه واعتزازه بما لمسه خلال 40 يوماً قضاها بين أهله وأصدقائه، مؤكداً أن أجمل ما وجده في الأردن لم يكن في معالمه ومناسباته، بل في إنسانه وكرمه وطيبته، وأن مغادرته للأردن لن تعني مغادرة الوطن الذي يسكنه في القلب.

وتاليا نص المنشور:

احزم حقائبي لأغادر الأردن بعد أربعين يوما بينكم احسبها من اجمل ايام عمري.

فبعض الأوطان لا تسكنها بل تسكنك فإذا كان الأردن عيني اليمنى فالإمارات عيني اليسرى

حضرت السوبر وافتتاح الدوري وزرت المدينة الرياضية، وام قيس وعجلون والتقيت الأهل في جفين والأصدقاء والأحباب في ربوع الوطن،
وتنقلت بين الناس وفي المناسبات،وحاولت قدر استطاعتي أن أرى الأردن الجميل وأن أُظهره كما أعرفه وأحبه.

لم يكن أجمل ما رأيته مباراة ولا منشأة ولا مناسبة،بل اجمل ما رأيت هو الإنسان الأردني
طبعه وطبيعته وطباعه وأخلاقه الكريمه.
وكأنني كنت ضيفا في بلدي وبين اهلّي وناسي.
هناك قصص كثيرة وقعت منها مثلا

يوم امس تشرفت بدعوة مجموعة من الأصدقاء والأحباب من امريكا إلى مطعم منسف عراب.
وبعدما انتهينا من جلستنا الجميلة طلبت الحساب فأقسم صاحب المطعم الف مره، وأصرّ أن نكون جميعا ً ضيوفه.
ابتسمت في تلك اللحظة وقلت في نفسي
هذا هو الأردن الذي أعرفه.

الأردني الذي قد تقابله في سيارة أجرة أوبر أو كريم فتصل إلى وجهتك وتُخرج أجرتك فيقسم عليك بالطلاق ألا يأخذ منك شيئا.

مواقف صغيرة في تفاصيلها لكنها كبيرة في معناها.
كرم لا يحتاج إلى كاميرا ومحبة لا تبحث مقابل، وابتسامة تشعرك أنك بين أهلك حتى لو كنت بعيدا عن بيتك.
اقتربت جدا من جماهير كل انديتنا،فوجدت قلوبهم بيضاء نقيه لا تحتاجون إلا المحبه وكلمة طيبه وصدق المعشر والانصاف .

هذا الشعب لا يُكرم الأردني فقط بل يفتح قلبه قبل بابه لكل عربي وضيف وصديق.

لهذا كلما عدت إلى الأردن ازددت تعلقا ببلدي.
عشت في الإمارات ثلاثة وعشرين عاما، وأحب دبي والإمارات بجنون وهي ليست محطة في حياتي بل جزء مني ومن عمري وذكرياتي وأهلي وأبنائي وأصدقائي.

وإن كان لي أن أختصر الأمر كله فأقول الأردن عيني اليمنى والإمارات عيني اليسرى.
ولا يمكن للإنسان أن يحب إحدى عينيه ويقلل من قيمة الأخرى.
هنا جذوري وطفولتي وذكرياتي وأهلي ورفاق العمر،
وهناك عمر طويل ومحبة كبيرة وأصدقاء أصبحوا أهلا ووطن احتضنني ثلاثة وعشرين عاماً.

أغادر الأردن اليوم لكنني
لا أغادره حقا فبعض الأوطان لا تسكنها بل تسكنك.

شكرا لكل يد صافحتني ولكل قلب ٍفتح لي بابه،
ولكل صديق أعادني إلى أيام المجله الرياضيه ولكل ابتسامة جعلت الأربعين يوما تمر بسرعة
السحاب .
أغادر الأردن وأنا أكثر فخرا بأردنيتي وأكثر تعلقا بأرضي وأكثر يقينا بأن أجمل مافي الوطن بعد ترابه هو إنسانه البسط الصادق الواضح مع كل العرب.
إلى اللقاء يا النشامى الي اللقاء اهلي واخواني واخواتي.
فالقلب مهما ابتعد يعرف دائما طريق العودة
وباذن الله لنا عوده
لطفي الزعبي


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى